تخويف من الدستور

تخويف من الدستور!

تخويف من الدستور!

 لبنان اليوم -

تخويف من الدستور

د. وحيد عبدالمجيد

ليس معتادا أن يغير الانسان شيئا, أي شىء فى حياته, قبل أن يجربه ليعرف ما اذا كانت فيه عيوب من عدمه وليس من المنطق أن يجزم الانسان بيقين كامل بأن هذا الشىء، أى شىء، لا يناسبه بدون هذه التجربة، إما أن يخاف المرء من شىء لم يجربه، ويسعى لتخويف الناس منه، فهذا هو العجب نفسه.


وينطبق ذلك على محاولات التخويف من دستورنا الجديد التى بدأت مقدماتها منذ الاعداد لاجراء الانتخابات النيابية وكانت بدايتها عبر محاولة ايجاد حالة من الشعور بالخطر بشأن المادة 156 التى تنص على أن القرارات بقوانين التى أصدرها رئيس الجمهورية فى غياب البرلمان تُعرض على مجلس النواب الجديد لمناقشتها والموافقة عليها خلال 15يوما فقط من انعقاده.

وليس مفهوما لماذا يكون هذا مصدر خطر يظنه البعض داهما. فإذا كانت المشكلة فى ضيق الوقت (15يوما)، خاصة فى ظل تضخم عدد القرارات بقوانين، فليس صعبا توزيعها على لجان المجلس لإعداد تقارير عنها خلال أسبوع تعمل فيه هذه اللجان بأقصى طاقتها، ثم التصويت على هذه التقارير مباشرة فى الجلسات العامة. واذا لم يتسع الوقت لبعض القرارات بقوانين، يمكن للمجلس اعتمادها مبدئيا على أن يطلب من يعترضون عليها مناقشتها فى أى وقت بعد ذلك.

غير أن حملة التخويف من الدستور توسعت فى الأسابيع الأخيرة، اعتماداً على إساءة قراءة بعض نصوصه وعزلها عن سياقها، خاصة فى مجال دور البرلمان فى اختيار الحكومة. والحقيقة أنه لا جديد فى هذا الموضوع إلا «دسترة» الأمر الواقع الذى يفرض نفسه فى حالة واحدة على وجود أغلبية برلمانية معارضة للرئيس، حيث يتعين التشاور بينهما فى اختيار رئيس الحكومة وتشكيلها حتى لو لم يوجد نص دستورى. أما حين تكون الأغلبية مؤيدة للرئيس، أو فى غياب أية أغلبية، ينفرد الرئيس بتشكيل الحكومة.وينطبق ذلك على شرط موافقة أغلبية مجلس النواب على قرار الرئيس بإعفاء الحكومة.

وكان ممكنا أن يحدث ذلك فى ظل دستور 1971، لو تخيلنا أن أحزابا وقوى المعارضة حصلت على أغلبية فى أى انتخابات. فكان على حسنى مبارك فى هذه الحالة الافتراضية أن يتفاهم مع الأغلبية حول تشكيل الحكومة رغم عدم وجود أى نص دستورى على ذلك. وفى كل الأحوال يبقى الرئيس أقوى بكثير من البرلمان فى النظام شبه الرئاسى حتى فى وجود أغلبية تعارضه.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تخويف من الدستور تخويف من الدستور



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:34 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

رحالة رومانية خاضت تجربة العيش مع أسرة سعودية بسبب "كورونا"

GMT 22:11 2022 الثلاثاء ,05 تموز / يوليو

أفضل الأحذية المثالية للحفلات

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 21:06 2022 الأحد ,17 تموز / يوليو

القطع المناسبة لإطلالات الشاطئ

GMT 21:09 2023 الأربعاء ,03 أيار / مايو

القماش الجينز يهيمن على الموضة لصيف 2023

GMT 11:28 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

قتيلان و12 جريحًا في 13 حادث سير في لبنان خلال 24 ساعة

GMT 00:24 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

أسرار مكياج النجمات لصيف ثابت متوهج
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon