شكراً شاعرنا فاروق جويدة

شكراً شاعرنا فاروق جويدة

شكراً شاعرنا فاروق جويدة

 لبنان اليوم -

شكراً شاعرنا فاروق جويدة

بقلم - مكرم محمد أحمد

أشكر للشاعر الكبير فاروق جويدة دعمه القوى للمجلس الأعلى للإعلام ومساندته الواضحة والصريحة للمعايير التى أعلنها المجلس أخيراً التى تُمثل، كما قال، الحدود الدنيا من الأخلاقيات والقيم والأصول المهنية التى ينبغى أن تلتزم بها الفضائيات فى الأعمال الدرامية ومسلسلات شهر رمضان والإعلانات التجارية على الشاشات الصغيرة، مطمئناً الشاعر الكبير على أن هذه المعايير التى تتعلق بالمهنية ولا شأن لها بحرية الرأي، سوف تسرى على الجميع، نجوماً وأنصاف نجوم وعلى جميع القنوات وليس فقط قنوات المظاليم، لأنه من غير المعقول ومن غير المقبول أن تستمر هذه الحالة المرضية من الفوضى التى أصابت الشاشات المصرية خلال سنوات طويلة أعقبت ثورة يناير، ضعف فيها دور الدولة وغاب القانون واختفت كل المعايير المهنية المتعلقة بأصول المهنة وأخلاقياتها، بدعوى أن هذا هو الواقع وأن الدراما تنقل إلى الشاشات ما يحدث فى الشارع المصرى من ظاهرات مريضة مثل انتشار المخدرات والعنف والقتل والسحل واغتصاب الأطفال والتحرش، وما لم يتكاتف المجتمع المصرى ودعاة الإصلاح وأصحاب الرؤية المستقبلية على دعم توجهات المجلس الأعلي، وضمان التزامه بتطبيق هذه المعايير على الجميع دون خوف أو تمييز، وحسن حراسته لمنظومة القيم الصحيحة دون إفراط فى التشدد يؤذى حرية التنوع والتعبير، والقبول بالتدرج الواعى فى فرض العقوبات الذى لا يدهس المباديء والأصول الثابتة ويهدر معايير العدالة ويشكل مدخلاً للفساد، فسوف يكون صعباً على المجلس الأعلى أن يواجه وحده هذا الانفلات الخطير الذى يرفع الآن شعارات الحرية والإبداع ويُمارس صخباً شديداً على الساحة، هدفه خلط الأوراق وحماية هذه المصالح الضخمة وليس تشجيع الإبداع، على العكس فإن كل ممارساته تقتل الجودة والإبداع، وتُعادى القيم الصحيحة بدعوى أن (الشباك عاوز كدة) وأن المسلسلات باتت صناعة ومصالح ضخمة مهمتها تلبية حاجات ورغبات السوق!.

من هذا المنطلق أدعو الشاعر فاروق جويدة والناقد الفنان وحيد حامد وكل فنان جاد أن يكون جزءاً من هذا العمل الجاد، يشارك كعضو أصيل فى المجلس فى مناقشته قضايا الدراما المصرية ليس بهدف مساندة المجلس التى تُشكل مكسباً حقيقياً نسعى إليه, ولكن بهدف ضبط قراراته وتوجيهاته، وضمان حسن تطبيقها دون إفراط أو تهاون، وما من شك أن انضمام الشاعر فاروق جويدة والأديب الناقد وحيد حامد إلى جهود المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سوف يثرى عمل المجلس الأعلى وسوف يزيده حنكة ورصانة، خاصة أن الكاتبين الكبيرين لهما تجارب زاخرة حافلة بالدروس المستفادة تشهد بها أعمال الكاتبين الكبيرين الدرامية التى حظيت بنجاح واسع مع أنها لا تحتمل بمبدأ (الشباك عاوز كدة) الذى هزمته ومسخته كوكب الشرق أم كلثوم عندما علمت الشعب المصرى رغم نسبة أميته العالية كيف يتذوق القصيد الشعرى فى الغناء. لقد كان الشاعر فاروق جويدة جزءاً من محاولات إصلاح عديدة للصحافة والإعلام، ونحن نحتاج إليه جزءاً من ضمير المجلس الأعلى يساعد على تحسين أدائه ويؤكد التزامه بالمباديء المهنية الصحيحة. لقد كنت أرجو وأتمنى ألا يسارع الفنان الكبير عادل امام باتهام محاولات المجلس الأعلى بالفاشية، لكننا لم نكن أبدا فاشيين ولم نفرض على أحد رأياً, كما ان قوة المجلس تنبع من إعتراف المجتمع به كقوة أخلاقية أدبية بأكثر من أن يكون سلطة قانونية سياسية وقد تعلمنا من تجربة شعبنا العظيم أن ننتصر لقوى الإصلاح، نرفض الفوضى وقوة الذراع والصخب العالي، ونرعى الحرية والرأى الآخر ونعتبر حراسة حرية التعبير واجباً مقدساً، وإن كان علينا أن نعترف بأن غياب دور الدولة فى إنتاج الدراما يُشكل أحد الأسباب الرئيسية لهبوطها, لأن القطاع الخاص لم يتعلم بعد أن يوازن بين مصالحه ومصالح المجتمع، ولم يدرك أن الارتقاء بالعمل أكثر جدوى لمستقبلها من هذه الأعمال الرخيصة. وما يهمنى أن أؤكده الآن، أن المجلس الأعلى للإعلام يُعد لمؤتمر يعقد بعد شهر رمضان لصناع الدراما فى مصر, يشمل المؤلفين والسيناريست وكل الذين يصوغون إبداعات الدراما المصرية، كى نستمع منهم, كيف تكون العودة الصحيحة إلى الينابيع الأولى التى جعلت الدراما المصرية حتى أمس القريب واحدة من أهم دراما العالم وأكثرها تأثيراً.

المصدر : جريدة الأهرام

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شكراً شاعرنا فاروق جويدة شكراً شاعرنا فاروق جويدة



GMT 14:27 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

وفاة الحلم الياباني لدى إيران

GMT 14:24 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

المواجهة الأميركية مع إيران (١)

GMT 05:35 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

موسكو في "ورطة" بين "حليفين"

GMT 05:32 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

(رحيل محمد مرسي)

GMT 05:28 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

ضرب ناقلات النفط لن يغلق مضيق هرمز

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 15:38 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للحماية من رائحة العرق الكريهة في الصيف

GMT 06:34 2013 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نسعى لإعادة إعمارها ما دُمر في الحرب الأخيرة

GMT 08:40 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

"سريلانكا" تحظر النقاب بعد تعرضها لهجمات متطرفة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon