ياسين وبهية

ياسين وبهية!

ياسين وبهية!

 لبنان اليوم -

ياسين وبهية

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

ليست جديدة الرواية التى تطعن فى صحة صورة بديعة رسمتها الحكايات الشعبية لياسين وبهية0 وليس ما جاء فى فيلم «الأصليين» إلا إعادة إنتاج لهذه الرواية التى تقول إن ياسين لم يكن بطلاً شعبياً مقاوماً للاحتلال والظلم، بل مجرد مجرم قاطع طريق، وأن بهية ليست شريكته في قصة حب جميلة تغنى بها الناس، بل مجرد عشيقة رخيصة.

هذه الرواية متداولة منذ طرحها فى كتاب صدر فى أوخر السبعينيات، ونقلها عنه عدد قليل من الكتَّاب الذين أوحى كل منهم بأنه كشف ما خفى عن أجيال من المصريين، أوتصدى لتاريخ زائف.

ورغم ذلك لم تؤثر هذه الرواية فى صورة ياسين وبهية، وظلت هامشاً صغيراً على متن قصتهما التى رُويت فى بدايتها بالشعر على أنغام الربابة فى المقاهى الشعبية، ثم ألهمت عدداً لا يُحصى من الأدباء والفنانين أعمالاً يُعد بعضها معالم أساسية فى مسيرة الإبداع فى مصر. ومن أشهرها مسرحية نجيب سرور الروائية الشعرية, وفيلم «بهية» ليوسف السباعى ورمسيس نجيب، ومسلسل «ياسين وبهية» ليسرى الجندى وكمال الشامى.

وما أكثرهم ايضاً المطربون الذين غنوها كل بطريقته0 وكان أكثرهم إحساساً بمعناها العميق الذى يتجاوز زمنها وتفاصيلها الشيخ إمام عيسى عندما غنى «يا بهية وخبرينا عاللى قتل ياسين/ فى الصحراء وفى المدينة/ اليوم دا من سنين».

ونجد السؤال عن قاتل ياسين متكرراً فى كثير من الأعمال الفنية ليس لأنه مجهول، بل لأن الرواية التى نشرتها بعض الصحف لم تقنع معظم المصريين فى حينها، وحتى الآن.

ولا يعنى ذلك أن ياسين لم يكن قاطع طريق. ربما كان كذلك، غير أنه ليس هناك ما يمنع أن يتأثر قاطع طريق بالنضال الوطنى ضد احتلال أجنبى ويرفض الظلم، وأن يشارك فى مقاومتهما بطريقته. وكثيرة هى الأمثلة الدالة على مثل ذلك فى تاريخ الحركات الوطنية فى بلدان عدة. فالمجرم يمكن أن يتفاعل مع قضايا وطنية واجتماعية كبرى ويتأثر بها، وإلا فكيف نفهم مثلا عدم وقوع أية جريمة طوال أيام حرب أكتوبر 1973.

والحال أن صمود صورة ياسين وبهية فى الوجدان الشعبى على مدى أكثر من قرن يؤكد أنها لم تأت من فراغ، ولم تكن محض خيال أتى به من يبحثون عن أبطال وطنيين.

المصدر : صحيفة الأهرام

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ياسين وبهية ياسين وبهية



GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 07:24 2019 الأربعاء ,29 أيار / مايو

أطفال تُعساء زى الفل!

GMT 08:29 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أبعاد أزمة هواوى

GMT 07:38 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

فضيلة تفهم الدوافع

GMT 07:57 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

ظاهرة «الفاجومى» علميا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 08:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 16:19 2025 الإثنين ,29 كانون الأول / ديسمبر

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:03 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

الرقة والأناقة ترافق العروس آروى جودة في يومها الكبير

GMT 16:08 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

إنستغرام تتخلص من التحديث التلقائي المزعج عند فتح التطبيق

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon