النيل بين خطرين

النيل بين خطرين!

النيل بين خطرين!

 لبنان اليوم -

النيل بين خطرين

د. وحيد عبدالمجيد

حسناً فعلت لجنة الإصلاح التشريعى بانتهائها من تطوير مشروع قانون النيل الرد الذى أعدته وزارة الرى. فمن أهداف هذا المشروع زيادة الحماية التشريعية للنهر من التلوث الذى بلغ مبلغاً مهولاً.

غير أنه إذا كان كل هذا التلوث حدث فى ظل حماية قانونية أقل، فليس متصوراً أن تكون زيادة هذه الحماية كافية لإنقاذ نهر صار مصدراً للأخطار على صحة المصريين، بعد أن ظل هو أحد أهم عوامل تزويدهم بالعافية على مدى آلاف السنين.

ويعنى ذلك أن التشريع وحده لا يكفى فى غياب إرادة سياسية لمواجهة «الحيتان» التى تتعدى على النيل جهاراً نهاراً. فالحملات التى تستهدف حمايته وفق القانون لا تطول تعديات الكبار رغم أنها الأشد خطراً.

ولا يقل هذا الخطر الذى بلغ مبلغاً يثير الفزع عن خطر السد الإثيوبى الذى تتواصل عملية بنائه بسرعة فى الوقت الذى تمضى الدراسات والإجراءات الفنية لتقييم آثاره وتحديد ما ينبغى تعديله فيه ببطء شديد. وليس هناك ما يؤكد جدية إثيوبيا فى الالتزام بكلام معسول يصدر عن مسئولين فيها لطمأنتنا. كما لا يوجد ما يدل على أن لدى الحكومة خيارات محددة لليوم الذى قد تصل فيه عملية تقييم السد الإثيوبى وآثاره إلى طريق مسدود، فى الوقت الذى تمضى سياسة العودة إلى إفريقيا ببطء لا يقل عن ذلك الذى يشوب الإجراءات الفنية لهذا التقييم.

ولذلك ينبغى إعطاء مزيد من الاهتمام لعلاقاتنا الإفريقية التى كان انهيارها منذ سبعينات القرن الماضى أحد العوامل التى شجعت إثيوبيا على وضع مشروع لبناء عدة سدود وليس سداً واحداً، والتصرف فى النهر بشكل منفرد. وإذا كانت حماية النيل من الخطر الذى يهدده فى منابعه ضرورة، فتحريره من سطوة بعض الحيتان ووضع حد للتلوث المهول فى مياهه يُعد قضية حياة أو موت. فقد اجتمع الخطران على نحو قد يُحل النيل من عهوده التى قال عنها الراحل الكبير أحمد شوقى عندما خاطبه قبل ما يقرب من مائة عام: (مُتقيد بعهوده ووعوده .. يجرى على سُنن الوفاء ويَصدقُ)، وقد يُحرم الوادى من نعمة تدفقه التى قال شوقى فيها: (يتقبلُ الوادى الحياة كريمة .. من راحتيك عميمةً تتدفقُ .. فيبيتً خصباً فى ثراه ونعمة .. ويعُمُه ماءُ الحياة الموسقً).

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النيل بين خطرين النيل بين خطرين



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:00 2025 الخميس ,18 كانون الأول / ديسمبر

أبيوسف يعود بحفل جديد في الجريك كامبس الجمعة القادمة

GMT 05:28 2022 الأحد ,21 آب / أغسطس

نسرين طافش تَسحر القلوب بإطلالة صيفية

GMT 21:09 2023 الأربعاء ,03 أيار / مايو

القماش الجينز يهيمن على الموضة لصيف 2023

GMT 07:03 2013 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

بريطانيا تقترح تسديد الخريجين قروضهم مبكرًا

GMT 20:18 2022 الثلاثاء ,10 أيار / مايو

أفكار لتنسيق الجينز مع البلوزات لحفلات الصيف

GMT 02:57 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

"حروف ومطر" أمسية شعرية في الرابطة الثقافية طرابلس اللبنانية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon