صدمة «الإيجارات القديمة»

صدمة «الإيجارات القديمة»

صدمة «الإيجارات القديمة»

 لبنان اليوم -

صدمة «الإيجارات القديمة»

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

فى صمت يثير الريبة، تجرى عملية «إعداد المسرح» لمفاجأة المجتمع بتغيير جذرى فى طبيعة العلاقة بين مالكى ومستأجرى المساكن القديمة المحررة عقودها قبل عام 1996. العنوان الذى يحدث هذا التحرك تحته هو أن عقود هذه المساكن ظالمة للملاَّك، سواء من حيث القيمة الإيجارية، أو من زاوية امتدادها زمنياً بلا حدود. وهذا صحيح فى ذاته. فثمة ظلم واقع على ملاَّك المساكن القديمة فعلا. ولكن رفع هذا الظلم ينبغى أن يتم بطريقة تحقق العدل، ولا تظلم المستأجرين، أى تؤدى إلى اعتدال الميزان وليس إبقاؤه مائلاً، ولكن فى الاتجاه الآخر.

ويتطلب ذلك تدرجاً فى تغيير العلاقة، بحيث يقتصر التعديل فى المرحلة الراهنة على زيادة القيمة الإيجارية بمعدلات متفاوتة حسب عمر كل عقار، على ألا تزيد على 100% فى المساكن الأقدم التى مازال إيجار الشقة فيها أقل من عشرين جنيهاً شهرياً، على أن تتواصل الزيادة سنوياً بعد ذلك بنسبة 10% فى العام. أما إلغاء الامتداد الأمنى لعقد الإيجار وتحديد فترة معينة ينتهى بعدها، فينبغى تأجيله إلى مرحلة تالية لسببين. أولهما الارتفاع الشديد الذى حدث، ويحدث، فى أسعار جميع السلع والخدمات دفعة واحدة نتيجة التغيير الكبير فى السياستين المالية والنقدية. فقد أصبحت الأعباء الاجتماعية أكبر من أن يستطيع الملايين من مستأجرى المساكن القديمة تحمل ما سيحدث بعد انتهاء الفترة التى يريد البعض تحديدها لعقود الإيجار.

ويقودنا ذلك إلى السبب الثانى الذى ينطوى على خطر بالنسبة للمجتمع كله، وهو أن بضعة مستثمرين يتطلعون لتغيير طبيعة العلاقة الإيجارية, ويُخطَّطون لشراء المساكن القديمة فى مناطق معينة لهدمها وإقامة أبراج سكنية وتجارية، أو بيع الأراضى خالية بأسعار باهظة إلى مستثمرين آخرين. والمتوقع فى حالة تغيير طبيعة العلاقة الإيجارية أن يقوموا بإغراء الملاَّك لكى لا يجددوا العقود ويشتروا المساكن المملوكة لهم.

ولذلك لن تقتصر الصدمة الاجتماعية فى هذه الحالة على وضع أعباء جديدة على كاهل ملايين المصريين، بل ستمتد إلى تغيير طبيعة أحياء بكاملها وتمكين بضعة حيتان من الهيمنة على سوق العقارات والتحكم فيه.

وهذه صدمة اجتماعية مزدوجة يمكن تخفيف آثارها عبر عقلنة التحرك الذى يهدف إلى تحرير العلاقة الإيجارية فى المساكن القديمة.

المصدر : صحيفة الأهرام

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدمة «الإيجارات القديمة» صدمة «الإيجارات القديمة»



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon