الإرهاب أو الحرية

الإرهاب أو الحرية

الإرهاب أو الحرية

 لبنان اليوم -

الإرهاب أو الحرية

د. وحيد عبدالمجيد

كلما ازداد العنف والإرهاب, قل الاهتمام بحرية الإنسان والحرص عليها0 وبمقدار بشاعة العملية الإرهابية, يسهل تبرير شعارات تحمل معنى أن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة غير أن التاريخ يعلمنا أن الحرية هى التى توفر الظروف اللازمة لخوض معركة ظافرة ضد الارهاب, وأن غيابها أو محاصرتها يخلق البيئة التى لا يتنامى العنف فى غيرها.

ويدل المشهد الراهن فى البلاد العربية التى اندلعت فيها ثورات على أن الارهاب يتصاعد بمقدار ما يحدث من ارتداد الى ما كانت عليه الأوضاع قبلها وما يقترن به من توسع نطاق الاحتقان, فى ظل ضعف المعرفة بتاريخ هذا النوع من الثورات التى يتسم مسارها بالاضطراب والتعرج، حيث خطوة إلى الأمام وأخرى أو أكثر إلى الوراء.

غير أن هذا الذى يُحبط المحبطين ليس إلا مرحلة فى مسار متعرج بطابعه، ولم يكن إلا كذلك فى كل ثورة شعبية تلقائية بلا قيادة أو تنظيم منذ الثورة الفرنسية عام 1789.

غير أن الخطوات الارتدادية فى الظرف العربى الراهن توفر أرضية للإرهاب وتنظيماته التى تزداد عنفاً وقسوة. فالأنظمة التى أسقطت الثورات رءوسها لم تخرَّب بلاداً كان معظمها واعداً قبل أن تسطو عليها فقط، بل جعلت أرضها منتجة للإرهاب أيضاً.

لقد كانت هذه أخطر عملية سطو سياسى فى التاريخ، بما ترتب عليها من فتح الأبواب أمام تنظيمات تحمل أسوأ ما فى هذا التاريخ من تأويلات وتتمدد فى ظل إحباط والتباس متفاوتين فى البلاد التى نشبت فيها الثورات.

ولذلك ستظل هذه البلاد فى حالة اضطراب يتفاوت من أحدها إلى الآخر، وسيبقى الخطر محدقاً فيها لسنوات سيتصاعد خلالها الصراع بين أنصار الحرية ودعاة إرجائها (فى أفضل الأحوال) أو شطبها من القاموس، أى بين قوى الثورة والقوى المضادة لها.

وكلما حقق أنصار الحرية تقدماً، ازدادت فرص إنقاذ هذه البلاد، سواء التى صارت على حافة الهاوية أو التى ابتعدت عنها بمسافة لا تكفى لنجاتها منها. فكل تقدم تحققه الحرية فى أى من هذه البلاد يعنى تراجع قدرة الإرهاب على التمكن منها.

ويعنى ذلك أن الاصرار على الحرية جزء لا يتجزأ من المعركة ضد الإرهاب, وأن انتصار الحرية هو أحد أهم مقومات الانتصار على الإرهاب.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإرهاب أو الحرية الإرهاب أو الحرية



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 17:49 2023 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل جندي إسرائيلي عند الحدود الشمالية مع لبنان

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 14:35 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

في 2022.. لامكان للمثبطين بيننا

GMT 01:55 2017 الأحد ,10 أيلول / سبتمبر

الكشف عن بدلة فضاء احترافية مع خوذة مميّزة

GMT 20:27 2020 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تعرفي على طرق تنظيف الملابس الجلدية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon