نحو إعادة صياغة الرواية الأساسية

نحو إعادة صياغة الرواية الأساسية

نحو إعادة صياغة الرواية الأساسية

 لبنان اليوم -

نحو إعادة صياغة الرواية الأساسية

بقلم:طلال عوكل


يستمر نشطاء المجتمع من السياسيين والكتاب والمثقفين، والمجتمع المدني في إجراء مناقشات مستفيضة، لمضامين وأبعاد الخطة الأميركية الاسرائيلية ويصرفون جهدا كبيرا، حتى يتوصلوا الى قناعة بضرورة رفض تلك الخطة. أما عن الاقتراحات والأفكار، فإنها تكرر خطابات سابقة، وبلغة حادة، لم تنفع في تغيير الواقع الفلسطيني.
بعد خطاب الرئيس، عادت الأسئلة التي تنتمي الى خطاب وفكر الانقسام لتبحث بين الكلمات، عن قرائن للتشكيك في مدى صلابة الموقف. يتجاهل هؤلاء عن وعي أحيانا وعن قصد في أحيان أخرى، ان الرئيس لا يتحدث أمام جمهور فلسطيني او عربي، وإنما أمام محفل دولي، لا يستمع للكلمات الحماسية، وإنما إلى لغة العقل والإقناع.
يمكن لأي مسؤول فلسطيني ان يقف على منصة مجلس الأمن الدولي فيلقي بكلمات غاضبة حادة خطابا جيفاريا ثوريا من «قاع الدست» كما يقال لكن المسؤولية الوطنية تتطلب شرحا للموقف ومسوغاته، بلغة سياسية ودبلوماسية فالأمر يتعلق بحشد المجتمع الدولي لمناهضة المخطط الأميركي والانتصار للقانون والقرارات الدولية.
في إطار التشكيك يجري تعزيز لغة الشك والسلبية، بتوظيف ظهور إيهود أولمرت رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق، الى جانب الرئيس عباس خلال مؤتمر صحافي. الحقيقة هو ان هذه الخطوة تستحق التقدير وتنتمي الى عمل سياسي بارع حيث يقدم أولمرت، شهادة لصالح الفلسطينيين، وفي معارضة الخطة الأميركية.
من المهم اللعب في ساحة الآخر، الأميركي والإسرائيلي، والاستناد الى معارضي الخطة، للتأكيد على صحة الموقف الفلسطيني، ولإظهار مدى خطورتها حتى على الدول التي تتبناها وتحتفل بها وتستعجل إدخالها حيز التنفيذ.
أولمرت لن يعود الى رئاسة الحكومة، وهو لا فرص قوية له، لكي يعود الى ساحة الفعل السياسي الإسرائيلي، وبالتالي الى مربع العمل من اجل اتفاقية سلام، لكنه يملك تجربة وصوتا مسموعا في إسرائيل وفي خارج إسرائيل، ويمكن لهذا الصوت ان يشكل كتلة فاعلة في الداخل الإسرائيلي معارضة لسياسة الحكومة.
وعودة الى النقاشات المكثفة، لمضامين وأبعاد الخطة الأميركية الاسرائيلية نرى بأن الوقت قد حان لترك السياسة للسياسيين، ونحو انخراط المثقفين والكتاب في إعادة صياغة الرواية الفلسطينية الأساسية وتفنيد الرواية الاسرائيلية.
للسياسيين ان يختاروا التكتيكات التي يرونها مناسبة بما في ذلك استخدام لغة السلام، والمفاوضات، والبحث عن آليات جديدة تتجاوز الاحتكار الأميركي، بهدف توسيع دائرة التضامن الفعال على مختلف الصعد العربية أولاً ثم الإقليمية والإسلامية والإنسانية. يفهم السياسيون، حتى لو انهم لا يعترفون بأن مرحلة أوسلو قد انتهت وانها انتهت الى فشل، ويفهمون أيضاً ان رؤية الدولتين، لم تعد مطروحة في السوق العملية، فلقد حولتها السياسية الاسرائيلية الأميركية، الى أيقونة اعتراضية ليس أكثر، وخطاب علاقات عامة لشرح او التضامن مع المظلومين الفلسطينيين.
واقعياً، فإن الكل سواء السياسيون او المثقفون، وحتى المواطن الفلسطيني باتوا يدركون، ان هذه الخطة تصادر كل حقوق الشعب الفلسطيني، وانها جزء أصيل من المخطط الصهيوني الأساسي، ما يعني ان الصراع دخل مرحلة جديدة، مفتوحة على كل الحقوق.
يمكن للمثقف أن يفعل ذلك لكن السياسي يحتاج الى قراءة مختلفة تتسم بالواقعية، حتى لا يؤدي الخطاب الجذري الى استفزاز من يحرصون على وجود وأمن إسرائيل، وفي الوقت ذاته يناصرون الحق الفلسطيني الذي تقرره الشرعية الدولية.
في هذا السياق وبشكل عام، يمكن الاعتراف بأن الحلف الأميركي، الإسرائيلي، قادر على فرض هذا المخطط التصفوي التوسعي، بمعنى أن يربح المعركة السياسية، لكن ربح هذه المعركة، وعشرات المعارك السياسية، لا يهدد الرواية والأهداف الفلسطينية. المهم ان الثقافة هي الجدار الأخير والاهم، وبالتالي على المثقفين او من يعتبرون انفسهم كذلك، ينبغي ان يتجندوا لخوض المعركة الثقافية، وأن يتجندوا لإعادة صياغة الوعي الفلسطيني والعربي والإنساني على أساس حقائق الصراع. للرئيس أن يقول بأن الولايات المتحدة فقدت الأهلية، للقيام بدور الوساطة او الإشراف على العملية السياسية، لكن المثقف لا يجوز له ان يكرر ما يضطر الرئيس لقوله. المثقف عليه، أن يعيد صياغة الفكر السياسي على أساس ان الولايات المتحدة تقف على رأس الدول الاستعمارية وعلى رأس معسكر أعداء الشعب الفلسطيني.
القضية بالنسبة للمثقف لم تعد قضية الأراضي المحتلة العام 1967، وما يصاحب ذلك، من قضايا وفق نصوص قرارات الأمم المتحدة، التي لم تكن منصفة، وإنما محكومة لمعادلات وتوازنات القوة والمصالح، والقضية أساساً قضية صراع على كل الحقوق وكل الأرض.
ومن حيث المبدأ فإن مرحلة جديدة تنطوي على مخاطر جسيمة، تحتاج الى أدوات جديدة، وآليات عمل واستراتيجيات مختلفة. إذا كان ثمة عذر للسياسي لأن يؤجل اعتماد استراتيجيات تناسب المرحلة لكننا لا نجد له العذر لاستمرار حالة الانقسام، وبالتأكيد لا يملك المثقف الحق في ألا ينخرط في البحث عن الاستراتيجيات المناسبة.
في كل النشاط الحواري الجاري، النتائج والمخرجات معروفة سلفاً ومكرورة ومملة إلى حد كبير، ولذلك، ينبغي أن يتحول المثقفون نحو مهمتهم الأساسية، التي تتصل بالترويج ونشر الوعي بالرواية الأصلية للصراع والحقوق.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحو إعادة صياغة الرواية الأساسية نحو إعادة صياغة الرواية الأساسية



GMT 07:51 2020 الإثنين ,24 شباط / فبراير

خيارات أردوغان الصعبة

GMT 07:47 2020 الإثنين ,24 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل... محاولة للفهم

GMT 07:44 2020 الإثنين ,24 شباط / فبراير

أردوغان وإدلب ... سقوط الأقنعة

GMT 07:27 2020 الإثنين ,24 شباط / فبراير

أيّ مـال عـربـي نـحـتـاج

GMT 07:20 2020 الإثنين ,24 شباط / فبراير

"الحاوي" بلحيته وطاقيته .. ولسانه

دمجت بين الأقمشة المتعددة في إطلالاتها العصرية

أوليفيا كولبو تخطف الأنظار بتصاميم مميَّزة في "ميلانو"

ميلانو - لبنان اليوم

GMT 03:16 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

قائمة بـ10 أحجار كريمة تجلب الحظ السعيد

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

إطلاق "Intenso "عطر دولتشـي آند غابانـا للرجال

GMT 12:22 2018 الإثنين ,04 حزيران / يونيو

تعرف علي فضل الصلاة على النبي ﷺ في يوم الجمعة

GMT 19:02 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم

GMT 01:20 2018 الأحد ,19 آب / أغسطس

الجماع اثناء الدورة الشهرية
 
lebanontoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
lebanon, lebanon, lebanon