شأن ما جرى في قطر

شأن ما جرى في قطر!

شأن ما جرى في قطر!

 لبنان اليوم -

شأن ما جرى في قطر

بقلم: عبد المنعم سعيد

حياة المرء ما هى إلا حزمة من الصدف، بعضها خاص وبعضها عام، وفى هذه الأخيرة كانت علاقتى بدولة قطر الشقيقة. كان الزمن مثل الآن مضطربًا حينما قامت دولة شقيقة - العراق - بغزو الكويت الشقيقة؛ وكان الفعل كافيًا لارتجاج إقليم الخليج. طلبت قطر من الرئيس مبارك مستشارين: سياسى وعسكرى، فرشح لها شخصى للأول واللواء فؤاد هويدى للثانى.

وهكذا وصلت إلى الدوحة لكى أقضى ثلاث سنوات لم أعش مثلها فى دولة عربية أخرى. كنت فى المكانة التى أريدها لنفسى بعد التخرج من الجامعة والدكتوراه؛ وهكذا أصبحت مستشارًا سياسيًا فى الديوان الأميرى شاهدًا على الحرب وما بعدها، وعلى ما كان من نزاع بين قطر والبحرين، وفى واقعة «الخفوس» بين قطر والمملكة العربية السعودية. لكن أهم ما شاهدته كيف تسير الأحوال فى الإمارة التى عشت فيها وكيف بدأت عملية تغيير كبرى انتهت الراية فيها إلى واحدة من أهم عمليات التحديث فى إمارة خليجية.

الحديث عن تفاصيل ما جرى لها مكان آخر، ولكن الرابطة مع شعب طيب وبلد شقيق تجعلنى أتعاطف معها عندما تلم الملمات؛ وهذا العام جرت ملمتان: الأولى عندما جرت حرب الاثنى عشر يومًا بين إسرائيل وإيران، وكان مشهدها الأخير عندما قصفت إيران قاعدة «العديد» الأمريكية فى واقعة جرت لحفظ ماء الوجه الإيرانية ولم يكن لقطر فيها لا ناقة ولا جمل.

الملمة الثانية جرت عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية الأبنية التى تحتوى قيادات حماس فى «الدوحة». كل الشواهد تقول أن قطر هى آخر الدول التى تقوم إسرائيل بقصفها، فهى جزء أساسى من دبلوماسية حرب إسرائيل وحماس حيث دور مؤثر فى الوساطة بين حكومة نتنياهو وقيادة حركة حماس؛ وقبل ذلك كانت عضوًا مشاركًا لإرسال العون إلى غزة من خلال بنيامين نتنياهو.

الآن وبعد كل التراجيديا الجارية فى حرب غزة، وامتدادها إلى الضفة الغربية، وما بينهما امتداد عبر الخليج إلى إيران شرقًا، وإلى البحر الأحمر غربًا؛ فإن استهداف قطر من قبل إسرائيل يبدو مثيرًا للاستغراب اللهم إلا إذا كانت تريد «فرملة» ما اقترب من وقف إطلاق نار مُصاحبًا بعد تسليم المحتجزين والأسرى البحث عن نهاية للحرب وربما بداية للسلام. كانت هذه أكثر السيناريوهات تفاؤلًا، وبالفعل فإن السيد خليل الحية - آخر قادة حماس - دخل إلى الاستوديوهات لكى يعلن موافقة تنظيمه على المبادرة الأمريكية.

القصة بعد قصف الدوحة دخلت فى صيحات الإدانة والشجب المعتادة، ولكنها فى الواقع كانت سافرة عما هو أهم أن إسرائيل عازمة على حالة من الهيمنة وبناء «إسرائيل الكبرى» التى تمد إمبراطوريتها إلى ما وراء النهرين النيل والفرات. الإمبراطورية لا تعرف معنى للمواطنة أو المشاركة؛ وإنما تعرف شعوبًا يحكمها الخوف والردع. المعضلة الإسرائيلية هنا أن إسرائيل لا تملك القدرة العددية على إدراك هذا الحلم المروع، وهى كما تثبت الواقعة تريد العمل من وراء واشنطن، هى كذلك لا تستطيع البقاء ما لم تقدم لدول إقليمها ما يسمح لإسرائيل بالعيش.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شأن ما جرى في قطر شأن ما جرى في قطر



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!

GMT 07:09 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

جرح فلسطين المفتوح

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon