سباق نووى متعدد الأطراف

سباق نووى متعدد الأطراف!

سباق نووى متعدد الأطراف!

 لبنان اليوم -

سباق نووى متعدد الأطراف

بقلم : مكرم محمد أحمد

يتابع العالم بقلق بالغ التغيرات المهمة التى يمكن أن تطرأ على مواقف القوى الدولية المختلفة من قضية سباق التسلح النووى والحد من انتشار السلاح النووى بعد إعلان الولايات المتحدة سياسة أمنية نووية جديدة، تتمثل خطوطها العريضة فى تنويع وتطوير ترسانتها النووية، بحيث لا يقتصر مخزونها على أسلحة الدمار النووى الشامل، وإنما تضم أيضاً أسلحة نووية تكتيكية منخفضة القدرة يمكن استخدامها ميدانياً لأهداف محددة دون المقامرة بدخول حرب نووية شاملة ورغم أن معظم المتخصصين فى سباق التسلح يرون أن الرؤية النووية الأمريكية الجديدة يمكن أن تطلق عنان سباق التسلح بعد 40 عاماً من جهود خفض التسلح، وأن توسيع وتطوير الترسانة النووية الأمريكية وإضافة نوعين جديدين من الأسلحة النووية التكتيكية يُعد فوزاً كبيراً لأنصار الحرب الباردة وانتكاسة خطيرة لدعاة نزع السلاح وأن النتيجة المؤكدة لهذه العقيدة الأمريكية سباق جديد لتسلح نووى متعدد الأطراف يمكن أن تدخله روسيا والصين وأى دولة نووية يشكل خطرا جسيما على أمن العالم أجمع.

ولا يكتم الأمريكيون أن يكون أول دوافعهم لإصدار الوثيقة الجديدة الرغبة العارمة فى كبح جماح كوريا الشمالية التى تعتبرها واشنطن أخطر الدول المارقة التى تملك برنامج تسلح نوويا يكاد يحقق جميع أهدافه، يُمَكن صواريخ كوريا من حمل سلاح نووى إلى أى من المدن الأمريكية على أرض الولايات المتحدة الدولة الأم بما فى ذلك العاصمة واشنطن، خاصة أن كوريا الشمالية باتت على مسافة أشهر من تحقيق جميع أهدافها بعد تجربتها الأخيرة لصاروخها الجديد من طراز هواسونج 15 الذى يمكن أن يصل إلى أبعد نقطة فى أمريكا.

ولا تعترف الإدارة الأمريكية بمحاولة التقارب التى تبذلها الكوريتان الشمالية والجنوبية، وتعتبر هذه الجهود أقرب إلى أن تكون عملية مداهنة لا تغير شيئاً فى وضع كوريا الشمالية باعتبارها دولة مارقة يتحتم نزع سلاحها النووي، وأن على الولايات المتحدة أن تواجه حقائق الموقف لا أن تخفى رأسها فى الرمال، بينما نقلت وكالة أنباء كوريا الشمالية على لسان مسئولين كوريين، أن الوثيقة النووية الجديدة تكاد تكون بمثابة إعلان الحرب على العالم أجمع، وأن الرئيس ترامب بهذه الوثيقة يسعى لحرب نووية، وأن النهج الأمريكى يؤكد أن كوريا كانت على صواب عندما أصرت على تعزيز درعها النووية، وفى السياق نفسه قال نائب القائد العام لحرس الثورة الإيراني، إن الوثيقة الأمنية النووية الأمريكية الجديدة سوف تؤدى إلى تسارع السباق النووى وأن إيران لن تخاف ولن تتراجع، وأنها تستطيع الآن إطلاق صاروخ يستهدف جميع القطع المتحركة البحرية والجوية بدقة عالية وبسرعة تعادل ثمانية أضعاف سرعة الصوت، وهذه التقنية الجديدة تنفرد بها إيران دون أى قوة أخري!

وعلى حين أكد محللون خبراء فى نزع التسلح أن الوثيقة الأمريكية توسع نطاق الظروف التى تلجأ إليها الولايات المتحدة فى طلبها استخدام أسلحتها النووية التكتيكية بما يمثل تحولاً خطيراً فى استخدام الأسلحة النووية يمكن أن يشيع وينتشر، وباختصار فإن توفير أسلحة نووية أيسر استخداماً سوف يساعد ويشجع على استخدام هذه الأسلحة!. وتؤكد مصادر أمريكية أن الوثيقة الأمنية الجديدة سوف تلبى الحاجة الملحة إلى استبدال بعض عناصر الترسانة الأمريكية فضلاً عن تحسين أنظمة القيادة والتحكم فى الغواصات والصواريخ والقاذفات، لكن الكابوس الذى يخشى الأمريكيون تكراره ، يتمثل فى إمكان استخدام موسكو قواها العسكرية التقليدية فى تحقيق كسب عسكرى خاطف، كما حدث فى منطقة البلطيق، ثم التهديد باستخدام أسلحة نووية لمنع أى محاولة لاستعادة هذا الكسب الخاطف، ولهذا السبب على وجه التحديد تسعى الولايات المتحدة لإيجاد قدرة نووية تكتيكية تروع الروس عن هذه المقامرات! وفى النهاية فإن العقيدة الأمريكية الجديدة سوف تستدعى دون شك مرحلة سباق نووى تهدد أمن العالم.

 المصدر : جريدة الأهرام

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سباق نووى متعدد الأطراف سباق نووى متعدد الأطراف



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:53 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:01 2023 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

المكارثيّة والغولاغ... مرّة أخرى

GMT 00:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:11 2022 السبت ,23 إبريل / نيسان

في وداع لبنان

GMT 20:09 2021 الإثنين ,26 تموز / يوليو

مهرجان الرقص في دورته الثانية في صور

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران

GMT 20:18 2025 الأحد ,14 كانون الأول / ديسمبر

الأمن العراقي يفكك شبكة دولية لتصنيع وتجارة المخدرات

GMT 14:22 2016 الجمعة ,27 أيار / مايو

الشباب يوقع عقد احترافي مع عبدالله الخيبري

GMT 18:53 2022 الأربعاء ,16 آذار/ مارس

نور تخطف الأنظار بإطلالة مميزة وساحرة

GMT 07:16 2021 الخميس ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مع الإعجاز السعودي الثاني

GMT 03:52 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

"ألوان الخمسينيات" تعود من جديد في ديكور 2020

GMT 01:52 2014 السبت ,24 أيار / مايو

ضـد الفـن .. والعـلم

GMT 14:42 2021 الأربعاء ,10 آذار/ مارس

بري يتابع موضوع التسرب النفطي

GMT 06:18 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تقول أسماء الشيخ؟

GMT 08:14 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

ساعة أكسكاليبور بلاكلايت ساعة روجيه دوبوي الجديدة

GMT 22:33 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

زلزال يضرب مدينة ملاطيا التركية

GMT 06:40 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

انصفوا هذا المبدع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon