إسكندرية المستباحة

إسكندرية المستباحة

إسكندرية المستباحة

 لبنان اليوم -

إسكندرية المستباحة

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

ما أشقاها الإسكندرية فى الصيف. كُتب عليها أن تتحمل مخلفات أعداد هائلة من المصيفين. لا يعرف معظمهم قيمتها فى التاريخ والجغرافيا والثقافة والحضارة. لم يقرءوا عن إبداعاتها الإنسانية منذ أن بناها إسكندر المقدونى، واحتضنت مدرسة أفلوطين الفلسفية، وأُنشئت فيها المكتبة القديمة التى كانت أهم مكتبات العالم، وشُيدت منارتها لتكون من عجائب الدنيا.

لم يروها حين كانت إحدى أجمل مدن البحر المتوسط وأكثرها نظاماً ونظافة. لا يدركون أن لسكانها حقوقاً على من تستضيفهم فى الصيف. أبسط هذه الحقوق أن يحرصوا على الحد الأدنى من مقتضيات النظافة. 

ذهبتً إلى الإسكندرية قبل أيام لأداء واجب العزاء. وجدتُ زحام المصيَّفين أقل بسبب قرب بداية العام الدراسى. عرفتً أن الوضع تفاقم خلال إجازة عيد الأضحى الطويلة، وكان ثقيلاً على أقدم مدن مصر وأكثرها انفتاحاً قبل أن تحل عليها لعنة الانغلاق الثقافى والاجتماعى الذى غيَّر طابعها منذ الخمسينيات، وجعلها لقمة سائغة لتيارات سلفية أجهزت على ما بقى من وجهها الحضارى. يبدو حضور هذه التيارات بثقافتها البدوية غريباً فى مدينة استمدت خصوصيتها من طابعها البحرى. 

وكما يحدث عادة حين يأتى التخلف بتيارات ظلامية وشبكات مصالح عاتية، تكالبت هذه وتلك على المدينة حتى فقدت أهم ما ميزَّها عبر التاريخ، وهو أنها مدينة متوسطية مفتوحة ومنفتحة. 

خرَّبت التيارات الظلامية طابع الإسكندرية الحضارى المتوسطى، وعزلتها شبكات المصالح عن البحر الذى استمدت وجودها منه، واستولت على الجزء الأكبر من ساحله. 

شعرتُ بأن الإسكندرية تدير ظهرها للبحر وتتوجه إلى الصحراء. تخيلتُ أن البحر يشكو ويُذكَّرنا بما كتبه أبوالحسن المسعودى عنه فى القرن العاشر فى كتابه البديع (مروج الذهب ومعادن الجواهر). 

كتب المسعودى أن البحر الأبيض صنع على امتداد سواحله مدناً جميلة، وسماه بحر الروم وطرطوس وأذنة وأنطاكية والإسكندرية واللاذقية وصيدا وغير ذلك من ساحل الشام ومصر والمغرب. حملتُ فى طريق عودتى شحنات من الحزن على الإسكندرية التى لم يعد لها من تاريخها وحضارتها شئ، ولم يبق من ساحل بحرها إلا مساحات محدودة لن تمضى بضع سنوات حتى تكون شبكات المصالح قد ابتلعتها. فهل من مُنقذ؟. 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسكندرية المستباحة إسكندرية المستباحة



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 08:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 09:43 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للتعامل مع الزوج الذي لا يريد الإنجاب

GMT 21:19 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

طبيب يُحذّر من إهمال علاج تسوس وتعفن الأسنان

GMT 20:52 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نصائح لتبييض الجسم قبل الزفاف بأفضل الكريمات لبشرة مشرقة

GMT 23:32 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

جددي خزانة ملابسك بقطع شتوية تساعد على تدفئتك وأناقتك

GMT 17:28 2016 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

طريقة إعداد كيك الأناناس

GMT 09:05 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية إيما ويليس تُفاجئ مُعجبيها بلون شعرها الأشقر

GMT 16:05 2021 الإثنين ,25 تشرين الأول / أكتوبر

"سكاي نيوز عربية" تفوز بجائزة "بيروت للإنسانية"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon