غاية أم وسيلة

غاية أم وسيلة؟

غاية أم وسيلة؟

 لبنان اليوم -

غاية أم وسيلة

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

طرح الكاتب والمفكر اللبنانى المثير للجدل حازم صاغية رؤية جديرة بالمناقشة لقضية الاستقلال الوطنى. اطلعتُ على ما قاله فى كلمة ألقاها فى جامعة القديس يوسف قبل أيام، ووجدُته منسجمًا مع الاتجاه العام لتفكيره ومنهجه فى مقاربة القضايا السياسية والاجتماعية. خلصتُ من هذه المطالعة إلى أنه يعتبر الاستقلال وسيلة لتحقيق خير الوطن وليس غايةً فى حد ذاته. يرى صاغية أن التعامل مع الاستقلال باعتباره أيقونة منزهة لا يجوز مساءلتها خطأ كبير.

وهو يخشى أن يُضم الاستقلال إلى أيقونات انتهت إلى ما يعتبره مصيرًا بائسًا مثل الوحدة العربية وتحرير فلسطين. ويقول إن هذه الطريقة فى مقاربة الاستقلال لم تعد مقنعة، وأن كثيرين باتوا يميلون إلى اعتبار مرحلة ما قبل الاستقلال زمنًا جميلاً يحنون إليه، بل يعيب بعضهم على الاستعمار «لا لأنه جاء بل لأنه ذهب» حسب تعبيره.

ولكنه يسرع إلى تدارك وقع هذه الكلمات فيقول «هذا لا يعنى الانتقال إلى ضفة معاكسة كأن نقول إن الاستعمار جيد والاستقلال سيئ، بل يعنى تعريض هذا الاستقلال لامتحان التجربة التى تبقى أفضل القياسات لتحديد الصالح والطالح». ولذا يدعو إلى تقييم ما فعلته الدول العربية باستقلالها، والكف عن تحميل النظم التى نشأت بعده المسئولية، والوقوف أمام السؤال المحورى الذى يطرحه وهو «هل نحن حقًا نريد أن نصبح شعبًا ووطنًا مستقلاً؟ وهل تنم أفعالنا عن ذلك؟».

وأنهى صاغية كلمته دون أن يفصح عن جواب هذا السؤال، واكتفى بالدعوة إلى تحرير النظر إلى الاستقلال والاستعمار من ثنائية الخير والشر. ومع ذلك فما بين سطور كلمته يفيد بأن قيمة الاستقلال تُقاس بما يحدث بعده مقارنةً بما كان قبله. وهذا هو أصل الخلاف معه. فالاستقلال ليس مجرد وسيلة لأهداف أخرى بل غاية فى ذاته أيضًا. قاتلت شعوب كثيرة، ومازال بعضها يتماثل، من أجله. وضحى كُثُر بحياتهم فى سبيله.

الاستقلال غاية لأنه يُحرَّر الإنسان من قهر المُستعمر، وهو وسيلة أيضًا لتحسين حياة الناس فى الوطن المستقل. فإذا لم تتحسن لابد من مراجعة السياسات التى اتُبعت، وتُتبع، بعده وليس لوم الاستقلال.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غاية أم وسيلة غاية أم وسيلة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 15:13 2022 السبت ,07 أيار / مايو

اتيكيت تقديم الطعام في المطاعم

GMT 12:22 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفضل العطور النسائية لصيف 2022

GMT 09:19 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

آبل تُطلق قريباً ميزة لهواتف آيفون

GMT 16:32 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ثلاثة أرباع الأميركيين يعتقدون أن قادتهم لا يهتمون بأمرهم

GMT 05:04 2016 الثلاثاء ,05 تموز / يوليو

بهجة الامتحان !

GMT 04:38 2018 الأربعاء ,25 تموز / يوليو

الإمارات تصنع السلام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon