لا يسلِّمون عقولهم

لا يسلِّمون عقولهم

لا يسلِّمون عقولهم

 لبنان اليوم -

لا يسلِّمون عقولهم

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

لا يخفى أن المسافة تزداد بين قطاع يُعتد به من الأجيال الأصغر عمراً، والأجيال الأقدم فى مصر الآن، وأن هذا التباعد هو السبب الرئيسى لانصراف أعداد متزايدة من الصبية والشباب عن المشهد العام بكل جوانبه السياسية والاجتماعية والإعلامية والثقافية. يعيش هؤلاء فى عالمهم، ويحاولون تحصينه ما استطاعوا تجاه ما يرونه وصاية أو هيمنة أو قهراً. وسواء اعتبرنا هذه مشكلة أو معضلة أو أزمة، فهى تعد ظاهرة مهمة ينبغى الانتباه إليها وإدراك ما يترتب عليها من عواقب.

ليس متصوراً أن ينهض أى بلد دون طاقات أجياله الجديدة وحيويتها وتفكيرها المختلف. ويبدأ العلاج المطلوب بالإقرار باختلاف أنماط تفكير أبناء هذه الأجيال حتى عمن يكبرونهم بسنوات، لأن وعيهم تفتح على أجواء ثورة 25 يناير التى كانت الحرية فى مقدمة شعاراتها وأهدافها، وعرفوا معنى أن يكون الإنسان حراً. وأمثال هؤلاء يشعرون بالاختناق أكثر من غيرهم عندما تضيق مساحات الحرية اللازمة لتفجير طاقاتهم الإبداعية الخلاقة، والضرورية للحفاظ على استقلال تفكيرهم. وأهم ما يُميَّزهم هو أنهم لا يقبلون أن يُسَّلموا عقولهم لأي جهة سواء كانت سلطة أو جماعة أو حزباً، ولا يريدون أن يعيشوا فى جلابيب آبائهم. وإذا أردنا تقريب المسافة معهم ينبغى قبولهم على هذا النحو، بل تشجيعهم على التمسك بإصرارهم على الاحتفاظ بعقولهم داخل رءوسهم حتى لا يستطيع أحد أن يتلاعب بهم. ومن عجب أن يثير استقلالهم هذا غضب البعض الآن، رغم أن فى تاريخنا ما يثير الإسهام فى هذا المجال قبل ما يقرب من قرن. ومن ذلك مثلاً ما رواه الكاتب الكبير مصطفى أمين عن الدرس الذى لقَّنه إسماعيل صدقى له وبعض الشباب عام 1930. ورغم أن صدقى أقام حكما ديكتاتوريا وألغى دستور 1923، كان مدركاً خطر التحاق الشباب بأي جهة دون وعى وتفكير مستقل. ولذلك قرر معاقبة بعض الطلاب ليس لاحتجاجهم على إلغاء الدستور، ولكن لأنهم قالوا فى التحقيق إنهم لم يقرأوه ولا يعرفون شيئاً عن الدستور «الجديد» يومها (دستور 1930)، وإنما استجابوا لطلب زعيم الوفد مصطفى النحاس. 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يسلِّمون عقولهم لا يسلِّمون عقولهم



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon