ما يقوله لنا سميث اليوم

ما يقوله لنا سميث اليوم!

ما يقوله لنا سميث اليوم!

 لبنان اليوم -

ما يقوله لنا سميث اليوم

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

فى عام 1981، وعندما كان رونالد ريجان فى طريقه إلى البيت الأبيض، لوحظ أن بعض أنصاره كانوا يرتدون رابطات عنق ترمز إلى ملامح الفيلسوف الأسكتلندى آدم سميث الذى عاش فى القرن الثامن عشر. وبعد ذلك بعشر سنوات كانت تلك الملامح نفسها محفورة على صدر قمصان تُباع فى موسكو ووارسو وبراغ. مات آدم سميث منذ أكثر من مائتى سنة فى 17 يوليو 1790. وهو لم يخترع علم الاقتصاد. فقد لاحظ عالم الاقتصاد الكبير جوزيف شومبيتر أن كتابه عن ثروة الأمم لم يتضمن نظرية أو أفكارًا تحليلية منظمة بطريقة منهجية. ولكن الإنجاز الذى حقَّقه سميث فى هذا الكتاب تمثل فى الربط بين المعلومات بطريقة مكَّنته من طرح رؤية كانت «ثورية» فى زمنها. ولهذا بقيت تؤثر فى علم الاقتصاد، كما فى اقتصادات دول العالم، حتى اليوم، لأنها ترتبط بحياة الناس وأوضاعهم. ولا تخلو طريقة سميث فى معالجة قضايا الاقتصاد من منهجية مؤداها أن الاهتمام بالمصالح الذاتية يُحقَّق المصالح العامة. وحرص فى هذا السياق على ضرورة تطهير المصلحة الذاتية من الجشع الذى يلازمها فى بعض الأحيان. ولا ننسى أن عالم آدم سميث كان أبسط بكثير وأقل تعقيدًا من عالمنا الراهن. وكذلك كانت حال الأسواق أيضًا. فقد كان سميث مقتنعًا بأن السوق ستنقل السلع تلقائيًا فى اتجاهات صحيحة غالبًا إذا تُركت فى حرية كاملة أو شبه كاملة. ولكنه لم ينكر احتمال أن تفشل السوق أحيانًا فى أداء هذه المهمة دون تدخل لتوجيهها فى الوجهة الصحيحة. وهكذا بقى آدم سميث ومازال مؤثرًا فى زمننا بعد أكثر من قرنين من الزمن، وإن لم هناك الكثير مما يمكن أن يقوله لنا اليوم عن الأوضاع والسياسات الاقتصادية والاجتماعية. ولعل أهم ما يمكن أن يقوله لنا هو أن رفع الضرائب أفضل من الحظر أو المصادرة، وأن توزيع الموارد عن طريق التفاعلات الحرة فى السوق أفضل من توجيهها بواسطة أوامر تصدرها السلطات، وأن الرسوم الجمركية أفضل من نظام الحصص. ولا غرو فى ذلك فعالم اليوم أكثر تعقيدًا من عالمه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما يقوله لنا سميث اليوم ما يقوله لنا سميث اليوم



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:05 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

حذار النزاعات والمواجهات وانتبه للتفاصيل

GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

محمد إمام يكشف عن سعادته بحفر اسم مسلسله على شواطئ غزة

GMT 07:09 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تصريحات ترامب تدفع أسعار الذهب للارتفاع

GMT 17:51 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

سيرين عبد النور تعبّر عن ضيقها النفسي بكلمات صريحة

GMT 18:59 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مصر تشدد رفضها تقسيم السودان وتؤكد ثوابت موقفها في الأزمة

GMT 09:42 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

مصادرة صهريج مازوت في صور

GMT 12:12 2019 الأربعاء ,17 إبريل / نيسان

مدرب برشلونة يؤكد أن فريقه محظوظ بوجود ميسي

GMT 11:59 2014 الخميس ,15 أيار / مايو

حلاوة روح السبكي..والذين معه
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon