بناطيل ممزقة

بناطيل ممزقة

بناطيل ممزقة

 لبنان اليوم -

بناطيل ممزقة

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

لا يلتفت معظم المصريين إلى كثير من السجالات التى تشغل نسبة محدودة منهم حول قضايا تبدو هامشية أو متهافتة بالنسبة إلى من ينشغلون بالبحث عن لقمة عيش تزداد صعوبة الحصول عليها0 تعبر هذه السجالات فى بعض جوانبها عن تدهور خطير فى حالة الجدل العام. ومنها السجال الدائر الآن حول دعوة بعض من لا عمل يشغلهم إلى خطر ارتداء «الراجد» أو بنطلون الجينز الممزق بطريقة معينة تجعله «موضة» فى العالم اليوم. 

بعضهم يدعو إلى حظره بشكل كامل، وبعض ثان يكتفى بمنع ارتداء الفتيات له، بينما يبدو البعض الثالث أكثر تواضعاً إذ يدعو إلى حظر ارتدائه داخل الجامعات. ومن الطبيعى أن تبدو مثل هذه الدعوات كأنها من كوكب آخر بالنسبة إلى من لم يروا هذا البنطال أصلاً فى مصر التى يزيد عدد سكان أريافها على حضرها، وحيث لا يُرتدى إلا فى أحياء ومناطق معينة فى القاهرة والإسكندرية، وبدرجة أقل فى مراكز المحافظات. 

ويعنى ذلك أن أقلية صغيرة تشغل نفسها وغيرها بنوع من الملابس لا وجود له إلا فى أوساط أقلية أصغر منها، وتعيش بالتالى فى عالم منفصل عن ذلك الذى تنشغل الأغلبية فيه بمشكلات الأسعار التى لا تكف عن الارتفاع فى كل ما يتعلق بالحاجات الأساسية. 

ولكن هذا الانفصال ليس إلا بُعداً واحداً من أبعاد التدهور، الذى يزداد فى حالة مجتمع يزداد تخلفه الاجتماعى والثقافى على نحو يجعل التدخل فى الحياة الخاصة للإنسان أمراً عادياً ومألوفاً، فضلاً عن أنه يتنامى بمقدار ما تتوسع دوائر هذا التخلف. 

فالدعوة إلى خطر ارتداء أى نوع من الملابس يُمثَّل اعتداءً على، وليس فقط تدخلاً فى، حرية اختيار الإنسان نمط الحياة الذى يوافقه. وهذه حرية ينبغى أن تكون مصونة مادام لا يترتب عليها ضرر أو أذى حقيقى وليس متخيلاً أو مزعوماً. وينطبق ذلك على أى نوع من البناطيل، كما على غيرها من الملابس، بما فى ذلك الحجاب الذى سبق أن نبهنا إلى أن المطالبة بخلعه يُمثَّل تدخلاً غير جائز فى الحياة الخاصة لمن ترتديه. 

دعوا الناس يرتدون ما يريدونه، وانشغلوا بما يحقق المصلحة العامة بدلاً من الاعتداء على الحياة الخاصة. 

المصدر : صحيفة الأهرام

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بناطيل ممزقة بناطيل ممزقة



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 09:43 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للتعامل مع الزوج الذي لا يريد الإنجاب

GMT 21:19 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

طبيب يُحذّر من إهمال علاج تسوس وتعفن الأسنان

GMT 20:52 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نصائح لتبييض الجسم قبل الزفاف بأفضل الكريمات لبشرة مشرقة

GMT 23:32 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

جددي خزانة ملابسك بقطع شتوية تساعد على تدفئتك وأناقتك

GMT 17:28 2016 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

طريقة إعداد كيك الأناناس

GMT 09:05 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية إيما ويليس تُفاجئ مُعجبيها بلون شعرها الأشقر

GMT 16:05 2021 الإثنين ,25 تشرين الأول / أكتوبر

"سكاي نيوز عربية" تفوز بجائزة "بيروت للإنسانية"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon