الحيرة في كتابة مقال أسبوعي

الحيرة في كتابة مقال أسبوعي!

الحيرة في كتابة مقال أسبوعي!

 لبنان اليوم -

الحيرة في كتابة مقال أسبوعي

بقلم: عبد المنعم سعيد

هذا المقال ليس صرخة كاتب يحاول تجنب كتابة مقال هذا الأسبوع، وإنما هو طلب للمشاركة العاطفية والنفسية في عملية تجري كل أسبوع، تبدأ باختيار الموضوع، وبعده المعلومات الخاصة به، ثم خلط ذلك بمنهج تحليلي، وصب ذلك كله في نحو 650 كلمة. المهمة صعبة، وصدق أو لا تصدق، هي ممتعة أيضاً ما دام خيط جرى ربطه مع سلاسل الأحداث والعناصر والعوامل في بناء معماري واحد.

هذا الأسبوع يمثل واحداً من الأسابيع الحرجة والمعقدة في متغيراتها الكونية والإقليمية والمحلية كذلك. القائمة تشتمل، من دون ترتيب في الأهمية، ما يحدث في غزة التي رغم اتفاق وقف إطلاق النار فإن إطلاق النار لم يتوقف. الثابت أن عدد القتلى من الفلسطينيين، فضلاً عن الجرحى لم يتغير كثيراً عن المئات الذين سقطوا يومياً خلال عامين من القتال. الاتفاق، الذي شكَّل النقطةَ الأولى منه الامتناعُ عن القتل، لم يتيسَّر لأسباب تبادَلها المتقاتلون؛ ولذا فإن الوسطاء بدأوا التفكير في نقاط تالية شملت إمكانات وقدرات وأهداف تشكيل قوات أمنية إقليمية وعالمية لضبط الأمور في قطاع غزة، من الإغاثة، لمنع القتال مرة أخرى، وهو الذي لم يمتنع حتى وقت كتابة هذه السطور. هذه القوات ستكون من مهماتها تسوية نقطة أخرى تتعلق بنزع سلاح «حماس»، العازمة مع الفصائل «الجهادية» الأخرى في المنطقة، على عدم تلبيتها.

ولكن العالم لا يعرف القتال من عدمه في الشرق الأوسط فقط، ولكن الأمر ممتد إلى مناطق مختلفة من العالم. الولايات المتحدة على سبيل المثال باتت في حالة حرب فعلية من طرف واحد، مثلما حدث في غزة، حيث تقوم واشنطن باستخدام قدراتها العسكرية في الهجوم على فنزويلا في قضية عالمية تختص بتجارة المخدرات التي تنتقل من مناطق شتى في أميركا الجنوبية، ثم يجري إرسالها إلى الولايات المتحدة. الضربات الجوية على سفن نقل البضائع المُخدرة صَاحَبها الوعيد بضرب مراكز قيادتها في فنزويلا، الذي يشمل الإطاحة برئيسها فتعود أميركا «الترمبية» إلى مسألة كانت تظن أنها غادرتها، وهي تغيير النظم السياسية للدول. وإذا كانت فنزويلا جزءاً من المجال الواقع تحت ما عُرف بمبدأ «مونرو» الخاص بتخصيص أميركا الجنوبية مجالاً للنفوذ الأميركي؛ فإن الرئيس ترمب صرَّح بمبدأ جديد يخص أفريقيا هذه المرة، وهو حماية المسيحيين في نيجيريا التي تركت تنظيم «بوكو حرام» يقتلهم. أصبحت الحروب الصليبية على الأبواب مرة أخرى.

أميركا هكذا لا تقتصر على أميركا الجنوبية وأفريقيا فقط، وإنما تدهش العالم أثناء رحلة الرئيس الأميركي إلى آسيا التي شملت لقاء بين الرئيسين الأميركي ترمب والصيني شي جينبينغ، اتفقا فيه على حل المشاكل الاقتصادية المعلقة بينهما، حول الرسوم الجمركية، مع تنشيط الصادرات والواردات بينهما، كانت أولى نتائجه إعادة تصدير «فول الصويا» من واشنطن إلى بكين، الأمر الذي يسعد المزارعين الأميركيين ويستمتع به الصينيون بمذاق «الفول». قائمة الأحداث الأميركية ليست مقتصرة على الخارج وإنما في داخلها جرى زلزال «زهران ممداني» الذي فاز بمنصب عمدة ولاية نيويورك رغم المعارضة الكبيرة من جانب الجمهوريين والرئيس ترمب شخصياً. الرجل الشاب ولديه 34 عاماً يعيد مرة أخرى قصة الرئيس أوباما وأصوله الأفريقية في دخوله البيت الأبيض. هذه المرة فإن ممداني أصوله هندية إسلامية، وزوجته أصولها سورية؛ وهي خلطة من الصعب تكوينها في أي ولاية أميركية أخرى ما عدا نيويورك التي يوجد بها أكبر تجمع يهودي في العالم ما عدا إسرائيل!

والآن مضى أقل من أسبوعين على حدث سوف يكون أهم أحداث التاريخ المعاصر؛ وهو افتتاح «المتحف المصري الكبير» المعروف عالمياً باسم «الجيم (GEM)» أو «الجوهرة الثمينة» أو «الماسة العظيمة»، التي توضع على رأس التاج، أو حالة التوهج بأشكال عظيمة. هي لا تبلى ولا تضيع، ومن سماتها الخلود وخطف الأبصار والتقاط الأنفاس من جمالها. كان حكيم الفنان هو الذي قال قبل رحيله إلى الولايات المتحدة إن العيش في القاهرة لا يكون إلا بجوار النيل أو الأهرامات، ولما كان من الملاصقين للأخيرة «فقد اخترتها للسكن». الآن فإن «الجوهرة» لا تبعد كثيراً، وأطراف الأهرامات العليا تظهر للعين كل صباح. ليلة الافتتاح كانت مثيرة ومشتعلة بألوان مدهشة. الجوهرة أسفرت عن نفسها في أشكال من الضوء الذي جعل الليل جاذباً للجمال في كل شيء؛ وأهم ما فيه كان إقبال المصريين والسائحين بأطفالهم على المبنى الحديث الغارق في العراقة! هذه الحالة من الفرح الكثيف ليست من الأمور المتكررة في الحياة المصرية، خصوصاً عندما تكون بهذا الحجم من الغنى والإبداع من خارجه، والمتوهج في داخله.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحيرة في كتابة مقال أسبوعي الحيرة في كتابة مقال أسبوعي



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!

GMT 07:09 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

جرح فلسطين المفتوح

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon