صلاح الدين  والتهافت اللعين

صلاح الدين .. والتهافت اللعين

صلاح الدين .. والتهافت اللعين

 لبنان اليوم -

صلاح الدين  والتهافت اللعين

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

ليس الجدل الراهن المتهافت حول صلاح الدين الأيوبى إلا أحد مظاهر التدهور الثقافى والمعرفى، وحالة التسطيح التى تدفع بعض المثقفين إلى الإدلاء بتصريحات مثيرة بدلاً من تقديم أفكار منيرة. يتحول التاريخ فى ظل هذا التهافت الصاخب، أو ما يُطلق عليه فى لغة التواصل الاجتماعى «الهرى»، إلى حكايات مسطحة ومنزوعة من سياقها يدور حولها سجال حاد يبعث على الخجل من حالنا.

حكايات تُروى بطريقة ساذجة، سواء التى تحط من شأن صلاح الدين أو التى تسعى إلى إضفاء قداسة عليه، بمعزل عن محدَّدات عصره (القرن الثانى عشر) ومعطياته. لم يكن صلاح الدين الأيوبى فريداً فى أى مما فعله فى البلاد التى خضعت لحكمه. فقد وصل الحكام إلى السلطة فى ذلك العصر اعتماداً على القوة والعنف أو الخداع والتدليس أو عبر تحالفات سرعان ما انقلبوا على شركائهم فيها. كان الحاكم يعتبر الإقليم الذى يخضع لسلطته ملكاً له ولعائلته وحاشيته، فيوزع الغنائم على أبنائه وأقاربه وأتباعه. ولم يكن صلاح الدين إلا واحداً من هؤلاء حين قام مثلاً بتوزيع المناطق التى حكمها بين أبنائه وأحد إخوته وابن عمه، بالإضافة إلى اثنين من أبناء إخوته. حدث مثل ذلك بأشكال مختلفة فى مختلف أنحاء العالم فى ذلك الوقت، بما فى ذلك حكام أوروبا خلال فترة حكم صلاح الدين التى تصاعدت فيها الصراعات على السلطة فى كثير من بلدانها, وحارب هنرى الأول فى بريطانيا مثلاً أخاه الأكبر0 كما شهدت الفترة نفسها بداية تدشين محاكم التفتيش الرهيبة التى أُسست على مرسوم بابوى بتحريم ما أُطلق عليه البدع الخبيثة والملعونة. 

لقد كان صلاح الدين ملكاً من ملوك تلك المرحلة التى كانت القوة فيها مصدر الشرعية، سواء قوة عارية من أى غطاء، أو مستترة وراء دين أو عقيدة أو مذهب. 

والحال أن هذا هو ملخص تاريخ البشرية البائسة على مر عصوره القديمة والوسيطة، قبل أن يبزغ نور الديمقراطية مرتبطاً بتفتح العقل وتنوره فى العصر الحديث. وأول قواعد المنهج العقلى العادى، وليس العلمى فقط، أن تُقيَّم ما حدث فى هذا التاريخ بمقاييس ظروفه وليس بمعايير العصر الحديث الذى لم نلحق به بعد على أى حال. 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صلاح الدين  والتهافت اللعين صلاح الدين  والتهافت اللعين



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 09:43 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للتعامل مع الزوج الذي لا يريد الإنجاب

GMT 21:19 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

طبيب يُحذّر من إهمال علاج تسوس وتعفن الأسنان

GMT 20:52 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نصائح لتبييض الجسم قبل الزفاف بأفضل الكريمات لبشرة مشرقة

GMT 23:32 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

جددي خزانة ملابسك بقطع شتوية تساعد على تدفئتك وأناقتك

GMT 17:28 2016 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

طريقة إعداد كيك الأناناس

GMT 09:05 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية إيما ويليس تُفاجئ مُعجبيها بلون شعرها الأشقر

GMT 16:05 2021 الإثنين ,25 تشرين الأول / أكتوبر

"سكاي نيوز عربية" تفوز بجائزة "بيروت للإنسانية"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon