المواطنة الشكلية

المواطنة الشكلية

المواطنة الشكلية

 لبنان اليوم -

المواطنة الشكلية

د. وحيد عبدالمجيد

ما أبعدها المسافة بين قوة النص الذى يعبر عن مبدأ المواطنة فى دستورنا الحالى المجمد فعلياً منذ الاستفتاء عليه، وضعف الأساس الذى تقوم عليه الحالة التى يفترض أن يعبر عنها هذا المبدأ.

فالأساس الأول الذى ينهض عليه مبدأ المواطنة فى الواقع وليس على الورق هو شعور جميع أفراد المجتمع بأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات، وأنهم سواء أمام القانون لا تمييز بينهم لأى سبب كان. ودون ذلك، تكون المواطنة اسماً بلا مُسمى، وشكلاً دون مضمون.

وقد مضى زمن كانت المشكلة الرئيسية فى مسألة المواطنة تتعلق بالدين. ولكن فى الوقت الذى حدث تقدم ملموس فى هذا المجال، أخذت المواطنة تتراجع على صعيد المساواة بين الجميع أمام القانون، وتكررت ممارسات تدل على أن من يمتلك نفوذاً أكبر يُعامل معاملة خاصة حين يصدر حكم قضائى واجب النفاذ فى حقه.

ومازال التمييز الموروث فى بعض الوظائف العامة، وقصرها على فئات معينة، يدمى قلوب عشرات الآلاف ممن يستحقون هذه الوظائف وأسرهم فى كل عام.

كما حدث مزيد من التراجع فى شعور الفقراء والمهمشين بأنهم مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات مع الأثرياء والمترفين. فقد ازدادت العلاقة العكسية التى ترسخت فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك بين التفاوت الاجتماعى وحالة المواطنة، رغم إنهاء العلاقة بين السلطة والثروة.

والحال أن أهم ما يؤدى إلى تصدع المواطنة هو شعور قطاع كبير من أفراد المجتمع بأنهم أقل شأناً من غيرهم لأنهم فقراء أو مهمشون أو ضعفاء أو مستضعفون أو مختلفون فى الدين أو فى الأصل أو فى المركز الاجتماعى.

فلا معنى لفائض الكلام عن المواطنة إلا إذا أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حقائق الحياة، ولم تبق مجرد شعار نردده دون أن نزيل الحواجز التى تعترض طريقنا إليه.

ولذلك ينبغى أن يكون تنفيذ ما نص عليه الدستور بشأن إنشاء مفوضية وطنية لمنع التمييز فى مقدمة جدول أعمال مجلس النواب فور انتخابه، وأن يكون دور هذا المجلس هو تحقيق المواطنة بكل أبعادها وليس فى جانبها المتعلق بالانتماء الدينى فقط، وأن تشمل وظائفه منع الاستثناءات، وليس فقط منع التمييز.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطنة الشكلية المواطنة الشكلية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 09:43 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للتعامل مع الزوج الذي لا يريد الإنجاب

GMT 21:19 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

طبيب يُحذّر من إهمال علاج تسوس وتعفن الأسنان

GMT 20:52 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نصائح لتبييض الجسم قبل الزفاف بأفضل الكريمات لبشرة مشرقة

GMT 23:32 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

جددي خزانة ملابسك بقطع شتوية تساعد على تدفئتك وأناقتك

GMT 17:28 2016 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

طريقة إعداد كيك الأناناس

GMT 09:05 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية إيما ويليس تُفاجئ مُعجبيها بلون شعرها الأشقر

GMT 16:05 2021 الإثنين ,25 تشرين الأول / أكتوبر

"سكاي نيوز عربية" تفوز بجائزة "بيروت للإنسانية"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon