تنحى مبارك

تنحى مبارك

تنحى مبارك

 لبنان اليوم -

تنحى مبارك

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

كان الرئيس الأسبق حسنى مبارك يشعر بثقة مفرطة طول الوقت فى أن «كل شئ تمام»، وأن كل منتقديه إما مخطئين أو مضللين أو مخدوعين. وعندما تزداد الثقة عن حدها تؤدى إلى إنكار ما يحدث فى الواقع والاستهانة به.

استهان مبارك بتداعيات الأزمة السياسية التى أخذت تتفاقم فى النصف الثانى من العقد الماضى. وعندما بلغت هذه الأزمة ذروتها بعيد انتخابات 2010، استهان بالغاضبين عليها عندما أعلنوا برلماناً موازياً وقال «خليهم يتسلوا».

ورغم أن هذه الثقة اهتزت نسبياً عندما اندلعت الثورة، ظل على يقين بأن حكمه يتعرض إلى هزة عابرة. وسمعتُ وقتها من رجل سياسة وقانون احتفظ بمسافة من النظام والمعارضة وبعلاقة طيبة معهما ما يؤكد ذلك، بعد أن ذهب إليه يوم 30 يناير ناصحاً. فقد وجد مبارك فى عالم آخر، وقد وهنت صلته بالواقع. وهذا أحد ما يترتب على البقاء فى السلطة لفترة طويلة، إذ يحدث الانفصال عن الواقع تدريجياً، ويزداد كلما تقدم الحاكم فى العمر.

ومن هنا جاءت آلية تداول السلطة فى الديمقراطية، ووضع حد أقصى للفترة التى يمضيها الرؤساء فى مناصبهم. ورغم أن هذا لا ينطبق على النظام الديمقراطى فى صيغته البرلمانية، يستطيع قادة الحزب الحاكم الضغط على رئيس الوزراء للتخلى عن رئاسة الحزب، وبالتالى ترك منصبه إذا استمر فيه لفترة تتجاوز الحدود المعقولة. ورأينا ذلك فى بريطانيا بعد أن ظلت مارجريت ثاتشر فى رئاسة الحكومة لثلاث دورات برلمانية (1979-1990). فقد أرغمتها ضغوط قادة حزب المحافظين على الاستقالة التى قدمتها دامعة العينين فى لحظة فارقة حين بدأت ملامح انفصالها عن الواقع فى الظهور.

لم تغفر ثاتشر لقادة حزبها ذلك الموقف، وظلت تتهمهم بأنهم طعنوها فى الظهر بعد أن قادتهم إلى الفوز فى ثلاثة انتخابات. ولكن الحقيقة أنهم حافظوا عليها، وحفظوا لها إنجازاتها، عندما أنقذوها قبل أن يتراجع أداؤها وتسئ إلى نفسها .. وإلى حزبهم.لكن مبارك لم يجد فى نظام حكمه من ينقذه من نفسه، قبل أن تندلع الثورة فى وجهه، أو فى أيامها الأولى، بل دفعه معظم المحيطين به إلى نهايته المؤلمة حيث أنزله الشعب من المسرح «متنحياً»، بعد أن رفض النزول فى الوقت المناسب.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تنحى مبارك تنحى مبارك



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon