المصداقية كلمة السر لصناع القرار

المصداقية كلمة السر لصناع القرار

المصداقية كلمة السر لصناع القرار

 لبنان اليوم -

المصداقية كلمة السر لصناع القرار

أسامة الرنتيسي
بقلم : أسامة الرنتيسي

الأردنيون يحتاجون في هذه الأيام الصعبة مصداقية عالية في الخطاب الرسمي، وأراهن أن هذه المصداقية ستكون انعكاساتها أكثر إيجابية من عشرات اللقاءات والحوارات لامتصاص الغضب على قرارات اقتصادية أو تخوفات وتقلبات من أزمات سياسية في الجوار.

لو يقول الخطاب الرسمي مباشرة للأردنيين: إن السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة منذ أكثر من عشرين عاما مبنية على تفاهمات لا يمكن لنا أن نتخلى عنها مع صندوق النقد والبنك الدوليين، ومن خلالها نستطيع أن نحصل على قروض وشهادات، لكان وقع الحديث أحب إلى قلوب الأردنيين.

أما أن يأخذنا الخطاب الرسمي إلى أن قرارات رفع أسعار بعض السلع جاء لمصلحة الفئات الفقيرة التي يحددها الرسميون بـ 85 % ، فإن هذا يفتح على سؤال مهم يتعلق بالكمية التي تستهلكها هذه الفئة، والكمية التي تستهلكها الفئة المتبقية، وهي 15 %.

نعلم أن فئة 15 % هي التي راكمت المديونية، وهي التي استفادت في زمن الرخاء، وهي المستفيدة أيضا في زمن الشدة، فَلِمَ اللف والدوران إذن؟

نحن في زمن أردني مثقل بالتحديات الكبرى، وفيه يبحث أصحاب القرار السياسي عن كلمة السرّ التي ستفتح باب التغيير، وتلبي متطلبات برنامج إصلاحي بات ضروريًا وملحًا، ولا يحتمل التأجيل، من دون دفع تكاليف الانتقال من مرحلة تأريخية إلى أخرى.

ليس بالضرورة أن يحمل قرار تغيير الحكومات معاني تغيير السياسات الرسمية القائمة التي أثقلت كاهل المواطن، وربّما أفقدته رشده، وتبنّي سياسات إصلاحية جادّة على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هو: لِمَ تفاقمت حالة التأزم الاقتصادي (رفع الأسعار)،  (والعنف الاجتماعي وحدوث جرائم غير مسبوقة)،  (وانعدام الثقة بين الحكومة والمواطن)؟

لنعترف أن ما تمّ تقديمه من إصلاحات في الفترة السابقة جاء بسبب ضغط القوى السياسية ومطالبها بتعديل عدد من القوانين والتشريعات الناظمة للحياة العامة، ولكن من دون أن تترافق مفاصل الإصلاح السياسي مع نظم وتشريعات اقتصادية ذات دلالات اجتماعية ومعيشية، تشكّل هَمّا وكربا يوميا لآلاف العائلات الأردنية، وبهذا الواقع بقيت السياسات والتشريعات الاقتصادية على حالها، وبقي اللغم في حضن الحكومة، لا أحد يعلم متى ينفجر.

ينقص الجهات المعنية في رسم الاستراتيجيات وصنع القرار مراجعة شاملة للتجربة في ضوء المستجدات التي فرضها الشارع الأردني، والقواعد الاجتماعية الجديدة، التي كانت محسوبة فيما مضى على الأغلبية الصامتة.

إن غياب هذا العامل أفقد صناع القرار وضع استراتيجيات واضحة للتغيير في إطار منظومة متكاملة، وآليات عمل محددة وواضحة، وظهر بوضوح ضعف المجسات التي تلتقط ردود فعل الشارع، لهذا نخرج من أزمة لندخل في أخرى.

كلمة السرّ الدقيقة التي لا تخطئ هي اعتماد استراتيجية جادّة للإصلاح السياسي والاقتصادي المعيشي المباشر، فالفئات الفقيرة التي وقع عليها ظلم الجشع والفساد ونهب المال العام وغياب الحريات هي التي يجب أن تتلمّس بأيديها منافع الإصلاح، لا أن تدفع ثمنه مرّتين.

الجرأة والشجاعة تقتضيان دفع مستحقات الإصلاح السياسي والاقتصادي من جيوب ومصالح الفئات التي أوصلت البلاد إلى المديونية الكبرى، لا الالتفاف على جماعة الـ 85 % من جديد.

الدايم الله…

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصداقية كلمة السر لصناع القرار المصداقية كلمة السر لصناع القرار



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon