فهم غير المفهوم

فهم غير المفهوم!!

فهم غير المفهوم!!

 لبنان اليوم -

فهم غير المفهوم

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

ماذا سوف يكون رد فعلنا- ساسة وعامة- بقدراتنا الراهنة لكى نعيش اللحظة التى جرى فيها اغتيال الأرشيدوق النمساوى «فرانز فرديناند»، ولى عهد النمسا، وما قاد إليه من زلزال التعبئة العامة فى الإمبراطوريات القائدة فى مطلع القرن العشرين إلى الحرب العالمية الأولى؟. سقط الملايين من البشر صرعى الحرب ونتائجها من الإنفلونزا الإسبانية؛ ولكننا عرفنا الدبابة المدرعة فى ميادين القتال، وحتى الطائرات القاذفة هلت ومعها استخدام أدوات الحرب الكيماوية.

الحالة ذاتها من عدم الفهم سيطرت علينا عندما عبرت الدبابات الألمانية الحدود البولندية فى الأول من سبتمبر 1939 لكى تنشب الحرب العالمية الثانية وتستمر سنوات بعدها شاملة الجبهة الآسيوية ولا تنتهى إلا مع إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما وناجازاكى عابرة مسافات من التطهير العرقى والمحرقة وتدمير حضارات بأكملها. من الممكن أن نستعيد فى التاريخ لحظات مماثلة سابقة للحروب النابليونية؛ ونشوب الثورتين الأمريكية والفرنسية، حيث تكون «المُرْبِكات Disruptions» مزلزلة للأحداث إلى الدرجة التى تمتزج فيها الغفلة مع الأحلام ثم الاستيقاظ على حالات من التدمير الشامل.

اللحظة الراهنة مُحمَّلة بأثقال ثقيلة، حتى وهى تعبر عن التقدم الكبير للبشرية، وهى ذاتها تخلق تلك الدمدمات التى تسبق الأعاصير الكبرى أم أن المسألة كلها هى أننا لا نفهم ما هو حادث لأن وراءه شخصية مربكة- دونالد ترامب- عند قيادته للدولة العظمى الباقية فى العالم- الولايات المتحدة- بينما تحاول الشخصية جذب واشنطن بعيدًا عن القيادة العالمية اللهم إلا إذا كان هناك مَن هو على استعداد لدفع ثمنها؟!.

اللحظة عاكسة لتغيرات بدأت بالصعود إلى العظمة من قِبَل الصين بعد الخروج منها من ناحية الاتحاد السوفيتى، ولكن روسيا الوارثة للعظمة السابقة يرثها قائد- فلاديمير بوتين- يفتتح الطريق لاستعادة ما كان من خلال غزو أوكرانيا؛ وبعد ثلاث سنوات من الحرب المستمرة، لا تبدو «كييف» قادرة على صد العدوان؛ ولا تبدو «موسكو» تستطيع إعلان النصر، بينما المسيرات الأوكرانية طائرة فوقها.

المسألة هى عما إذا كان المشهد شاهدًا على نهاية زمن ما بعد الحروب العالمية السابقة أو أنها بداية زمن آخر؛ وفى كل الأحوال فإن الفهم لن يكون قائمًا مادام المصير العالمى يجرى تقريره فى النهاية من خلال أفراد تثبت أقوالهم وتصرفاتهم أنهم يتلاعبون بالمصير الإنسانى. المعضلة أنه فى الزمن الجديد من «المُرْبِكات» فإن ما يظهر من دور الفرد فى التاريخ يؤكد أن هناك حروبًا خفية يقودها صبيان لا يمتلكون قوة سياسية تُذكر، بينما يعدون العدة من خلال ما ليس إنسانًا مثل «الروبوت»، وليس فلسفة أو أيديولوجيا وهو «الذكاء الاصطناعى».

الموضوع لم يعد فى أيدى دول مثل أمريكا وروسيا والصين أو ترامب، الذى يريد جمعها فى مجمع صفقات متبادلة، وإنما يعرضها لموقف خارج فهم العقل البشرى إلى غير المفهوم!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فهم غير المفهوم فهم غير المفهوم



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:13 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 19:42 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

63 حالة إيجابية على متن رحلات وصلت إلى بيروت

GMT 11:09 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

اتيكيت التعامل مع المدير

GMT 09:00 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

حكومة لإطفاء مشاكلنا الداخلية؟!

GMT 07:09 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

جرح فلسطين المفتوح

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon