وزير العمل أبو الكوسا والشاكرية

وزير العمل.. أبو الكوسا والشاكرية!

وزير العمل.. أبو الكوسا والشاكرية!

 لبنان اليوم -

وزير العمل أبو الكوسا والشاكرية

بقلم - أسامة الرنتيسي

الخطاب العدائي المستفز؛ الذي يتحدث به وزير العمل سمير مراد عن العمال الوافدين، يكشف عن أنه لا يعلم أن عدد المغتربين الأردنيين حسب الإحصاءات الصادرة عن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين العام الماضي بلغ مليون نسمة في  70 دولة حول العالم، وأن 79.5% منهم في دول الخليج العربي و 11% في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، تتجاوز تحويلاتهم المالية 3 مليارات دولار سنويا.

الوزير؛ في حوار على قناة رؤيا في نبض البلد، كاد أن يحمل العمال الوافدين مسؤولية خيبات السياسة الاقتصادية التي نعيشها، كاشفا عن أن كل وظيفتين ينتجهما الاقتصاد الأردني، واحدة منهما للعامل الوافد، لكنه لم يقل أن وظيفة الأردني مكتبية، والوافد انتاجية.

عندما تصل الأمور بوزير العمل أن يستخف دمه على الهواء مباشرة ويبدأ بمحاسبة حارس العمارة “العامل الوافد” بأنه “يأكل من عند أم محمد كوسا ومن عند ابو سطام شاكرية” ليثبت أن العامل الوافد لا يدفع شيئا في الاقتصاد الأردني، ويحول  كامل راتبه إلى بلده، فإن هذا يكشف عن عقلية المسؤول المرتبكة.

أية زيادة على رسوم إقامة العامل الوافد، يتحملها رب العمل، او من يحتاج الى عامل وافد بالمياومة، فالعامل يرفع فورا أجرة عمله كلما قررت الحكومة زيادة رسوم تصاريح العمل والإقامات، فأي تذاك هذا الذي تمارسه الحكومة علينا.

ألم يتفنن عباقرة التخطيط في المطبخ الاقتصادي للحكومة عندما قرروا رفع أسعار الخبز، بأن السبب هم العمال الوافدون الذين يأكلون خبزا مدعوما.

إذا كانت قضية وجود العمال الوافدين تؤرق الوزير إلى هذا الحد، ليتجرأ ويمنع دخولهم إلى البلد، لكن غير ذلك لا يحق له ولا لغيره التعامل الخشن مع هؤلاء العمال، فلا يزال المشهد المؤلم واللافتة التي رفعها يوما أحد العمال المصريين أمام السفارة المصرية في عمان يقول فيها “امسك مصري” تعبيرا عن طريقة التعامل المرفوضة من قبل الجهات المعنية في متابعة العمال في الأردن، حاضرة في عقول كثيرين.

لا يرفض العمال الوافدون أية صيغة تنظم وجودهم القانوني في البلاد، وليعترف الوزير بشجاعة أن المشكلة عند بعض من يشغل هؤلاء العمال، لا عند العمال أنفسهم.

ليس المهم طريقة تنظيم وجود العمال، خاصة المصريين, لكن المهم طريقة التعامل معهم, فهم ليسوا مجرمين، ولا فارين من وجه العدالة، هم رضينا بهذا التقويم ام لم نرض, لهم الانجاز الأكبر في مشروعات البنيان في الأردن, لا سيما أنهم يشكلون 70% في مجمل قطاعات العمل لاسيما قطاع الإنشاء، كما أنهم خلقوا مهنا في الأردن لم تكن موجودة أصلا، فنسبة حراس العمارات في الأردن من المصريين، تكاد تفوق 90%.

هل نجافي الحقيقة عندما نقول إن العامل المصري يستطيع التكيف أكثر مع متطلبات الحياة من عمالنا، ألم يخلقوا في الأردن مهنة غسل السيارات أمام العمارات والمؤسسات؟ ألم يحولوا طشتا واسفنجة الى مهنة يتكسبون من ورائها، ويحسّنون دخلهم، هل يقبل العامل الأردني القيام بهذه المهن البسيطة؟

لنعترف أكثر وبصراحة عالية، أليس العامل المصري – باعتراف معظم أصحاب العمل – أكثر انتاجا والتزاما وأقل كلفة؟ ألم يغطي النقص في القطاعات التي يتقاعس الأردني عن العمل فيها مثل الزراعة والخدمات.

في قانون العمل الأردني، لا يوجد تمييز بين العمال الوطنيين والوافدين، باستثناء حق الانتساب الى نقابات العمال، وهذا الحق أساسي للعمال، لكن الأساس الذي يبحث عنه العامل المصري هو الاحترام وتغيير النظرة الدونية له من قبل الاغلبية، وبالأساس التعامل الحضاري معه من الجهات التفتيشية.

لتتشدد وزارة العمل في دخول العمال المصريين إلى الأردن, لكن ليس من حق أحد أن يهدر كرامتهم، ويحشرهم في (باص التسفير) بطريقة غير إنسانية.

الدايم الله….

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وزير العمل أبو الكوسا والشاكرية وزير العمل أبو الكوسا والشاكرية



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:49 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

عطور تُناسب عروس موسم ربيع وصيف 2022

GMT 11:08 2013 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

ليكرز يمدد عقد نجمه براينت في الدوري الأميركي

GMT 11:47 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

انخفاض على مؤشر بورصة فلسطين بنسبة 0.20%

GMT 22:03 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

طريقة عمل مكياج لامع للعروس

GMT 07:31 2021 الأحد ,21 شباط / فبراير

القيامة" أغرب جزيرة في العالم يسكنها 111 شخصًا

GMT 03:25 2013 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أهي الحرب أم سياسة "حافة الهاوية"؟!

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 11:29 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 18:25 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

صندوق أميركي يحصل على حصة أغلبية في أتلتيكو مدريد

GMT 03:46 2013 الجمعة ,22 شباط / فبراير

عيون وآذان (حسد أو ضيقة عين)

GMT 19:03 2022 السبت ,14 أيار / مايو

نصائح لاختيار ملابس العمل المناسبة

GMT 22:58 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

مكياج على طريقة خبيرة التجميل أمل الأنصاري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon