تقليص الديمقراطية لحمايتها

تقليص الديمقراطية لحمايتها!!

تقليص الديمقراطية لحمايتها!!

 لبنان اليوم -

تقليص الديمقراطية لحمايتها

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

 أنهت الحكومة الألمانية السابقة، التى خسرت الأحزاب المؤتلفة فيها انتخابات فبراير الماضى، عملها بدعم قرار جهاز الأمن الداخلى بشأن تصنيف حزب البديل من أجل ألمانيا AFD منظمةً يمينيةً متطرفة. تصنيفُ يثير سؤالا جديدًا عن مصير النظام الديمقراطى فى أوروبا. فالحزب المُصَنف متطرفًا ليس صغيرًا أو هامشيًا، بل هو الثانى من حيث الشعبية والمُعارض الرئيسى فى البرلمان.

وتزداد أهمية السؤال وخطورة المعطيات التى تدفع إليه أن الحزب المُصنف متطرفًا حصل على أكثر من 10% من أصوات الناخبين، وجاء فى المركز الأول فى الولايات الشرقية الخمس، أى فى ألمانيا الشرقية قبل توحيد البلاد. فهل يمكن اعتبار عشرة ملايين مواطن أعطوه أصواتهم متطرفين؟

وليست هذه المرة الأولى التى يُتخذ فيها إجراء مضاد للديمقراطية فى دولة أوروبية بحجة حماية هذه الديمقراطية. كان إلغاء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الرومانية التى أُجريت فى نوفمبر الماضى آخر إجراء من هذا النوع قبل ما حدث فى ألمانيا. ولكن الحجة كانت وجود شبهة دعم روسى لمرشح أقصى اليمين كالين جورييسكو الذى تصدر الجولة الأولى.

والمهم، هنا، أن إعادة الانتخابات بعد استبعاد جورييسكو ومنعه من الترشح مجددًا لم تغير الاختيار الشعبى، إذ تصدر المرشح الذى حل محله ممثلا لليمين الأقصى الجولة الأولى التى أُجريت فى 4 أبريل الماضى، وحصل على أكثر من 40% من الأصوات أيضًا.

ويعنى هذا أن الإجراءات القمعية ضد تيار اليمين الأقصى تحقق نتيجة عكسية لمن يتخذونها. فكما فى رومانيا كذلك فى ألمانيا التى لم يكن تصنيف حزب البديل منظمة يمينيةً متطرفة الإجراء الأول من هذا النوع فيها. فقد سبقته إجراءات جزئية عدة طالت عددًا من المجموعات السياسية التى تنضوى تحت لوائه، وبعض قادته المحليين فى ولايات عدة. ولم تؤد هذه الإجراءات، سوى إلى ازدياد شعبية الحزب، وتقليص مساحة الديمقراطية، فى آن معًا. النظام الديمقراطى فى ألمانيا معرض، إذن، لخطر سيبلغ ذروته إذا حُظر نشاط حزب المعارضة الرئيسى.

وهكذا تتهاوى قيم الديمقراطية فى الغرب يومًا بعد يوم، وهو ما نبقى معه غدًا.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تقليص الديمقراطية لحمايتها تقليص الديمقراطية لحمايتها



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 15:13 2022 السبت ,07 أيار / مايو

اتيكيت تقديم الطعام في المطاعم

GMT 12:22 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفضل العطور النسائية لصيف 2022

GMT 09:19 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

آبل تُطلق قريباً ميزة لهواتف آيفون

GMT 16:32 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ثلاثة أرباع الأميركيين يعتقدون أن قادتهم لا يهتمون بأمرهم

GMT 05:04 2016 الثلاثاء ,05 تموز / يوليو

بهجة الامتحان !

GMT 04:38 2018 الأربعاء ,25 تموز / يوليو

الإمارات تصنع السلام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon