الحياة بلا خيال

الحياة بلا خيال

الحياة بلا خيال

 لبنان اليوم -

الحياة بلا خيال

بقلم:فاروق جويدة

من أخطر الظواهر التى تصيب الإنسان أن يفقد قدرته على الخيال ويتحوّل إلى شبح إنسانى فاقد للإحساس.. والخيال يشبه تيار الكهرباء، إذا انقطع أظلمت الدنيا، والخيال هو الأب الشرعى للأحلام.. ولنا أن نتصور الإنسان بلا حلم، إنه يفقد القدرة على التفكير والحوار والرغبة فى الإنجاز.. إن الحلم هو الطاقة التى تحرك قدرات الإنسان، ومن أسوأ الأمراض التى تصيب الشعوب حين تفقد قدرتها على الخيال، إنها تشبه القطار الذى توقّف وأصبح عاجزًا عن إكمال رحلته.. وهناك خيال واعٍ وخيال مضلّل، والخيال الواعى يحرّك الفكر ويستنهض قدرات الإنسان، أمّا الخيال المضلّل فهو سراب خادع، والشعوب ينبغى أن تتخلّص من ضلال خيالها، لأنه يشبه أحلام اليقظة، وهو من أهم مصادر الأوهام..

وحين يختفى الخيال من حياة الإنسان، يترك خلفه أشباحًا من الأوهام، والفرق كبير جدًا بين ثلاثية الخيال والوهم والأحلام.. والخيال يمكن أن يصبح حلمًا، ويصبح الحلم حقيقة، ولكن الوهم فراغ يتوه فيه الإنسان، إنه بحر بلا شاطئ.. وأحيانًا تفقد الشعوب قدرتها على الخيال، وتتجمّد، وتصبح الأحلام فيها مجرد سراب.. والعمارة تبدأ خيالًا، ثم تصبح حلمًا، وفى النهاية تصبح حقيقة. أما إذا كانت وهمًا، فالفراغ لا يبقى منه غير المزيد من الفراغ.. وتبقى الأزمة الحقيقية أن ينسحب الخيال من حياة الناس، وتسقط الأحلام، ولا يبقى لهم غير أكذوبة كبيرة تُسمّى الوهم.. كان الفلاسفة والعلماء والأطباء أحيانًا يحذّرون الناس من مخاطر غياب الخيال، لأن ذلك يعنى الاستسلام للأوهام، وهى أسوأ ما يصيب الشعوب.. الخيال يمنح الأشياء معنى، إنه الأفق البعيد والحلم المسافر والبحث عن المجهول.. وقبل هذا، هو الذى يمنح القلوب القدرة على أن تقاوم اليأس والإحباط وقسوة الحياة..

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحياة بلا خيال الحياة بلا خيال



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 18:33 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

ألوان الأحذية التي تناسب الفستان الأسود

GMT 07:47 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 07:32 2022 الأحد ,10 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على الشعر الكيرلي

GMT 16:06 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للتَخلص من اللون الداكن في الشِفاة بشكل طبيعي

GMT 21:10 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

"أدهم صقر" يحصد برونزية كأس العالم للخيل في باريس

GMT 14:04 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

شهيد في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة جنوب لبنان

GMT 18:23 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

الرفاهية والاستدامة لأجل الجمال مع غيرلان

GMT 14:06 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة اللبنانية الدولية تُحيي الذكرى السنوية للشهيد
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon