مرض اليسار العربى

مرض اليسار العربى

مرض اليسار العربى

 لبنان اليوم -

مرض اليسار العربى

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

فى الوقت الذى يشهد اليسار الأوروبى بداية صعود للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود، فى إطار ما يُسمى «اشتراكية جيل الألفية»، يواصل اليسار فى العالم العربى هبوطه المستمر الذى لا يقف عند حد. إحياء هنا، وموت هناك. مفارقة تتجلى مجدداً فى صراع عبثى فى أوساط اليسار التونسى بشأن اختيار مرشحه للانتخابات الرئاسية التى ستُجرى جولتها الأولى فى 17 نوفمبر المقبل.

  لم ينته الصراع بين اثنين من أبرز أحزاب الجبهة الشعبية التى تضم معظم أطياف اليسار، رغم أنه هدأ، أو هكذا يبدو على السطح. رضخ حزب الوطنيين الديمقراطيين، الذى اشتهر منذ اغتيال أمينه العام الراحل شكرى بلعيد فى فبراير 2013، وسحب مرشحه مُنجى الرجوى، بعد أن أصر حزب العمال على ترشيح زعيمه حمه الهمامى.

نشوب الصراع فى حد ذاته دليل على مرض لا يبرأ منه اليسار العربى الذى يعشق السلطة، ويحلم بها، ويخوض قادته صراعات عليها داخل أحزابهم، فتكثر الانشقاقات فيها. ولا بأس من أن يحلموا بامتلاك السلطة فى بلدانهم، فيخوضون صراعات من النوع الذى حدث بين اثنين من أحزابهما فى تونس. فكرة تقديم مرشح يسارى فى الانتخابات الرئاسية التونسية تُعد، فى حد ذاتها، من أعراض المرض. ولا يترتب عليها سوى مزيد من انكشاف اليسار، وتأكيد افتقاره إلى جمهور، وهشاشة قاعدته الانتخابية. وهذا أمر يجدر تجنبه، والسعى إلى إخفائه، وليس كشفه كى يعرفه كل من لم يُحط به علماً.

أما السياق، الذى دخله الحزبان لاقتناص فرصة الترشح، فهو عرض آخر للمرض نفسه. المفترض ألاَّ يحدث هذا أصلاً، حتى إذا كان هناك منطق لتقديم مرشح، وفرصة تنتظره لمنافسة جادة. وفى هذه الحال، يتعين إجراء حوار جاد بين الأحزاب التى يرغب كل منها فى تقديم مرشح، والسعى إلى توافق بناءً على قواعد ومعايير محددة ومتفق عليها، ثم إعلان المرشح وتقديمه إلى الناخبين فى صورة محترمة ينبغى أن يحرص عليها من يمارس العمل السياسى من باب الخدمة العامة، وليست المنافع الخاصة.

مرض عُضال، إذن، يُوَّرث من جيل إلى آخر، ويُمثل أحد أهم معالم تاريخ اليسار العربى.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرض اليسار العربى مرض اليسار العربى



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 09:42 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

مصادرة صهريج مازوت في صور

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 14:06 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

إتيكيت عرض الزواج

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 22:23 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

سيف الدين الجزيري يصرح بشأن لقاء الترجي

GMT 11:22 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أجمل العطور النسائية برائحة الحلوى

GMT 12:31 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

أفضل أنواع الماسكارا المقاومة للماء

GMT 20:23 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مصممات الديكور السعوديات يصنعن نجوميتهن عبر "إنستغرام"

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

السعودية تتفاوض لاستضافة السوبر الإسباني 6 مواسم

GMT 10:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

انضمام هند جاد لـ "راديو9090" خلال شهر رمضان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon