التظاهر  والمحكمتان

التظاهر .. والمحكمتان

التظاهر .. والمحكمتان

 لبنان اليوم -

التظاهر  والمحكمتان

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

عندما نتأمل التعديل الذى أجرته الحكومة فى المادة العاشرة من قانون التظاهر يبدو للوهلة الأولى أنه يصحح العوار الذى شاب هذه المادة منذ البداية،

وأكدته المحكمة الدستورية العليا فى 3 ديسمبر الماضى. فقد قضت المحكمة بأن منح صلاحية تقرير إمكان تنظيم مظاهرة أو اجتماع أو موكب سلمى للجنة الإدارية ممثلة فى وزارة الداخلية يناقض النص الدستورى على ممارسة أى من هذه الحقوق الديمقراطية بالإخطار. وأوضحت ما كان واضحاً من قبل، وهو أن إطلاق سلطة الجهة الإدارية فى هذا المجال يُفَّرغ مفهوم الإخطار من محتواه ويتعارض مع معناه المتمثل فى الإبلاغ أو الإعلام، ويُحَّوله إلى تصريح مسبق. 

ولذلك صار تعديل المادة التى قضت المحكمة بعدم دستوريتها واجباً قامت به الحكومة ولكن محتوى هذا التعديل يتطلب نقاشاً بشأن مدى انسجامه مع مقصد المُشَّرع الدستورى عندما نص على أن تكون ممارسة الحقوق المشار اليها بالإخطار. 

فقد نقلت سلطة البت فى الإخطار المتعلق بممارسة أى من هذه الحقوق إلى قاضى الأمور الوقتية فى المحكمة الابتدائية المختصة. ويُحقق هذا التعديل جانباً مهماً من مقصد المشَّرع الدستورى الذى قصد أن يكون القضاء هو الحكم بين من يمارسون حقوقهم فى التعبير عن مواقفهم والجهة الإدارية التى ينبغى أن يكون دورها توفير الحماية اللازمة لهم، واتخاذ الإجراءات لضمان الأمن العام خلال ممارستهم لها. 

ولكى يتحقق ذلك على أفضل وجه، يحسن أن تكون محكمة القضاء الإدارى هى الحكم فى حالة اعتراض الجهة الإدارية. ويتطلب ذلك تخصيص دائرة خاصة فى مجلس الدولة لهذا الغرض، مثل الدائرة الخاصة بالأحزاب السياسية التى تلجأ إليها اللجنة التى تقدم إليها إخطارات تأسيس الأحزاب حين تعترض على أحدها أو بعضها، على أن تصدر الدائرة المقترحة حكمها خلال يومين على الأكثر، لأن الفترة المحددة بين تقديم الاخطار وتنظيم التظاهرة أو الاجتماع أو الموكب هى ثلاثة أيام على الأقل. 

ويعود ذلك إلى أن الحكم فى طلب إلغاء أو تأجيل تنظيم التظاهرة أو الاجتماع أو الموكب يقتضى بحث الأدلة التى تقدمها الجهة الإدارية، وبالتالى الخوض فى تفاصيلها، الأمر الذى لا يدخل فى اختصاص محكمة الأمور الوقتية التى تنظر فى ظاهر الأوراق وليس فى محتواها. 

المصدر : صحيفة الاهرام

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التظاهر  والمحكمتان التظاهر  والمحكمتان



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon