ترامب موظفاً في الكابينت الإسرائيلي

ترامب موظفاً في الكابينت الإسرائيلي

ترامب موظفاً في الكابينت الإسرائيلي

 لبنان اليوم -

ترامب موظفاً في الكابينت الإسرائيلي

بقلم : طلال عوكل

العدوان الأميركي، الذي وقع في العراق واستهدف رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، المهندس، يؤشَر على عام طافح بالأحداث المؤلمة والصراعات الدامية والتحولات الكبرى.

يقع الحدث في اليوم الثاني من العام الجديد الحالي، ليشكل نقلة خطيرة، في قواعد الاشتباك الجاري منذ سنوات بين الولايات المتحدة وإيران، ويجر معه الكثير من التداعيات والتأثيرات والتدخلات، التي تفيض عن حدود إقليم الشرق الأوسط.
لا قيمة تذكر، لتحليل طبيعة الفعل الأميركي، الذي اتخذ شكلاً وقحاً من أشكال تدخل السياسة الرسمية لدولة كبرى، في استهداف شخصية رسمية من دولة أخرى، ما يجعل الولايات المتحدة، دولة تتبنى وتمارس الإرهاب، بما يقربها أكثر فأكثر من خصائص إسرائيل، ويؤكد دورهما كدولتين مارقتين على القانون الدولي.
بعد إعلانه عن اغتيال سليماني والمهندس، يواصل ترامب تهديداته بقصف عنيف يستهدف اثنين وخمسين موقعاً إيرانياً، من بينها مواقع أثرية وثقافية، بالتزامن مع إرسال طائرات وأعتدة وزيادة عديد القوات الأميركية في المنطقة بثلاثة آلاف جندي.
التحريض الإسرائيلي وراء الفعل الأميركي، قديم وأكثر من واضح وصريح، فإذا كان ترامب اتبع سياسة خوض الحروب من خلال وكلاء فإن إسرائيل هي التي نجحت هذه المرة في خوض حروبها من خلال الولايات المتحدة.
في الحقيقة، ما كان لأي رئيس أميركي سوى شخص من النوع الذي يترأس البيت الأبيض منذ ثلاث سنوات، كان سيقبل إدارة سياسة تبدو وكأنها في الواقع، تصدر عن مؤسسات القرار في إسرائيل.
في التقييم الموضوعي المستقل، كان على الولايات المتحدة أن تترك الأوضاع في العراق ولبنان، لتعميق الحراكات الشعبية، التي تستهدف الدور والسياسة الإيرانية على نحو واضح، وكان التوقع، أن يتأخر التدخل الأميركي والإسرائيلي، لإفساد أي لعبة، أو حل يمكن أن يؤدي إلى حلول، لا تلحق ضرراً بالوجود والنفوذ الإيراني، غير أن ما يجري يفوق الحسابات الموضوعية.
العدوان الأميركي الذي يحقق لإسرائيل أقصى ما تتمناه، وبما يضمن لها الحماية، دون الحد الأدنى من التكاليف، التي سيتكبدها الحليف الأميركي أساساً، يؤشر في الوقت ذاته، على فشل السياسة الأميركية التي اعتمدت العقوبات الاقتصادية لإخضاع إيران وإرغامها على الجلوس إلى طاولة مفاوضات تتنازل خلالها عما تعتبره الولايات المتحدة، خطوطاً مقبولة إزاء عديد القضايا والملفات.
العدوان الأميركي والتهديد بالمواصلة في حال قيام إيران بالرد، أحدث إرباكاً واسعاً على المستوى العالمي، طال أسعار النفط، وأسعار العملات والذهب، ومداولات البورصات وأسعار الأسهم، فكيف لو أن الاشتباك تصاعد واتسع بين الولايات المتحدة وإيران؟
ربما كانت إسرائيل من بين الدول القليلة التي ستنجح في استيعاب ارتدادات الزلزال الاقتصادي، الذي يحصل، أو سيحصل في حال وقع الزلزال الكبير والواسع.
في الواقع فإن السياسة الإيرانية التي تتسم بالبرود والتأني لم تخرج عن إطار إطلاق التهديدات بالويل والثبور وعظائم الأمور، وانتظار الوقت والمكان المناسبين للرد على العدوان الأميركي.
لم نقرأ لأي محلل سياسي أو عسكري، تقديراً بأن إيران يمكن أن تبتلع الإهانة، وتكتفي بالرد من خلال البيانات والتصريحات النارية، بالرغم من أن جملة الرد في المكان والزمان المناسبين، هي جملة عربية بامتياز، ولكن الوقت يمضي دون أن يقوم العرب بالرد في أي مكان أو بأي شكل.
ثمة سيناريوهات كثيرة، لطبيعة ومكان الرد المحتمل من قبل إيران، أكثرها منطقية بحسب الأصول السياسية والتعامل بالمثل أن يصدر الرد مباشراً من إيران، طالما أن الفعل كان مباشراً من الولايات المتحدة.
غير أن مثل هذا الرد إن جاء من إيران مباشرة واستهدف مصالح عسكرية أو اقتصادية أو بشرية أميركية، سيكون وصفة لاستنفار المارد الأميركي، الذي يدافع عن هيبة ومكانة الولايات المتحدة، المهددة في زمن التقدم الحثيث للنظام الدولي متعدد الأقطاب.
وفي قراءة الاحتمالات الأخرى، فإن أوضاع لبنان لا ترشح أن يأتي الرد الإيراني من هناك، وكذلك الحال في العراق، حيث إن الحراك الشعبي الذي يستهدف الوجود الإيراني، لا يسمح بإدارة البوصلة نحو الولايات المتحدة، بما يفضي إلى نتائج لصالح تعزيز دور إيران في العراق. من بين الأولويات، أن يكون الرد من قبل الحوثيين في اليمن، الذين يمكن أن يسددوا ضربات لمنشآت نفطية أو عسكرية أميركية أو ناقلات تجارية عبر الخليج، فلقد سبق لهم أن فعلوا ذلك، دون أن يؤدي إلى نشوب حروب.
المهم أن لا يتنطح الفلسطينيون ونقصد الجماعات المقربة من إيران، للانخراط في هذا الرد إن وقع في أي مكان، ذلك أن أولوية الوطنية الفلسطينية تطرح حسابات تقتضي تجنب الانخراط في صراعات ليس هدفها المباشر القضية الفلسطينية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب موظفاً في الكابينت الإسرائيلي ترامب موظفاً في الكابينت الإسرائيلي



GMT 00:53 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس

GMT 21:01 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

بايدن والسياسة الخارجية

GMT 17:00 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عن الكويت ولبنان وسورية وفلسطين

GMT 22:48 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أي استقلال وجّه رئيس الجمهورية رسالته؟!!

GMT 18:47 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب عدو نفسه

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

تسجيل 124 إصابة بالحصبة في ساوث كارولاينا الأميركية

GMT 09:19 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

إصابة شخص بقصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية جنوبي لبنان

GMT 17:15 2022 الخميس ,02 حزيران / يونيو

ميلنر يستبعد صلاح وماني من تشكيلته المثالية

GMT 12:53 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

برفوم دو مارلي تقدم نصائح قيمة لاختيار العطر المناسب

GMT 16:00 2018 السبت ,08 كانون الأول / ديسمبر

إقبال النساء البريطانيات على شراء الروبوت الجنسي "هنري"

GMT 21:47 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2026

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 22:43 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت الإنستغرام في عروض الأزياء

GMT 08:18 2022 الجمعة ,17 حزيران / يونيو

الاتفاق النووي وشروط إيران الجوهرية

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية

GMT 20:43 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

روتانا تطلق العرض الأول لفيلم "بنك الحظ" الثلاثاء
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon