مشكلة قانون الانتخابات 1 3

مشكلة قانون الانتخابات (1- 3)

مشكلة قانون الانتخابات (1- 3)

 لبنان اليوم -

مشكلة قانون الانتخابات 1 3

عمرو الشوبكي

 نشرت لجنة قانون مجلس النواب نص القانون على الرأى العام، وأعلنت عن بدء حوار مجتمعى حول نصوصه، وأصبحنا أمام معضلة حقيقية ستؤثر سلباً فى مسيرة هذا البلد وفى شرعية البرلمان القادم بسبب ثغرات جسيمة فى القانون.
والحقيقة أن هناك طريقة لإدارة النقاش العام فى مصر، تبدأ بوضع المعترضين فى زاوية محددة تبعد النقاش عن جوهر القضية المطروحة، فالمعترضون على القانون لابد أن يكونوا هم قيادات الأحزاب التى تتعارك مع بعضها ومنقسمة وفاشلة (صحيح أن معظمهم كذلك فى ظل وجود 84 حزبا قانونيا فى مصر)، وتريد أن تفصّل قانونا على مقاس فشلها، فتحدثك عن قوائم ثبت فى الواقع العملى أنها لا تفيد إلا قيادات الأحزاب وكبار رجال الأعمال الذين يضعون من يدفع على قمة هذه القوائم.
لذا لايزال كثير منا يتذكر النقاش الذى دار داخل لجنة الخمسين حول نظام الانتخابات الأمثل، وبعد جدل طويل داخل اللجنة ومناظرة بين كاتب هذه السطور ود. محمد أبوالغار حول النظام الانتخابى الأمثل، وبعد أن كان هناك اتجاه قوى داخل الأحزاب يقول 50% قوائم و50% فردى وصلنا لتوافق بين أنصار النظام الفردى الكامل والقائمة على نسبة الثلثين فردى والثلث قوائم، توزع على المحافظات المختلفة.
حين جاءت لحظة التصويت النهائى الذى شاهده الملايين على شاشة التليفزيون نالت هذه المادة 27 صوتا مقابل 11 بما يعنى أنها لم تحصل على الأغلبية المطلوبة داخل لجنة الخمسين (75%)، وبعد أن تراجع زملاؤنا فى حركة تمرد وحلفاؤهم داخل اللجنة عن دعمها، لأن وجهه نظرهم كانت ترى ألا يفقد الاستفتاء على الدستور تأييد أنصار النظام الفردى.
وأعتقد أنه كان خطأ جسيما ألا تحسم لجنة الخمسين قانون الانتخابات، خاصة أن تلك اللجنة اتخذت قرارات جريئة وغير مسبوقة فى تاريخ مصر، مثل إلغاء نسبة الـ50% عمال وفلاحين، وإلغاء مجلس الشورى.
وقد عاد النقاش مرة أخرى فى الاتجاه الخاطئ، وفتح بعض قادة الأحزاب نفس النقاش العقيم بالقول إن الفردى هو طريق رجال الأعمال وشراء الأصوات، وإن القائمة هى الحل، وهو طرح مهين للشعب المصرى، ويبرر به البعض فشله فى التواصل مع الناس بهذا النوع من الشعارات، فالقول بأن نظام الانتخابات الفردى يفتح الباب أمام العصبيات العائلية والرشاوى الانتخابية أمر لا علاقة له بالنظام الفردى (المطبق فى أغلب دول العالم الديمقراطى) بقدر ما له علاقة بالنظام السياسى، فشراء الأصوات الذى راج فى عهد مبارك كان يرجع لغياب الناخبين وحضور المرتشين، فنسبة التصويت الحقيقية فى المدن لم تتجاوز الـ5%، وهو أمر حدث عكسه فى انتخابات 2012 حين قاربت من الـ50%، وهى نسبة يستحيل أن يؤثر فيها شراء الأصوات، كما جرى فى العهد السابق، كما أن الحديث عن أن الانتخابات بالفردى تعمق من دور العصبيات والعائلات فى الريف ينطلق من نظرة استعلائية على طبيعة هذا الدور والواقع الثقافى والاجتماعى المعاش، ولا يستطيع أحد أن يواجهها بقانون (إنما بمسار إصلاح اجتماعى وثقافى طويل المدي) طالما التزمت بقواعد العملية الانتخابية.
إن أزمة القانون المقترح جسيمة، ولا يجب تحويل النقاش على أرضية من يقول إن النظام الفردى يخدم الفلول والقوائم تخدم الثوار، فهذا يدل على أن هناك عزلة حقيقية عن الناس وباقى أطياف النخبة السياسية، لأن هذا الكلام يعطى فرصة لمؤيدى القانون للدفاع عن نصوصه (تأثير كثير منها كارثى)، خاصة فى ظل تيار واسع يؤيد الفردى بنسبة مائة فى المائة.
نعم.. الفردى يجب أن يكون عماد العملية الانتخابية فى دوائر قوامها ما بين 300 و400 ألف ناخب وليس مائة وخمسين ألفا كما هو مطروح الآن (هذه كارثة أخرى)، وبنسبة الثلثين، أما القوائم فتكون نسبية، وليست مطلقة وبنسبة الثلث على مستوى كل محافظة.
لماذا؟ هذا حديث الغد.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشكلة قانون الانتخابات 1 3 مشكلة قانون الانتخابات 1 3



GMT 07:05 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 07:04 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 07:02 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 07:01 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 06:58 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

«أم الاتفاقات» مجرد بداية

GMT 06:57 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

هل يمكن للأصولية أن تستغلّ الفلسفة؟!

GMT 06:55 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ترمب الأول وترمب الثاني

GMT 06:52 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon