الرجل الشرقى حين يتحرر

الرجل الشرقى حين يتحرر

الرجل الشرقى حين يتحرر

 لبنان اليوم -

الرجل الشرقى حين يتحرر

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

كان معظم رواد حركات تحرير المرأة فى بداياتها الأولى رجالاً. وفى العالم اليوم رجال كُثر يؤمنون بحرية المرأة وحقوقها، بوصفها إنساناً وليست مجرد أنثى. ولذا، يدعون إلى توسيع نطاق أدوارها فى المجتمع والحياة، وعدم حصرها فى أعمال وأنشطة دون غيرها.  لكن مواقف غير قليل منهم، وربما أغلبهم، فى الواقع تختلف، وخصوصاً الرجال الشرقيين حين يتعاملون مع شقيقاتهم، وزوجاتهم، وبناتهم. وليست استثنائية حالة رجل يعبر فى مؤتمر أو ندوة عن ضرورة حصول المرأة على الحقوق التى لم تنلها كاملة. ولكن ما أن يعود إلى منزله، حتى يؤنب ابنته مثلاً، ويُغلظ لها القول، أو يُعنِّفها، إذا تأخرت فى العودة رغماً عنها لساعة أو أكثر بعد الموعد الذى حدده لها. أدهشنى هذا التناقض حين لاحظته فى وقت مبكر من حياتى، قبل أن أجده متكرراً ومعتاداً. كان والد إحدى زميلاتنا فى الجامعة يُضيِّق الخناق عليها لمنعها من المشاركة فى النشاط السياسى، برغم أنه واحد من كبار المثقفين والسياسيين التقدميين الذين يؤمنون بحرية المرأة وحقوقها، ويتصدرون الصفوف دفاعاً عنها. كانت المسافة واسعة بين ما يقوله ويكتبه، وما يفعله، مثله فى ذلك مثل كثير من الرجال الشرقيين الذين يؤمنون بحرية المرأة. وحتى فى الحركات السياسية الأكثر دفاعاً عن هذه الحقوق، والتى يصدر عنها الخطاب الأكثر جذرية فى مجال المساواة بين المرأة والرجل، يحدث أحياناً تمييز ملموس كتب عنه مرة المفكر السورى التقدمى عزيز العظمة فى مقالته المشهورة المعنونة الأنوثة المقموعة، التى أثارت جدلاً واسعاً حين نُشرت قبل أكثر من ربع قرن فى مجلة الكاتبة, التى صدرت لفترة قصيرة فى لندن فى منتصف التسعينيات. ولم أجد، بعد، تعبيراً عن ازدواجية الرجل الشرقى حين يتحرر أقوى مما كتبه العظمة فى تلك المقالة: (حتى فى الحركات اليسارية التى تبنت خطاباً تحررياً كاملاً فى قضية المرأة، آل دور الرفيقات أحياناً إلى صنع القهوة والشاى)، برغم أن هذه الحركات أسهمت، فى أحيان أخرى، فيما سماه انعتاقاً فعلياً لبعض النساء والرجال، وإقامة علاقات سوية مازالت هامشية فى المجتمعات الشرقية.  

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرجل الشرقى حين يتحرر الرجل الشرقى حين يتحرر



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 09:42 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

مصادرة صهريج مازوت في صور

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 14:06 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

إتيكيت عرض الزواج

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 22:23 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

سيف الدين الجزيري يصرح بشأن لقاء الترجي

GMT 11:22 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أجمل العطور النسائية برائحة الحلوى

GMT 12:31 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

أفضل أنواع الماسكارا المقاومة للماء

GMT 20:23 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مصممات الديكور السعوديات يصنعن نجوميتهن عبر "إنستغرام"

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

السعودية تتفاوض لاستضافة السوبر الإسباني 6 مواسم

GMT 10:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

انضمام هند جاد لـ "راديو9090" خلال شهر رمضان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon