كيف ننقذ التاريخ

كيف ننقذ التاريخ؟

كيف ننقذ التاريخ؟

 لبنان اليوم -

كيف ننقذ التاريخ

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

جدل طويل لا ينقطع فى العالم على مدى عقود حول منهجية كتابة التاريخ، والمعايير التى يلزم توافرها فى من يكتبونه. وكثيراً ما نجد فى ثنايا هذا الجدل مناشدات لإنقاذ التاريخ من كتابات تفتقر إلى الحد الأدنى من المنهجية والمعرفة وامتلاك أدوات البحث التاريخى وضوابطه العلمية.

تذكرتُ ما سبق أن تابعته فى هذا الجدل عندما قرأتُ قبل أيام عن كتاب نشره أحد الصحفيين عن السيرة الذاتية لواحد من أركان العصر الملكى فى عهد الملك الراحل فاروق. وقرأتُ أيضاً أن دار النشر التى أصدرت الكتاب نظمت ندوة حوله عند إطلاقه، ولكن لم يكن بين المتحدثين الرئيسيين فيها أى من المؤرخين، أو أساتذة التاريخ، أو المتخصصين فى المرحلة التاريخية التى يتناولها هذا الكتاب. وليس هناك ما يمنع أن يشارك صحفيون، أو غيرهم، فى كتابة التاريخ. امتلاك أدوات البحث التاريخى ليس حكراً على المؤرخين وأساتذة التاريخ. وكم من صحفيين ساهموا بقوة فى كتابة التاريخ، أو إعادة كتابته من زوايا جديدة. وكتابات الأستاذ صلاح عيسى التاريخية مثال بارز. غير أنه لم ينشر كتباً فى التاريخ إلا بعد قراءة طويلة ممتدة، وبحث عميق، وعمل دؤوب للوصول إلى وثائق جديدة كان بعضها نادراً. وتخللت مرحلة بناء المعرفة هذه كتابة مقالات فى صحف ومطبوعات عدة ومناقشتها مع متخصصين ومهتمين بالقضايا التاريخية التى بحث فيها. ولذلك أصبحت كتبه من أهم الكتابات التاريخية، وصار بعضها مراجع يرجع إليها ويستفيد منها طلاب يدرسون التاريخ، وقراء شغوفون بالإطلاع على الأعمال المتميزة فيه.خذ مثلاً كتابه رجال ريا وسكينة ذ سيرة اجتماعية وسياسية, الصادر عام 2009. فهذا بحث عميق فى مساحة لم يسبقه إليها أحد، إذ تقصى السيرة الحقيقية للسيدتين اللتين اختزلهما التاريخ والفن فى أنهما رمز الجريمة والشر، استناداً على وثائق ومعلومات موثقة، وتحليل اجتماعى عميق، بمنأى عن مرويات الخيال الشعبى. ولكن فى المقابل، ينشر بعض الصحفيين كتباً فقيرة يعيدون فيها إنتاج كتابات سابقة بدون إضافة منهجية أو توثيقية، اعتقاداً فى أن التاريخ مستباح لكل من يريد أن يصبح مؤلفاً. وهذا النوع من الكتابات هو ما يدعو كثيرين إلى البحث عن سبل لإنقاذ التاريخ منها.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف ننقذ التاريخ كيف ننقذ التاريخ



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 21:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

طنجة عروس شمال المغرب افضل وجهات شهر العسل لصيف 2021

GMT 05:28 2022 الأحد ,21 آب / أغسطس

نسرين طافش تَسحر القلوب بإطلالة صيفية

GMT 12:50 2025 الثلاثاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

ألوان الموضة لخريف وشتاء 2026 توازن بين الأصالة والابتكار

GMT 18:59 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر تشدد رفضها تقسيم السودان وتؤكد ثوابت موقفها في الأزمة

GMT 17:19 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon