عنصرية أقل كراهية

عنصرية أقل كراهية

عنصرية أقل كراهية

 لبنان اليوم -

عنصرية أقل كراهية

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

يستطيع أصحاب المصالح المضادة للحرية والمساواة والعدالة، وكتبتهم وإعلاميوهم الذين يدافعون عن مصالحهم, أن يوقفوا حركة التقدم فى العالم لبعض الوقت. ولكنهم لا يقدرون على إعادة حركة التاريخ إلى الوراء، حتى إذا نهلوا من قواميس اللغة السياسية فى مراحل سابقة تجاوزها الزمن. 

وينبغى عدم إغفال الفروق بين وقف حركة التاريخ، وإعادته إلى الوراء. فإن توقف حركة التاريخ يعنى أنها ستدور مجدَّداً إلى الأمام فى فترة لاحقة من النقطة التى أوقفت عندها. أما إعادة حركة التاريخ إلى الوراء، فهى تعنى أن دورانها اللاحق إلى الأمام سيبدأ من مرحلة سبق أن مر بها العالم فى تطوره. 

ولذلك تختلف الاتجاهات العنصرية الصاعدة الآن فى الغرب عن تلك التى ظهرت فى ثلاثينيات القرن الماضى، وتسببت فى حرب عالمية ضارية راح ضحيتها أكثر من 50 مليوناً من البشر. العنصرية الراهنة، التى تتبناها أحزاب وحركات واتجاهات قومية متطرفة ذات طابع شعبوى, تبدو أقل كراهية للآخر بشكل ملحوظ من تلك التى عبرت عنها النازية والفاشية فى ثلاثينيات القرن الماضى0 فالحركات القومية الشعبوية تتبنى توجهات عنصرية واضحة تجاه المهاجرين، خصوصاً المسلمين منهم، ويُميزون ضد النساء. كما أنهم يحتقرون السود، وغيرهم من الملونين، انطلاقاً من إيمانهم بعقيدة تفوق أصحاب البشرة البيضاء لمجرد أنهم وُلدوا بهذه البشرة، حتى لو كان بعضهم أو حتى كثير منهم بين الأكثر جهلاً وفشلاً وانحطاطاً فى العالم. 

ولكن العنصرية الراهنة تجاه المهاجرين تتبدى فى مواقف تدعو إلى طردهم، وغلق أبواب الهجرة، وتؤدى إلى حملات لفظية ضدهم، ولكنها لا تصل إلى حد المطالبة بقتلهم أو القضاء عليهم. العنصريون فى عالم اليوم، الذى أصبح أكثر تقدماً مما كان قبل قرن، يرفضون الآخرين. ولكن كراهيتهم لغيرهم صارت أقل حدة. 

لا يستطيع عنصريو اليوم الدعوة مثلا إلى إبادة غيرهم، بخلاف ما كان معتاداً فى الخطاب النازى الذى تضمن ابادة الغجر واليهود، وليس طردهم أو منعهم من دخول ألمانيا. 

ولا يعنى ذلك أن التاريخ يمضى فى اتجاه واحد إلى الأمام0 التاريخ يتحرك فى الاتجاهين0 ونحن الآن فى مرحلة ردة تاريخية. ولكنه حين يرتد، لا يكرر ما حدث فى مراحل سابقة كما كان، بل يعيد إنتاجه فى صورة جديدة. 

المصدر: الأهرام

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عنصرية أقل كراهية عنصرية أقل كراهية



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:03 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أسبوع دبي للتصميم لعام 2025 يقدم معرض خواتم الرجال

GMT 08:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 06:19 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon