عام آخر جديد 2026

عام آخر جديد 2026

عام آخر جديد 2026

 لبنان اليوم -

عام آخر جديد 2026

بقلم:عبد المنعم سعيد

اعتاد البشر تقديم التمنيات الطيبة للآخرين فى مناسبات عديدة تأخذ الوحدة الزمنية مقياس العام فيكون التمنى أن يكون العام القادم أفضل حالًا من العام السابق. يحدث ذلك فى أعياد الميلاد وعندما تحل الأعياد الدينية مثل الكريسماس وعيدى الفطر والأضحى أو شهر رمضان الذى يقضى شهرًا كاملًا فى الدعاء والتمنيات فى أيام فضيلة. قدوم عام ميلادى جديد يأخذ صفات عالمية، ورغم أن جميع البشر يعلمون أن العبور الزمنى من عام إلى آخر لا يعنى بالضرورة تغييرات فاصلة بين ما كان وما سوف يأتى. وربما كان ذلك هو السبب فى التمنى والدعاء لعل أمرًا ما يتغير؛ وفى الواقع فإن التغيير هو أصل الأشياء، ولا ينزل الإنسان فى نفس النهر مرتين، فهناك دائمًا الجديد. ومن المعلوم أن العالم يتغير كل يوم، والأغلب أنه يتغير كل لحظة، والماركسيون والجدليون فى عمومهم عندما يشتملون على «هيجل» حول الأفكار، يرون شكل التغيير يأخذ أشكالًا كمية وعندما تأخذ الكمية المدى تنقلب إلى تغير نوعى يمكن ملاحظته ويحتاج درجات من التكيف وأنواع من العيش الجديد. آخرون منذ داروين رأوا هذه اللحظة الأخيرة فى شكل طفرة، لا تصبح الدنيا بعدها كما كانت قبلها. هذا التعبير الأخير يستخدم أحيانًا بإفراط، حيث يبدو كل حدث كبيرًا كما لو كان نقطة تحول كونية، وخلال الأعوام الأخيرة جرت أحداث مثل «الكوفيد» أو الحرب الأوكرانية أو حرب غزة؛ وفى كل مرة يكون منتظرًا ألا يبقى شىء على حاله.

تفاعلات الحروب والثورات مثل «الربيع العربى» جعلت العالم يختلف عما كان عليه من قبل؛ ولكننا هذه المرة ونحن ننتقل من عام إلى آخر نصبح أمام هذا الحدث بالفعل، وهو الطفرة والتحول النوعى معًا حتى ولو كان صاحبه قد زارنا من قبل سنوات أربع، وعاش مع بلاده ومعنا أربع سنوات. دونالد ترامب أتى إلى الساحتين الأمريكية والعالمية جاهزًا كما لم يحدث من قبل لتيار أمريكى جديد من الصعب وصفه بالعزلة لأنه يبنى الأسوار حول أمريكا؛ وليس من السهل القول عنه بالإمبريالية لأنه يريد انتزاع قناة بنما، وكندا، وجرينلاند، ويضمها إلى أمريكا كما فعلها مع «خليج المكسيك» الذى صار «خليج أمريكا». الرجل يغير الجغرافيا من خلال الضم وتغيير الخرائط؛ وبدأ بالفعل فى تغيير التاريخ من خلال 78 قرارًا تنفيذيًا رئاسيًا وقعها فى يومه الأول على مقعد «القرار» فى الغرفة البيضاوية فى البيت الأبيض؛ ومن وقتها لم يتوقف عن توقيع القرارات الجذرية التى بدأت تغييرات راديكالية فى الحكومة الفيدرالية الأمريكية. وفقًا للإحصائيات فإن الرجل أصدر من القرارات التنفيذية خلال تسعة أشهر من ولايته ما يساوى ما أصدره خلال الفترة الرئاسية السابقة.

العجيب فى هذا أن الرجل لا يثبت فقط دور الإنسان- القائد بالطبع- فى التاريخ ولكنه سوف يثبت أيضًا أنه خلال فترات قصيرة من الزمن يتغير هو الآخر فى صور انقلابية. على الجسر الجارى ما بين 2025 و2026 فإن الرئيس ترامب يعلن، على سبيل المثال، أن العلاقات الأمريكية- الصينية «عظيمة»، ويتذكر فجأة أنه كان عليه ضم «جرينلاند» فيعين قبل ظهور شمس 2026 مندوبًا ساميًا لها، «ديف دانجرى»، وهو حاكم «لويزيانا». ماذا سوف يفعل الرجل فيما سيكشف عنه العام الذى سيبدأ بعد ساعات؟ المؤكد أنه خلال فترة قصيرة من الزمن جعل 2025 مختلفًا عما كان قبله، ليس فقط عن إدارة بايدن، وإنما عن كل ما سبقه من إدارات، ومنها إدارته السابقة (2017- 2021). ورغم أنه لم يصف العلاقات الأمريكية- الروسية بأنها عظيمة فإنه خلال ما أجراه من مفاوضات فيما يخص الحرب الأوكرانية، سواء كان ذلك مباشرة أو من خلال ممثليه- ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر- فإنه كان يلوى أذرع أوكرانيا وحلفائها من الأوروبيين، بينما يقدم «الاحترام» إلى روسيا وبوتين شخصيًا. وقبل أسابيع من منتصف الليلة الأخيرة للعام الراحل كانت استراتيجية الأمن القومى الأمريكى أكثر صراحة فى تغير التوجهات الأمريكية بحيث تأخذ اتجاهًا «إمبرياليًا» تجاه المناطق القريبة فى البحر الكاريبى، حيث الحصار الجارى لفنزويلا، وانتقال القوات الأمريكية إلى القرب منها، بينما النظر يعبر المحيط الأطلنطى إلى جرينلاند.

التحضير للعام الجديد جرى كله خلال العام السابق، حينما أعلن ترامب عن كونه رسولًا للسلام ويستحق جائزة نوبل أيضًا، وهى التى يظنها ضاعت من يده خلال الشهور التى حكم فيها من العام المنصرم، وعلى العام القادم أن يقدم له الاستحقاق الذى يستحقه. العام الجديد جرى التحضير له فى مواقع الحرب، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار فى الشرق الأوسط فإن الاتفاق لم يترسخ، ومازال إطلاق النار ساريًا. وفى حرب أوكرانيا لم يوجد اتفاق على شق طريق لوقف الحرب، فى كليهما فإن ترامب يدق الأبواب ليس فقط لإقامة السلام وإنما معه يجذب الصين وروسيا إلى عالم ثلاثى القطبية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عام آخر جديد 2026 عام آخر جديد 2026



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

ألوان منعشة من مجموعات عبايات ربيع وصيف 2019

GMT 19:00 2022 السبت ,14 أيار / مايو

موضة خواتم الخطوبة لهذا الموسم

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات

GMT 11:17 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات السورية تفرج عن صحفي أردني بعد 5 أعوام من اعتقاله

GMT 07:34 2024 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

براد بيت يتألق بساعات فاخرة تلفت أنظار الجميع

GMT 14:30 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

فيلم "الكاهن" مفاجأة على السينما المصرية

GMT 14:00 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أفضل مطاعم الشانزليزيه الموصى بها

GMT 22:16 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

إطلالة “كاجول” لرامي عياش وعائلته

GMT 07:03 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

حيل ونصائح لترتيب المطبخ غير المزود بخزائن
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon