مصر والاستعراب اليابانى

مصر.. والاستعراب اليابانى

مصر.. والاستعراب اليابانى

 لبنان اليوم -

مصر والاستعراب اليابانى

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

كان الاستشراق، فى الأصل، حركة ثقافية وأكاديمية غربية لاستشكاف الحياة فى الشرق وجوانبها المختلفة. ورغم أن الشرق يمتد فى مساحة شاسعة فى العالم، فقد ركزت هذه الحركة على منطقتنا عموماً، وبلدانها العربية خصوصاً، مع اهتمام أقل بدول الشرق الأقصى.

 وظل الاستشراق، بهذا المعنى، غربياً حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما ازداد الاهتمام فى دول ومناطق أخرى فى العالم بأوضاع منطقتنا، كما حدث فى اليابان، حيث بدأت حركة مماثلة يحسن أن نُطلق عليها استعراباً. فقد كان منطقياً أن يُسمى الاهتمام بالشرق، أو جزء منه، استشراقاً، لأن المهتمين غربيون.

لكن اليابانيين شرقيون. وهذا فضلاً عن أن اهتمامهم مُنصب على المنطقة العربية فى الأساس. ويتميز الاستعراب اليابانى بأنه أكثر موضوعية، وحرصاً على التدقيق من الاستشراق الغربى. ولذا يثير الدهشة كتاب د. ماكوتو ميزوتانى، الذى ترجمته علا أحمد صلاح، وصدر حديثاً عن مجموعة النيل العربية للنشر تحت عنوان: الليبرالية فى القرن العشرين.

يقدم الكتاب ما يعتقد مؤلفه أنها صورة لليبرالية فى مصر فى القرن الماضى. ولكن ما أبعدها هذه الصورة عن الواقع. فقد اختزل ميزوتانى الليبرالية المصرية فى كاتبين لكل منهما مكانته، ولكن أحدهما لم يكن ليبرالياً (أحمد أمين)، والثانى كان واحداً من عشرات حاولوا بلورة الأفكار الليبرالية وتقديمها بطريقة مبسطة فى العقدين الأخيرين من ذلك القرن.

ربما وقع ميزوتانى فى أسر الشغف بالكتابة عن أب وابنه، فلم يهتم بالتدقيق الذى يتميز به الاستعراب اليابانى, فأغفل الفرق بينهما0 كان أحمد أمين أحد أبرز رموز تيار تجديد الفكر الإسلامى انطلاقاً من منهج عقلانى.

ولم تكن الليبرالية فى دائرة اهتمامه أصلاً. أما حسين أحمد أمين فهو ليبرالى فعلاً. وقد عرفته عن قرب حين جمعتنا جمعية النداء الجديد، التى رأسها الراحل الكبير د. سعيد النجار، وكانت أول منبر يعلن هويته الليبرالية فى تاريخ مصر. وشارك حسين أمين فى نشاطها بحماس.

وهكذا أسهم كل من أحمد وحسين أمين فى تطور الفكر المصرى، والعربى، الحديث، ولكن انطلاقاً من رؤيتين مختلفتين لا يمكن إغفال الاختلاف بينهما.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر والاستعراب اليابانى مصر والاستعراب اليابانى



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:43 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يحقق بعد دخول ميسي للملعب عبر بوابة الإسعاف

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

انتصار تاريخي لمنتخب لبنان الأولمبي على إيران في كأس آسيا

GMT 07:55 2013 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

"حماس" معنية بنجاح مهرجان انطلاقة "فتح"

GMT 17:22 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:22 2022 الأحد ,13 شباط / فبراير

مكياج خفيف وناعم للمناسبات في المنزل

GMT 16:21 2021 الأحد ,04 إبريل / نيسان

هيفاء وهبي مثيرة في إطلالة كاجوال شتوية

GMT 19:22 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

"لا تتزوجي ميليشياوي" حملة ليبية تحذر الفتيات بعد حوادث قتل

GMT 09:59 2024 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

أبرز العطور التي تتناسب مع أجواء الخريف

GMT 12:17 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

إسـرائـيــل الـحـمـقــاء

GMT 04:58 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

أفكار متنوعة لترتيب وسائد السرير

GMT 19:41 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

وزير الرياضة المصري يستقبل رئيس نادي الفروسية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon