ثقافة التعبئة والحشد د وحيد عبدالمجيد

ثقافة التعبئة والحشد! د. وحيد عبدالمجيد

ثقافة التعبئة والحشد! د. وحيد عبدالمجيد

 لبنان اليوم -

ثقافة التعبئة والحشد د وحيد عبدالمجيد

د. وحيد عبدالمجيد

التعدد السياسى أحد أهم مقومات التقدم فى عصرنا الراهن. والتنوع الثقافى أحد أهم عوامل عناصر نجاح أي دولة فى هذا الزمن. فهذا التنوع وذلك التعدد هما الأساس الذى تقوم عليه ثقافة مجتمعية إيجابية ينتشر فى ظلها الميل إلى التطوير والتجديد والإبداع، وتزداد من خلالها المبادرات الخلاَّقة التى تعبر عن حيوية المجتمع وتقلل الأعباء التى تتحملها سلطات الدول فى عصر تزداد تطلعات الناس فيه إلى حياة أفضل، أو على الأقل للخلاص من الحياة الأسوأ.

فإذا افتقدت الثقافة المجتمعية هذا الطابع، تصبح عائقاً أمام نجاح الدولة وتقدمها، وتصير أحد العوامل التى يمكن أن تضعف مقومات أخرى للنهضة. وتتحول الثقافة المجتمعية من عائق أمام النجاح والتقدم إلى سبب فى الفشل والتخلف عندما تقوم على التعبئة والحشد اعتقاداً فى أنهما السبيل إلى بناء حائط صد وطنى قوى أمام أخطار تهدد الدولة، أو «مؤامرات» تتعرض لها أو يُراد للناس أن يعيشوا فى أجوائها لتسهيل عملية «توحيدهم».

وما لم تكن الثقافة المجتمعية مُحصنة فى مواجهة خطاب التعبئة والحشد، يكون لهذا الخطاب سلطان قوى على عقول قطاع أوسع من المجتمع حين يزداد شعوره بالخطر أو التهديد. وسواء استند هذا الخطاب على خلفية «دينية» أو بالأحرى على استخدام الدين وسيلة للتعبئة، أو على أسس «وطنية» عبر استغلال مشاعر الوطن وسيلة للهيمنة على أصحابه (الشعب)، فهو يمكن أن يفعل فعل السحر فى قطاعات من المجتمع فى ظروف معينة. غير أن ثقافة التعبئة والحشد لا تساعد فى مواجهة أى أخطار أو تهديدات، لأنها تجعل المجتمع كتلة سلبية ساكنة لا يتحرك فيها إلا الأيدى التى تصفق والألسن التى تهتف وتؤيد أو تشجب، الأمر الذى يعطل قدرته على المشاركة الفعلية الجادة فى هذه المواجهة.

وثمة خطر آخر يترتب على هذه الثقافة، وهو خلق تربة ملائمة للتعصب وضيق الأفق والأخذ بالخرافات بمرجعياتها المختلفة، أو توسيع نطاق هذه التربة وتعميقها إذا كانت موجودة. وهذه هى التربة التى ينتشر فى ظلها التطرف.

ولذلك تتبع الدول التى تعيش فى العصر الراهن بالفعل، وتريد إصلاح البيئة المنتجة للتطرف أو الحيلولة دون وجودها سياسات عامة تُدعم التعدد السياسى والتنوع الثقافى.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقافة التعبئة والحشد د وحيد عبدالمجيد ثقافة التعبئة والحشد د وحيد عبدالمجيد



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 09:43 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للتعامل مع الزوج الذي لا يريد الإنجاب

GMT 21:19 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

طبيب يُحذّر من إهمال علاج تسوس وتعفن الأسنان

GMT 20:52 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نصائح لتبييض الجسم قبل الزفاف بأفضل الكريمات لبشرة مشرقة

GMT 23:32 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

جددي خزانة ملابسك بقطع شتوية تساعد على تدفئتك وأناقتك

GMT 17:28 2016 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

طريقة إعداد كيك الأناناس

GMT 09:05 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية إيما ويليس تُفاجئ مُعجبيها بلون شعرها الأشقر

GMT 16:05 2021 الإثنين ,25 تشرين الأول / أكتوبر

"سكاي نيوز عربية" تفوز بجائزة "بيروت للإنسانية"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon