أين ضاع عقلنا

أين ضاع عقلنا ؟

أين ضاع عقلنا ؟

 لبنان اليوم -

أين ضاع عقلنا

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

“أن تكون قاصراً عقلياً يعنى أنك غير قادر على استخدام عقلك بدون وصاية شخص آخر وتوجيهاته. فالإنسان مسئول عن هذه الحالة إذا لم يكن سببها نقصاً فى عقله وإنما نقص فى شجاعته وجرأته.

ولذلك فلتتجرأ أيها الإنسان لكى تعرف، ولتكن لك الشجاعة اللازمة لاستخدام عقلك”. هذا النص هو وصية الفيلسوف إيمانويل كانط أبرز فلاسفة عصر التنوير لنا .. للبشرية وللإنسان فى كل مكان. إنها وصية التنوير الذى قام كانط بأهم دور فى تحديد أسسه فى أوروبا. 

يحلو لى من وقت إلى آخر أن أعود إلى هذه الوصية فى أحد أكبر أعمال كانط من حيث القيمة وأصغرها من حيث الحجم، والذى سماه “ما هو التنوير؟”. وكلما رجعت إليه، شعرت بأن الغيبوبة التى دخلنا فيها تزداد ولا تقل، وأننا فى حالة عجز شديد عن استخدام عقلنا. 

كانت مشكلتنا منذ أكثر من قرنين عندما بدأنا الخطوة الأولى المترددة نحو العصر الحديث هى أن البيئة المجتمعية مقاومة للتنوير بسبب تعود كثير من شرائح المجتمع على تجميد العقل. وهذه هى حالة الطفولة العقلية التى تحدث عنها كانط، وقال إنها مريحة لأنها تعفى الإنسان من مسئولية التفكير وما يترتب عليه من اختيارات. 

فهناك تدهور مستمر فى حالة العقل فى مجتمعنا تدفع معظم المستنيرين الذين يفترض أن يحملوا وصية كانط إلى التكيف مع هذه الحالة بدلاً من السعى إلى تغييرها. 

فهل من مخرج من هذه الحالة؟ الإجابة التى قدمها كانط قبل 230 عاماً هى أن الحرية تفتح الباب أمام التنوير. وقال إنه لكى ينتشر التنوير لا يلزمنا إلا الحرية التى تتيح للإنسان الحق فى استخدام عقله بدون خوف فى مختلف المجالات. ومازالت هذه الإجابة هى الأكثر صواباً عندما نسأل اليوم عن مخرج من الدائرة المفرغة التى ندور فيها منذ مطلع القرن التاسع عشر، أو عن طريق للتحرر من التفكير الخرافى الذى لا يسرى فى مجتمع إلا أغلق أبواب التقدم، ربط كانط فتح هذه الطريق بتوفر الظروف التى يصبح فيها الإنسان مستعداً لتحرير روحه من الأغلال والقيود. وعندئذ ينتشر نور العقل، ويطلق طاقات المجتمع الإبداعية والابتكارية، فيتغير وجه الحياة على الأرض. 

المصدر: صحيفة الأهرام اليومي

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين ضاع عقلنا أين ضاع عقلنا



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon