ما نفعله بأنفسنا

ما نفعله بأنفسنا

ما نفعله بأنفسنا

 لبنان اليوم -

ما نفعله بأنفسنا

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

هذا وقت الاعتراف بالواقع، والكف عن إنكار أن ما فعله العرب، ويفعلونه، بأنفسهم هو العامل الرئيسى وراء ضعفهم وعجزهم. حان وقت التوقف عن تعليق أخطائنا وسوء أدائنا على الغير، وآخرهم الرئيس الأمريكى ترامب الذى نرتاح إلى اختزال قصة ضياع القدس فى قراره بشأنها.

ليس تآمراً انتهاك ترامب القانون الدولى, بل خطوة كانت متوقعة منذ شهور, ولم يفكر أحد فى تحرك للتأثير على موقفه بشأنها وجد نفسه فى حاجة إلى اتخاذ قرار يستعيد به ثقة قطاع من قاعدته الانتخابية فى ظل موازين قوى داخلية ودولية تمنعه من الوفاء بمعظم الوعود التى أطلقها خلال حملته. القرار الوحيد السهل هو الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لأن ميزان القوى يسمح به. مشكلة ترامب الوحيدة هى الموقف الدولى الذى يتجاوز ما توقعه. وفى هذا الموقف تحديداً دليل جديد على أن العالم لا يتآمر علينا كما أنه دافع لأن نراجع شريط قضية فلسطين وقضايا أخرى كثيرة تعنينا، ونفكر فى الوزن النسبى لتأثير العوامل الداخلية مقارنة بأى عامل خارجى، فيما آل إليه حالنا.

ذكَّرنى الصديق فرحان صالح بمقالة عميقة ومبكرة جداً كتبها الراحل الكبير نزار قبانى فى مجلة «الأسبوع العربى» فى مايو 1973 تحت عنوان «استقالة الشيطان» وأعاد نشرها فى كتابه المعنون «الكتابة عمل انقلابى».

والشيطان فى هذه المقالة هو كل من تخيلنا، ونتخيل، أنه يتآمر علينا ويتسبب فى هزائمنا وانتكاساتنا. ويقول قبانى إن سجل هذا الشيطان (لا يشير إلى أنه اشترك - بصفة مستشار سياسى - فى أى مؤتمر قمة عربى .. كما أنه لم يكن مستشارنا العسكرى فى حرب 1948 أو 1967، ولا فى حروبنا الداخلية التى خضناها ببسالة منقطعة النظير معتمدين فيها على مواهبنا الطبيعية).

كانت هذه المقالة فى مايو 1973، عندما بدأت ذهنية المؤامرة تنتشر فى الأوساط العربية، وتُدَّمر خلايا العقل فلا يقدر إلا على رسم صورة شيطانية لكل من كان ينبغى أن نفكر فى كيفية إدارة صراعاتنا معه واكتفينا بخطب نارية ضده.

لم يسمع أحد نزار قبانى عندما نبه قبل أكثر من أربعة عقود إلى أن ما نفعله بأنفسنا لا يستطيع أعتى الشياطين أن يعملوا شيئاً منه0 فهل نسمعه الآن؟

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما نفعله بأنفسنا ما نفعله بأنفسنا



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon