كل هذا العنف

كل هذا العنف!

كل هذا العنف!

 لبنان اليوم -

كل هذا العنف

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

ليست المادة 11 فى دستورنا الجديد، هى وحدها المرفوعة من الخدمة بعد أكثر من عامين على إصداره. فهذا هو حال الدستور بوجه عام فى ظل احجام مستمر عن تفعيله وتحويل صفحاته الستين، بما فيها الديباجة، من ورق محفوظ فى أدراج إلى واقع يعيشه الناس.

والمادة 11 الواردة ضمن المقومات الاجتماعية للدولة تتضمن أهم ما يُلزم الدستور الدولة به لحماية المرأة وتمكينها من حقوقها. ويشمل ذلك حمايتها من العنف، إذ تنص الفقرة الثالثة فى هذه المادة على (تلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل).

ولا يحتاج الأمر إلى دليل فى هذا المجال. فكل ما يمكن قوله عن العنف اللفظى والجسدى الذى يتعرض له عدد كبير من النساء، سواء فى المنزل أو فى مكان العمل، أو فى الشارع، مُعاش أو معروف للجميع إلا من يحب ألا يعرف، أو من يرى فى هذا العنف أمراً طبيعياً. فالواقع البعيد تماماً عما ينص عليه الدستور صار مؤلماً. وسلطة الدولة التى ألزمها هذا الدستور بحماية المرأة تتعامل مع هذا الواقع بوصفه أمراً عادياً.

أصبح العنف اللفظى والجسدى ضد المرأة منتشراً تتعرض له فى كل مكان من المنزل الى العمل الى الشارع, فى الوقت الذى يتجه العالم فيه إلى التوسع فى تعريف أنواع العنف الذى ينبغى على سلطة الدولة أن تحمى المرأة منه، وخاصة العنف الذى تتعرض له فى المنزل. وتشمل هذه الحماية الرجل أيضاً إذا كانت المرأة هى المتجبرة. ولكن هذه حالة محدودة، وربما استثنائية، فى مصر.

ويشمل هذا التوسع ما لا يخطر على بالنا فى مجتمع لا يبالى بما هو أقل، مثل محاولات السيطرة النفسية أو المالية على الزوجة (أو الزوج)، والاستيلاء على أموالها (وهذه حالة منتشرة فى أوساط النساء اللاتى يعملن لإعالة أبنائهن ويأتى زوج منحط لا يعمل ولا يشعر بمسئولية للاستيلاء على ما تحصل عليه زوجته)، وابتزازها العاطفى، والتحكم فى علاقاتها بأقاربها أو أصدقائها والتنصت على مكالمات الهاتفية.

وليس غريباً أن يستغرب كثير منا اهتمام عدد متزايد من المجتمعات فى عالم اليوم بمثل هذه الأمور، واعتبارها عنفاً ينبغى تجريمه، لأننا تعودنا على ما هو أفدح منها، ولم يعد كثير منا يعبأون بكل هذا العنف الذى ينتشر فى مجتمع القلوب المتحجرة والعقول الخاوية.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كل هذا العنف كل هذا العنف



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon