هل يُعيد التاريخ نفسه

هل يُعيد التاريخ نفسه؟

هل يُعيد التاريخ نفسه؟

 لبنان اليوم -

هل يُعيد التاريخ نفسه

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

تختلف الاجتهادات بشأن العلاقة بين أحداث تاريخية توجد روابط بينها. هناك من يرون أن التاريخ يعيد إنتاج نفسه فى أشكال مختلفة، ومن يعتقدون أن وجود أوجه شبه بين أحداث تاريخية ليس إلا المصادفة. ويوجد أيضًا من قالوا إن التاريخ لا يعيد إنتاج نفسه إلا فى صورة مأساة أو ملهاة. وهذا اختلاف طبيعى على قضية يتعذر الوصول إلى حكم قاطع فيها. وقد يكون منطقيًا قول من يقولون إن التاريخ قد يعيد إنتاج نفسه إذا لم يُدرس وتستوعب دروسه، خاصةً فى الحالات التى تزداد فيها أهمية هذه الدروس. وتبدو أوروبا مختبرًا مناسبًا لهذا الافتراض نظرًا لوجود حالات يبدو فيها أثر عدم استيعاب دروس التاريخ واضحًا. ومنها على سبيل المثال عدم استيعاب الإمبراطور لويس بونابرت (نابليون الثالث) دروس هزيمة عمه نابليون بونابرت (نابليون الأول) فى نهاية ما أُطلق عليها الحروب النابليونية. فقد هُزم نابليون الأول هزيمة ساحقة عام 1815 فى معركة واترلو التى دخلها دون درس أو تخطيط بعد أن أغرته انتصاراته السابقة بالمزيد. وكرر ابن أخيه نابليون الثالث هذا الخطأ عام 1870 عندما خاض حربًا ضد بروسيا والولايات الألمانية الشمالية بقيادة بسمارك دون أن يعرف إلى أين يتجه. فقد أغفل ميزان القوى على الأرض، ولم يدرك أن قوات بروسيا والتحالف الألمانى الذى كانت تقوده أقدر على التحرك السريع والمنظم. ولذا لم تصمد القوات الفرنسية أمام قوات بسمارك الذى وجد فى الانتصار على نابليون الثالث فرصة مناسبة لتحقيق انتصار يعزز قدرته على توحيد ألمانيا كلها. وهكذا تبدو العلاقة بين هزيمتى 1815 و1870-1871 بمثابة إعادة إنتاج تاريخ لم تُستوعب دروسه. وقل مثل ذلك عن العلاقة بين تلك الحرب والحربين التاليتين. كان إصرار ألمانيا على إهانة فرنسا فى نهاية حرب 1871 والاستيلاء على معظم إقليمى الألزاس واللورين أحد أسباب الحرب العالمية الأولى. وكان إصرار فرنسا مع حلفائها على إهانة ألمانيا فى نهاية الحرب الأولى أهم أسباب نشوب الحرب الثانية. ليست قليلة إذن أحداث التاريخ التى يخيب من يتعالى على دروسها، فيبدو الأمر كأنها تعيد إنتاج نفسها.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يُعيد التاريخ نفسه هل يُعيد التاريخ نفسه



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 17:49 2023 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل جندي إسرائيلي عند الحدود الشمالية مع لبنان

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 14:35 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

في 2022.. لامكان للمثبطين بيننا

GMT 01:55 2017 الأحد ,10 أيلول / سبتمبر

الكشف عن بدلة فضاء احترافية مع خوذة مميّزة

GMT 20:27 2020 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تعرفي على طرق تنظيف الملابس الجلدية

GMT 05:14 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شبعا والضفة بعد الجولان!

GMT 15:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 16:23 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

اطلالات الفنانة ياسمين صبري باللون الزهري

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 18:18 2021 السبت ,27 آذار/ مارس

حكايات من دفتر صلاح عيسى في كتاب جديد

GMT 08:41 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon