هل أخطأ وزير العدل

هل أخطأ وزير العدل؟

هل أخطأ وزير العدل؟

 لبنان اليوم -

هل أخطأ وزير العدل

هل أخطأ وزير العدل؟
د. وحيد عبدالمجيد

لم أقل إلا ما يحدث فى الواقع ولكن استقالتى تريح الناس. هكذا حدد وزير العدل المُقال أو المُستقيل المستشار محفوظ صابر جوهر المشكلة التى أثارتها تصريحاته بإيجاز ودقة فى آن معاً.
فكلامه عن عدم إمكان التحاق ابن عامل نظافة بسلك القضاء ليس أكثر من وصف لواقع التمييز الاجتماعى فى جانب صغير جداً منه. فهذا التمييز ليس ضد أبناء عمال النظافة وحدهم, بل ضد أبناء بسطاء شعبنا وفقرائه بوجه عام. كما أن هذا التمييز ليس مقصوراً على المؤسسة القضائية، بل قائم فى مؤسسات أخرى كثيرة.

ومازالت ماثلة أمامنا صورة الإنسان المصرى المكافح والمتفوق عبد الحميد شتا، الذى انتحر فى مايو 2014 عقب حرمانه من حقه فى وظيفة بوزارة الخارجية بسبب أصله الاجتماعى، رغم حصوله على المركز الأول فى المسابقة المتعلقة بها0 وهى صورة مؤلمة لكل من يؤمنون بأن مصر جديرة بالالتحاق بالعصر الحديث الذى تقوم المجتمعات فيه على الجدارة والكفاءة والإنجاز وليس على الأصل الاجتماعى أو الانتماء الدينى والعرقى.

ولذلك فالمشكلة ليست فى وزير العدل وما قاله، بل فى التقاليد الرجعية الجامدة السائدة التى تتحدى نصاً دستورياً جديداً يحظر التمييز ولا يكتفى بالنص على المساواة من حيث المبدأ: (تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كل أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض).

وهذا النص (المادة 53), الذى مازال معَّطلاً مثله مثل الكثير من نصوص الباب الثالث, يُلزم الدولة بالقضاء على التمييز، وليس بإقالة الوزير الذى يتحدث عنه. فما كان لهذا الوزير أن يقول ما قاله لو أن الحال غير الحال فى الواقع.

وما أدراك ما هذه الحال فى دولة مازال الظلم يثقلها والتمييز يحرمها من طاقات مبدعة كثيرة مدفونة فى قاع المجتمع الذى يتوسع نطاقه بمقدار ما تضيق مساحة قمته التى صارت نسبة شريحتها العليا أقل من النصف فى المائة الذى اعتبرناه فى الستينيات وصمة عار. فإذا كانت تلك النسبة تساوى مائة ألف مصرى عام 1952، فهى تصل إلى أربعمائة ألف الآن، يُضاف إليهم على أكثر تقدير أربعة ملايين تتاح لهم فرص دون تمييز، وأقل منهم ينحتون فى الصخر لتجاوز هذا التمييز الذى يعانى منه باقى المصريين.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أخطأ وزير العدل هل أخطأ وزير العدل



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 05:54 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 08:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 16:19 2025 الإثنين ,29 كانون الأول / ديسمبر

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:03 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

الرقة والأناقة ترافق العروس آروى جودة في يومها الكبير

GMT 16:08 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

إنستغرام تتخلص من التحديث التلقائي المزعج عند فتح التطبيق

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon