الرئيس الخامس والأربعون والسابع والأربعون

الرئيس الخامس والأربعون والسابع والأربعون

الرئيس الخامس والأربعون والسابع والأربعون

 لبنان اليوم -

الرئيس الخامس والأربعون والسابع والأربعون

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

لا توجد سابقة في التاريخ السياسي الأميركي لكي يفوز الرئيس الخامس والأربعون دونالد ترمب، مرة أخرى بفترة رئاسة جديدة يصبح معها الرئيس السابع والأربعين؛ إلا الرئيس غروفر كليفلاند الذي كان الرئيس الثاني والعشرين (1885 - 1889) ثم أصبح الرئيس الرابع والعشرين (1893 - 1897). ومَن تعجَّب أن ترمب من الحزب الجمهوري كان صاحب التجربة المعاصرة، فإن سابقه كان أول الديمقراطيين الذين فازوا بالرئاسة التي احتكرها الجمهوريون منذ نشوب الحرب الأهلية الأميركية (1860 - 1865). ومَن تعجب أيضاً أن السابق كان محافظاً اقتصادياً، وأميناً أخلاقياً، ورافضاً للجمارك العالية، ويمد يده للحزب الآخر؛ فإن المعاصر لديه نظرة أخرى انعزالية عالمياً عن الحلفاء التقليديين، وداخلياً فإن نظرته إلى الحزب الديمقراطي فيها كثير من الشك والاتهام والرفض، وهو محب لفرض الرسوم الجمركية على الدول التي تتفوق تنافسيتها على الولايات المتحدة. على أي الأحوال فقد فاز دونالد ترمب على كامالا هاريس في انتخابات يتحمل مسؤوليتها الشعب الأميركي الذي اختار الرجل رغم معرفته بأن على أكتافه تقع 34 جنحة مع حزمة من التهم الجنائية التي دفعت المدّعي العام السابق بيل بار إلى المطالبة بإسقاط كل التهم القائمة على الرئيس المنتخب «ما دام الشعب قال كلمته»؛ وما اختارته الجماهير رئيساً للسلطة التنفيذية لا يجوز للسلطة القضائية، استناداً إلى مبدأ الفصل بين السلطات في منع رئيس منتخب من الذهاب إلى البيت الأبيض، رفضه!

لا أدري ما إذا كان ذلك يحمل أثقالاً دستورية أم لا، ولكن الأمر هو أن ذلك ربما يهم الأميركيين، أما نحن فإن علينا أن نحمل قضايانا على أكتافنا، وهي معقدة وثقيلة. وعلى مدى أكثر من عام عاشت المنطقة العربية حالة من الأزمة المحكمة نتجت عنها حالة من الاشتعال الحربي جعلت الحرب إقليمية بامتياز. ولكن الحروب الكبرى في التاريخ بكل ما فيها من تدمير وضحايا طرحت دائماً في أعقابها فرصة لإعادة البناء وخلق المؤسسات والمبادرات التي تمنع الحرب من التكرار. جرى ذلك بعد الحرب العالمية الأولى التي خلقت «عصبة الأمم» ومعها القانون الدولي للحرب؛ وبعد الحرب العالمية الثانية فُتح الباب للأمم المتحدة وتوابعها: اليونيسكو، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، للإنشاء والتعمير؛ وفي أعقاب حرب فيتنام وتوابعها في لاوس وكمبوديا، أنشئت رابطة جنوب شرقي آسيا، (آسيان)، التي أدخلت دولها إلى التقدم الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي، الذي ينافس على القمة العالمية.

وفي هذا المقام، وغيره، دعونا نُشِرْ إلى أمرين: أولهما أنه لا ينبغي لنا أن نعتمد إلا على أنفسنا، معتبرين أن الدول الأخرى، وبخاصة العظمى، سوف تسعى دائماً إلى المصلحة القومية التي تخصها وتخص مَن تَعدُّهم حلفاءها الأقرب إليها حضارياً واستراتيجياً. وثانيهما أن الولايات المتحدة لا تلعب دوراً إيجابياً في الشرق الأوسط إلا عندما تشمِّر الدول الإقليمية العربية عن سواعدها وتقوم بالمبادرة، حرباً وسلاماً، فتفتح الأبواب والنوافذ من أجل عمليات سلمية. حدث ذلك في أثناء الحرب العالمية الثانية عندما أُنشئت جامعة الدول العربية قرب نهايتها لكي تكون بيتاً للدول العربية التي تحررت من الاستعمار. مدى فاعلية الجامعة ظلَّ دائماً رهناً بمدى استعداد الإرادة العربية التي فضَّلت كثيراً أن يكون التعاون والتضامن عند حدود أقل مما تطالب الجماهير العربية. وحدث ذلك فيما بعد عندما فتحت مصر طريقها لاستعادة أراضيها بحرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 ومبادرة الرئيس السادات للسلام. وبعد حرب تحرير الكويت التي قامت على أكتاف تحالف عربي - أميركي، فإن مؤتمر مدريد للسلام فتح الباب لاستعادة الأراضي الأردنية المحتلة، ولاتفاق أوسلو الذي منح الفلسطينيين أول سلطة فلسطينية على أرض فلسطين في التاريخ.

والآن فإن لدينا معضلة كبرى: أن هناك حرباً مشتعلة إقليمياً لها بؤرة في غزة، ولكنَّ لهيبها يقع ما بين البحرين الأبيض والأحمر، والخليج العربي وبحر العرب. هذه الحرب ستجري على مدى الشهرين المقبلين فيما بطة السلطة العرجاء هي القائمة في البيت الأبيض الأميركي، وفي الوقت الذي لم يتسلم فيه الرئيس ترمب السلطة بعد. هنا فإن دعوة المملكة العربية السعودية إلى انعقاد قمة عربية - إسلامية لا ينبغي أن تكون قمة تأييد إضافية للشعب الفلسطيني فقط، وإنما أكثر من ذلك أن تكون فرصة لخلق آلية مكوناتها عربية لكي تضع استراتيجية للتعامل مع الواقع الصعب. التحدي هو أن إسرائيل تعتقد أن انتصار ترمب كان انتصاراً لها، إذ يَهَبُ لها ما يشاء كما فعل من قبل حين وهبها القدس؛ ومناسبة للتخلص من يوآف غالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي، كي لا تكون هناك قيود على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئيس الخامس والأربعون والسابع والأربعون الرئيس الخامس والأربعون والسابع والأربعون



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!

GMT 07:09 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

جرح فلسطين المفتوح

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon