حل غائب

حل غائب

حل غائب

 لبنان اليوم -

حل غائب

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

رغم وضوح الخطر الذى يهدد الاقتصاد العالمى من جراء التفاوت الاجتماعى الشديد والمتزايد، لم تُطرح أفكار تتسم بطابع علمى للتعامل معه والحد منه. وهذا ما ينقص كتاب توماس بيكيتى «رأس المال فى القرن الحادى والعشرين».

فالفكرة الأساسية التى طرحها فى هذا المجال، وهى فرض ضريبة عالمية تصاعدية على الثروة، وليس فقط على الدخل والربح، مثالية الإفلاس لأنها تتطلب اقتناعًا واسعًا ومستوى مرتفعًا للغاية من التعاون الدولى، وهو ما لا يمكن تصوره إلا فى عالم الخيال. وبدون هذا التعاون وذلك الاقتناع لا يجدى فرض الضريبة التى اقترحها فى بعض الدول دون غيرها.

فمن السهل فى هذه الحالة أن ينتقل من ستُطبق عليهم إلى دولة لا تُفرض فيها هذه الضريبة. ولذلك ألغتها دول أوروبية كانت قد شرعت فى فرضها مثل الدنمارك وفنلندا والسويد والنمسا وإسبانيا.

وهذا علاوة على إمكان المجادلة بأنها ضريبة غير عادلة، لأنها تشبه تغيير قواعد اللعبة بشكل مفاجئ ودون اتفاق أو توافق مع من ستُفرض عليهم. كما أنها تنطوى فى رأى ناقديها على أثر رجعى بمعنى ما لأنها تُفرض على أرباح أعمال قام بها أصحابها فى الماضى. لا تفيد، إذن، فكرة بيكيتى فى الحد من التفاوت الاجتماعى. وكذلك الحال بالنسبة إلى فكرة روبرت شيلر حائز جائزة نوبل فى الاقتصاد عام 2013، والتى سماَّها «التأمين ضد التفاوت».

وهى تتلخص فى التزام الدول بوضع خطط طويلة الأمد لرفع معدلات الضرائب تدريجيًا بالنسبة إلى ذوى الدخول الأكثر ارتفاعًا بحيث تصل خلال عدد من السنوات إلى مستوى يؤدى إلى الحد من التفاوت الاجتماعى الشاسع. وقد دافع شيلر عنها على أساس أن تقدير الزيادة التدريجية فى معدلات الضرائب لمواجهة التفاوت لا يستند فقط إلى مستويات الدخول فى لحظة إجراء هذا التقرير، بل يأخذ فى الاعتبار الارتفاع أو الانخفاض المتوقع فى الدخول والأرباح على مدى سنوات، مع إعفاء ما يتم استخدامه فى توسيع الاستثمار.

وهكذا يزداد التفاوت الاجتماعى ويؤدى إلى مزيد من تركز الثروة فى غياب حل عملى قابل للتطبيق من أجل وضع حد له.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حل غائب حل غائب



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 15:13 2022 السبت ,07 أيار / مايو

اتيكيت تقديم الطعام في المطاعم

GMT 12:22 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفضل العطور النسائية لصيف 2022

GMT 09:19 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

آبل تُطلق قريباً ميزة لهواتف آيفون

GMT 16:32 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ثلاثة أرباع الأميركيين يعتقدون أن قادتهم لا يهتمون بأمرهم

GMT 05:04 2016 الثلاثاء ,05 تموز / يوليو

بهجة الامتحان !

GMT 04:38 2018 الأربعاء ,25 تموز / يوليو

الإمارات تصنع السلام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon