الشماتة في الوطن

الشماتة في الوطن

الشماتة في الوطن

 لبنان اليوم -

الشماتة في الوطن

عمرو الشوبكي

الشامتون فى الوطن كثر، فمنهم المرفهون من مدعى البطولة والثورية، ومنهم من تربى على عدم التمييز بين كراهية النظام السياسى وكراهية الوطن والمواطن، فأى خراب يصيب البلاد والعباد مرحب به، وأى انهيار يصيب الاقتصاد والسياحة وغلق أبواب الرزق أمام ملايين المصريين يهلل له، وأى جندى يستشهد دفاعا عن تراب البلد يعتبرونه حامى النظام لا شرف وكرامة الأمة كلها.


معارضة النظام القائم أمر طبيعى، وانتزاع حق القوى السياسية فى المعارضة أمر مطلوب، ونقد الأداء الضعيف للحكم وارد، وفضح منظومة الفشل الحكومى والثغرات الأمنية (الوجه الآخر للتجاوزات الأمنية) أمر يجب أن يعلنه أى مؤمن بالشعب والوطن، فلا توجد أى علاقة بين معارضة النظام السياسى القائم، وبين الشماتة فى مصائب الناس، لأنك تعيش داخل شرنقة الجماعة أو مرفه خارج الحدود.

لا توجد أدنى علاقة بين رفض كل أو بعض السياسات الحالية، وحتى كل الترتيبات التى أعقبت 3 يوليو، وبين أن تقول أحسن أن هناك 4 ملايين مصرى يعملون فى السياحة مهددين فى أرزاقهم، متصورا أن هذا هو طريقك لإسقاط النظام، ولا تعتبر التضامن والتعاطف مع هؤلاء واجبا وطنيا وإنسانا قبل أن تكون مؤيدا أو معارضا.

البعض يقول إن سياسات الحكم هى التى أوصلت البعض لهذا التشفى فى مصائب الوطن، والحقيقة أن هذا كلام مردود عليه، لأن سياسات الحكم قد تخلق معارضة راديكالية أو ثورية أو إصلاحية، أيا كان المسمى، ولكنها لا تخلق عند الأسوياء شماتة فى مصائب الشعب مهما كان تقدير كل واحد عن المسؤول عنها.

إن هناك نمطا من التربية العقائدية قائما على كراهية الوطن والمواطن وليس النظام القائم، فطالما أنت لست عضوا فى الجماعة فأنت مستباح لا يهم أن تفلس أو تموت، فأنت من «الأغيار» الذين لا يوضعون فى أى حساب.

ما معنى أن يبشر أحد قيادات الإخوان أنصاره بقرب التدخل العسكرى الدولى فى سيناء ومنطقة القناة، ويعتبر أن سحب السياح والمدنيين الإنجليز والروس، بداية العد التنازلى لهذا التدخل.

هل هناك مصرى طبيعى وسوى يرحب بأى تدخل سياسى أو عسكرى فى بلده؟ وهل يتصور أحد الثمن الذى يمكن أن يدفعه بلد بحجم مصر من جراء ترديد أوهام من هذا النوع عن تدخل عسكرى غربى فى القناة؟

المؤكد أن هذا التدخل مستحيل الحدوث، ولا يوجد مؤشر واحد يقول إن الغرب يفكر فى المجىء إلى سيناء ولا إلى أى جزء من الأراضى المصرية، إلا أن الخطورة فى التركيبة النفسية التى تحرض على التدخل العسكرى وترى أن معارضتها أو رفضها للنظام السياسى يبرر لها قبول أى خراب يصيب البلد حتى لو كان بالدعوة الوهمية بالتدخل العسكرى.

يقينا، نظرية الخراب المستعجل على رؤوس الناس، كطريق لتغيير النظام، هى نظرية فاشلة وسيدفع ثمنها ملايين المصريين، ولن يستطيع أحد أن يبنى شيئا بعد هدم المعبد على رؤوس من فيه.

نعم مصر تحتاج إلى معارضة، وإلى مشروع سياسى مدنى حقيقى يعمل على الأرض ويقدم بديلا ونموذجا يلهم الناس من أجل التغيير والإصلاح، ولا يكون مندوبا للخارج ولا بوقا لأجهزة الداخل، ولا يشمت فى مصائب الوطن حتى يصل للسلطة، ويعتبر أن أى مصيبة يدفع ثمنها أى مصرى هى مصيبته مهما كانت.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشماتة في الوطن الشماتة في الوطن



GMT 08:07 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

فشلنا في امتحان الجاهزية والاستعداد

GMT 08:05 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مفكرة السَّنة الفارطة... الإعصار دونالد

GMT 08:04 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء

GMT 08:02 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

القدية غربَ الرياض تُلقي التَّحية الأولى

GMT 08:01 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

هل ثمّة حياة بعد الدولة الأمّة ذات الحكم المركزي؟

GMT 07:59 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

السلطة والطرب... فيلم «الست»

GMT 07:58 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

عامٌ «ترمبي» يرحل وآخرُ يُقبل

GMT 07:56 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

غداً عامٌ جديد

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:00 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

أفخم 3 فنادق في العاصمة الايرلندية دبلن

GMT 21:09 2023 الأربعاء ,03 أيار / مايو

القماش الجينز يهيمن على الموضة لصيف 2023

GMT 16:33 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

الدولار يرتفع بعد فرض ترامب رسوم جمركية على كندا والمكسيك

GMT 02:06 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

فورد"موستانج 2019" سيارة العضلات الأمريكية
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon