هل التقشف قدر علينا

هل التقشف قدر علينا؟

هل التقشف قدر علينا؟

 لبنان اليوم -

هل التقشف قدر علينا

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

يعتقد كثيرون أن سياسة التقشف المالى حتمية فى البلاد التى تتفاقم فيها أزمة العجز المالى، وكأنها قدر لا فكاك منه. ومن هؤلاء بعض من تختلف أفكارهم مع الخلفية الفكرية لهذه السياسة المطبقة فى مصر الان. ولذلك نجدهم ينشغلون ببعض تفاصيلها، ونقد هذا الجانب أو ذاك فيها، والمطالبة بتحميل الشرائح الأكثر ثراء معظم الأعباء الاجتماعية المترتبة عليها، لكى نكون أكثر عدالة.

غير أن هذا النقد لا محل له حين يتعلق الأمر بسياسة تنطلق من رؤي يصعب تجزئتها, وينبغى بالتالى التفكير فى بديل عنها. فالصيغة السائدة للتقشف المالى فى العالم اليوم تعود خلفيتها الفكرية إلى التوجهات الليبرالية الجديدة التى غزت هذا العالم منذ سبعينات القرن الماضى. ولكن لماذا تُعد محاولات من يؤمنون بالعدالة الاجتماعية تصحيح بعض جوانب سياسة التقشف متعارضة مع الخلفية الفكرية لهذه السياسة؟ لأن هذه الخلفية ترتبط بالليبرالية الجديدة التى تقوم فى جوهرها على إعادة الاعتبار إلى السوق الحرة بدون أى تنظيم لا ينبع من آلياتها، وتحديد دور الدولة الاقتصادى، وليس إلغاؤه، بحيث يتركز فى أمرين. أولهما تهيئة المناخ العام للاستثمار الخاص، وخاصة الأجنبى. والثانى تركيز الاستثمار العام فى مجالات البنية التحتية والمرافق الأساسية. ومن شأن هذا المنهج نفسه أن يؤدى إلى عجز مالى يمكن أن يتفاقم إذا لم تنجح محاولات جذب الاستثمار الخاص والأجنبى، فى الوقت الذى يؤدى توسع الانفاق على البنية التحتية والمرافق إلى توجيه الموارد المحدودة بعيداً عن الإنتاج. والنتيجة فى هذه الحالة هى تآكل القدرات الإنتاجية، وبالتالى تراجع الصادرات وتوسع الفجوة بينها وبين الواردات، ومن ثم ازدياد العجز المالى واللجوء إلى سياسة تقشفية. وتتعارض الدعوة إلى توزيع عادل لأعباء هذه السياسة مع ثلاثة افتراضات أساسية فى الليبرالية الجديدة تجعل السعى الى بديل عن سياسة التقشف ضرورة ملحة. أولها أن الأثرياء هم الذين يأخذون المجتمع إلى الأمام، بينما الفقراء عبء عليه. والثانى أن التفاوت الاجتماعى يعود إلى فروق فى قدرات البشر ومواهبهم ولا يرتبط بالظروف المحيطة بهم. والثالث أن جذب المستثمرين ودفع الأثرياء للاستثمار هو الذى يحل مشاكل الفقراء لأنه يرفع معدلات النمو الاقتصادى الذى تنساب ثماره فى المجتمع كله.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل التقشف قدر علينا هل التقشف قدر علينا



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon