كلنا مصريون

كلنا مصريون

كلنا مصريون

 لبنان اليوم -

كلنا مصريون

بقلم : منى بوسمرة

رغم حجم الصدمة الإنسانية، التي أحدثتها مجزرة الإرهاب في مصر العزيزة، ورغم الدم المسفوك، فلن ينال الإرهاب من عزيمة الحق وانتصاره على الباطل الذي يحلل الحرام ويستبيح النفس الإنسانية التي حرم الله، ولن يحرف ذلك الإرهاب الدموي بوصلة الحق والاعتدال عن مسارها، بقدر ما يفتح على نفسه أبواب الهزيمة.

يد الغدر والخيانة والإرهاب تستهدف أبرياء، ترصدتهم، بلا تمييز، ولا إنسانية تحترم النفس البشرية، فقتلت أطفالاً ورجالاً سعوا إلى ذكر الله من يوم الجمعة، هو القتل من أجل القتل، على طريقة المافيات والعصابات التي أدمنت التدمير والترويع وسفك الدماء، بل تفوقت عليها، لأن إخضاع جريمة مسجد الروضة في سيناء لتحليل جنائي بسيط من حيث الدوافع والشكل والتوقيت وحجم المجزرة دليل بأنها تتفوق على كثير من جرائم العصر.

فالجريمة التي أدت إلى قتل وجرح المئات عشوائياً، تستهدف مصر العروبة، وما حققته من استقرار وسير بخطوات مطمئنة إلى مستقبل أفضل، والأداة المستخدمة هي التنظيمات الإرهابية التي بتنا نعرفها جميعاً وداعميها ومموليها.

لكن يقيننا وثقتنا أن مصر بوحدة شعبها وقوته وثباته قادرة على تجاوز هذه المحنة، وشواهد التاريخ تثبت أن كل محاولات التخريب ونشر الفوضى لم تنل من عزيمة أبناء النيل وقدرتهم على تحدي المجموعات الظلامية ومخططاتها الواهمة.

لسنا في حاجة إلى إثبات أن ما يفعله هؤلاء المجرمون لا يمت إلى ديننا الحنيف بصلة، وهذا ما كان أهل العقل والحكمة يحذرون منه منذ سنين، ولا يجوز بحال من الأحوال ربط أفعالهم الإرهابية بالإسلام، لأن هؤلاء خارج الملة وخارج الإنسانية تحركهم نوازع القتل وتتحكم فيهم أجندات التخريب في المنطقة، في ظاهرة بحاجة إلى تحليل يتجاوز الحديث عن دوافع التطرف إلى تعمق أكبر في فهم العقل الشرير الذي يقف خلف كل هذا العنف.

جريمة مسجد الروضة يجب أن تفتح العيون والعقول جيداً على ما يجري، سواء تجاه مصر أو غيرها من دول الاعتدال، ولا يمكن هنا لمنطق التساهل أن يسود لأن السند الفكري لهؤلاء هو الخطير، وهو سند قابل للتمدد إلى دول وشعوب أخرى، ولا يمكن الحديث عن الحادثة بالتلميح أن هذه الجماعات الإرهابية تنتقم من الدولة المصرية لكونها تتعرض إلى الملاحقة الأمنية، إذ إن طبيعة الجريمة واستهدافها للأبرياء تكشف عن نوايا خبيثة لمزيد من مثل تلك المجزرة.

لذلك فإن واجب المجتمع الدولي اليوم أن يقف فريقاً واحداً ضد الارهاب، وعدم التسامح مع أي طرف يسعى إلى دعم القتلة أو إيجاد التبريرات لهم، ورفض التلميحات التي تحمل تبريراً غير مباشر، كالحديث عن الظروف التي تنتج التطرف وما تفعله الحكومات إزاء هذه الجماعات المختلة فكرياً.

إن الوقوف إلى جانب قاهرة المعز ليس كرماً ولا منة، لأننا نعرف أن هناك دولاً هدفها زعزعة استقرار مصر في سعي خبيث لتحويلها إلى دولة غير آمنة، بزعزعة واقعها السياسي والأمني وما يترتب عليه من اضطرابات اقتصادية وحياتية، وهذه هي حقيقة المؤامرة التي تتورط فيها هذه الجماعات خدمة لمن يريد تدمير أهم الدول العربية مثلما رأينا في العراق وسوريا واليمن وغيرها.

وربما من المفيد التذكير في هذا المقام، على المواقف المتكررة التي صدرت عن قيادة الإمارات، ليس فقط بضرورة تكاتف المجتمع الدولي لاجتثاث الإرهاب، بل في التأكيد على أن أمن واستقرار مصر هو استقرار كل العرب، وأن نهضتها هي نهضة العرب وعزتهم، لذلك فالمطلوب الآن تجاوز المواقف السياسية والإدانات المعتادة إلى الفعل الحقيقي الذي يحمي أمن كل العرب عبر حماية وصيانة أمن مصر.

قلوب العرب اليوم مع مصر لأنها منهم وهم منها، لأنها عزهم واستقرارهم وأمنهم ومستقبلهم، بها نحيا ومن أجلها نموت. فكلنا مصريون بالنشأة والمصير.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلنا مصريون كلنا مصريون



GMT 09:13 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

30 يونيو.. عودة الروح

GMT 06:28 2022 السبت ,02 تموز / يوليو

دبي مرجع لمجتمعات الإبداع

GMT 19:52 2022 الإثنين ,23 أيار / مايو

مبايعة تاريخية لاتحاد أعظم

GMT 10:49 2022 الخميس ,28 إبريل / نيسان

قائد الإلهام بمليار رسالة أمل

GMT 20:08 2022 الثلاثاء ,26 إبريل / نيسان

جهود استثنائية للنهوض بقضايا العرب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon