الدعم الذكي للسعودية

الدعم الذكي للسعودية

الدعم الذكي للسعودية

 لبنان اليوم -

الدعم الذكي للسعودية

عمرو الشوبكي

فتحت الاعتداءات الإيرانية على البعثة الدبلوماسية السعودية فى طهران الباب أمام مواجهة قادمة بين السعودية وإيران، تستلزم رؤية جديدة تتجاوز طريقة التعبئة العاطفية ضد إيران، والمذهبية ضد الشيعة.

صحيح أن بعض الإيرانيين، وليس كل الشعب الإيرانى، هو الذى قام بتلك الجريمة، لكن المؤسف والصادم أن السلطات الإيرانية تواطأت مع هؤلاء المخربين وتعاملت كميليشيا، وليس أجهزة دولة مهمتها حماية البعثات الأجنبية التى على أرضها.

والحقيقة أن الاشتباك السعودى مع إيران يحتاج إلى قراءة مجموعة من المتغيرات، أولها التحول- ولو الجزئى- الذى حدث فى علاقة إيران مع القوى الكبرى بعد توقيعها على الاتفاق النووى منذ عدة أشهر، وهو أمر سيجعل مواجهة الدول العربية لها تختلف عن مواجهتها فى فترة حصار العالم لإيران، واعتبارها رسمياً دولة راعية للإرهاب، ولذا لم يكن غريباً أن تقف الولايات المتحدة وروسيا موقف أقرب «للمتفرج المبتسم» من هذا الصراع، وهو أمر يحتاج لدراسة متعمقة من الجانب السعودى تتعلق بموقف القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة والغرب من أى صراع سياسى مفتوح مع إيران.

الأمر الثانى يتعلق بإمكانية كسر العالم العربى لشوكة إيران دون حرب، وهل يمكن أن تبنى السعودية تحالفاً عربياً ودولياً يحاصر «النموذج الإيرانى» القائم على التدخل فى شؤون الدول الأخرى، تارة تحت مسمى تصدير الثورة، وتارة لأسباب مذهبية، ويهزم أذرعه فى المنطقة العربية؟

الحقيقة أن المواجهة بين السعودية وإيران لن تكون عسكرية إنما هى فى جانب منها «حرب نماذج» ومشاريع للمنطقة، وهنا سنجد أن السعودية تمتلك جوانب قوة وجوانب ضعف، ولكن العنصر الأقوى الذى تمتلكه أنها تقدم «نموذج استقرار» وازدهار اقتصادى فى منطقة تخاف من الفوضى والفقر وانهيار الدول، وبالتالى هى تبدأ صراعها مع إيران وهى متقدمة بخطوات اقتصادية وسلمية عنها.

وتكمن مشكلة «النموذج البديل»، المناهض للنموذج الإيرانى، فى صعوبة نجاح السعودية بمفردها فى تقديمه للعالم وللمنطقة، وهى فى ذلك تحتاج إلى دولتين مختلفتين مع بعضهما البعض، وهما مصر وتركيا، فالأولى أوضاعها الاقتصادية والسياسية فى الوقت الحالى تجعلها فى وضع «دفاعى» وغير قادرة على طرح نفسها كنموذج مؤثر ويحتذى به عربياً ودولياً.

أما تركيا فقد كانت طوال العقد الماضى نموذجاً جاذباً، وكانت فكرة الإسلام المعتدل التى قدمها حزب العدالة والتنمية وروجها الغرب مقبولة لدى قطاعات واسعة عربياً وعالمياً، أما الآن وبعد التخبط والتسلط اللذين أصابا أردوجان فقد النموذج التركى جانباً كبيراً من بريقه الدولى والإسلامى، وأصبح يعانى من مشكلات كثيرة.

وتبقى السعودية التى تمتلك قوة اقتصادية وعسكرية وثراءً مادياً وتأثيراً سياسياً فى المنطقة ونموذج استقرار إلا أن البعض يوجه لها انتقادات فى مجال حقوق الإنسان والمرأة، وقضايا المشاركة السياسية، رغم التغير الذى حدث، والانتخابات المحلية التى شاركت فيها المرأة فى تغير إصلاحى مهم.

معركة السعودية مع إيران ستكون سياسية بالأساس، والمطلوب فيها ليس الحرب ولا سب الشيعة (حتى لو فعل المتطرفون منهم ذلك) لأن فى الخليج العربى يعيش الشيعة وليس فى مصر، فهناك أكثر من 10% فى السعودية وهناك 50% من سكان البحرين شيعة و20% من سكان الكويت و60% من سكان العراق، وبالتالى ليس فى مصلحة العرب، خاصة دول الخليج، تحويل تلك الحرب السياسية إلى حرب مذهبية، إنما المطلوب البحث عن أوراق القوة التى تمتلكها السعودية، وهى أكثر مما تمتلكه إيران، والتأكيد على أن أمن الخليج العربى وأمن السعودية خط أحمر لمصر ولكل العالم العربى.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدعم الذكي للسعودية الدعم الذكي للسعودية



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 09:42 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

مصادرة صهريج مازوت في صور

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 14:06 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

إتيكيت عرض الزواج

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon