النهاية الصعبة للميليشيات

النهاية الصعبة للميليشيات!

النهاية الصعبة للميليشيات!

 لبنان اليوم -

النهاية الصعبة للميليشيات

بقلم: عبد المنعم سعيد

تكررت المشاهد والمسار واحد نحو نهاية الميليشيات فى المنطقة العربية، والتى تجلت طوال عقدين تقريبًا وهى تقود المواجهة مع إسرائيل. آخر المشاهد كان اغتيال «أبوعبيدة» - حذيفة سمير عبدالله كحلوت - المتحدث الرسمى باسم كتائب القسام، الجناح العسكرى لحركة حماس التى خاضت نضالها الخاص بعيدًا عن منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى.

«أبوعبيدة» كان المتحدث الرسمى لحركة حماس الفلسطينية التى وراءها مجمع من الميليشيات الأخرى يقع الجهاد الإسلامى فى مقدمتها، والباقى محض تفاصيل لأننا لم نسمع عنها الكثير.

أبوعبيدة كان أيضًا المحرض الرسمى لقناة الجزيرة، وهو المؤسس لمفهوم جديد للنصر فى حركات التحرير بأنه لا يتحقق بالضرورة بهزيمة العدو، أو بتحرير أرض كانت محتلة، أو بإنقاذ شعب كان مستعبدًا؛ وإنما يتحقق طالما كان هناك بقاء للحركة، ولأبى عبيدة شخصيًا.

كما حدث مع يحيى السنوار وأخيه، وغيره من القيادة، خُلقت البطولة والأسطورة دون تحقيق هدف واحد من أهداف التحرير؛ وحتى لو ترتب عليها زيادة أطماع العدو الذى انتقل من غزة إلى الضفة الغربية ثم عاد إلى غزة مرة أخرى جامعًا بين مسرحين للعمليات ثم أضاف مسرحين آخرين فى لبنان وسوريا.

وقبل أيام أغارت الطائرات الإسرائيلية على الحوثيين ومجلس وزرائهم والقصر الجمهورى فى صنعاء. كانت الضربات دقيقة فضّت اجتماعًا وهى تقتل الرئيس والوزراء. كما كان واضحًا وثابتًا فى كل الأحوال أن ميليشيا «أنصار الله» مخترقة بالكامل من استخبارات إسرائيل على ذات النمط الذى جرى فيه الاختراق فى لبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية واليمن وإيران.

تاريخيًا، فإن عمليات استقلال الدول العربية جمعاء، ودول الجنوب العالمى جميعًا، بل وتاريخيًا كافة حركات التحرر الوطنى فى العالم بدءًا من الثورة الأمريكية على الاستعمار البريطانى، قامت كلها أولًا على إقامة الوحدة الوطنية؛ وثانيًا أن يكون هناك جيش واحد معبرًا عن الإدارة القومية؛ وثالثًا المعرفة الدقيقة بتوازن القوى القائم بما فيها من مصادر القوة وفجوات الضعف بين الطرف المهاجم والآخر المدافع؛ ورابعًا، وحدث ذلك فى حرب السويس، كيف تكسب الرأى العام العالمى وتقيّم التحالفات وتستبعد العداوات.

والآن فإن العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين يشهد على نمط من أنماط حركات التحرر الوطنى غير كل ما سبق، فهو أولًا يقوم على ميليشيات عسكرية انشقت على الصف الوطنى كما فعلت حماس بشق قطاع غزة عن السلطة الوطنية الفلسطينية؛ وأحيانًا أن تكون «الثلث المعطل» لعمل الدولة الوطنية كما فعل حزب الله اللبنانى؛ أو بشق الصف الوطنى عن طريق إقامة دول موازية، ولها مجلس وزراء آخر، كما فعل الحوثيون فى اليمن الذين تخصصوا فى إزعاج التجارة الدولية فى البحر الأحمر فوقع الضرر على مصر، بينما جرى تدمير العاصمة صنعاء والميناء الرئيسى للدولة اليمنية فى الحديدة. فى كل هؤلاء كانت هناك نسخ أخرى من «أبوعبيدة»!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النهاية الصعبة للميليشيات النهاية الصعبة للميليشيات



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon