بقلم:فاروق جويدة
تزعجنى كثيرًا عواصف الفراق التى تجتاح البيوت وتعصف بالمشاعر، فقد انتشرت ظاهرة الطلاق بين الكبار والصغار، فقد تجد أسرة لم تكمل أعوامها الأولى، وقد تجد أحبابًا عاشوا معًا سنوات وبينهم أبناء كبار.. هناك من يرى أن وراء العاصفة ظروفًا اقتصادية صعبة أمام زيادة الأعباء وارتفاع الأسعار، وهناك من يقول إن الأجيال تغيرت واختلفت المشاعر، وهناك من يقول إن الرغبة فى التحرر أصابت العلاقات الإنسانية وظهرت أجيال تتحفظ على قيود الارتباط وتكره المسئولية..
وفى تقديرى أن السبب فى ارتفاع حالات الطلاق هو الرغبة فى جمع المال، وأن مشاعر الغنى والقناعة لم تعد ترضى بالقليل، وأن الفيلا والسيارة والملابس والحفلات جعلت كثيرًا من الناس يريدون التغيير من أجل حياة أكثر رخاء، وأن البعد الاجتماعى أصبح يسيطر على المشاعر، وأن الحب بما تملك.. والشيء المؤكد أن التزامات الزواج أصبحت فوق قدرات الشباب، ولهذا يهربون من الارتباط أمام أعباء المسئولية، كما أن الفرص المتاحة فى علاقات عاطفية حتى ولو كانت سريعة تجعل الشباب يفضل حياة العزوبية..
إن أخبار الطلاق التى تنتشر اليوم تمثل تهديدًا لكيان إنسانى جميل يسمى الأسرة، ولا بد أن نعترف بأن ملايين الشباب غير قادرين على تكوين الأسرة، خاصة أمام أزمة السكن وارتفاع أعباء الزواج.. الغريب أن الكثير من حالات الطلاق ليست لأسباب اقتصادية، ولكنها الرغبة فى التغيير والشعور بالملل والجرى وراء المال والمظاهر..
كانت الأسرة أجمل وأرقى العلاقات الإنسانية فى حياتنا، ومنذ هبطت علينا عواصف المال والمظاهر والأضواء لم تعد الأسرة كما كانت.. كثير من العلاقات الإنسانية فى حياتنا انتهت، وأصبحنا صدى للآخرين، رغم أن المجتمع المصرى كان راقياً ومترابطاً، ويملك من المشاعر الكثير.