الحلقة المفرغة

الحلقة المفرغة

الحلقة المفرغة

 لبنان اليوم -

الحلقة المفرغة

عمرو الشوبكي

مصر تدور فى حلقة مفرغة، منذ ثورة يوليو 1952 حتى الآن، تتعلق بالمسار الديمقراطى ومشاركة الشعب فى صناعة القرار السياسى، صحيح أن النظام شبه الليبرالى الذى تأسس عقب ثورة 1919 غُيِّبَت عنه الإرادة الشعبية بتدخلات الدولة والسلطة الملكية، فلم يحكم حزب الأغلبية، أى الوفد، طوال 33 عاما إلا أقل من 7 سنوات غير متصلة، بما يعنى أن الحزب الذى كان يعطيه الشعب الأغلبية الكاسحة فى أى انتخابات حرة كانت «الدولة الملكية العميقة» تمنع وصوله للسلطة، وجاءت ثورة يوليو معتمدة على فشل النظام السابق لتقول: نحن أوصياء على المجتمع، وسنبنى بدلا منه نظاما سياسيا قائما على الحزب الواحد وليس التعددية الحزبية الفاشلة.

والمؤكد أن هذه المعادلة تكررت مع مجتمعات كثيرة حين كان تدخل الجيش نتيجة فشل سياسى ومجتمعى، صحيح أن هذا التدخل لم يكن حلا لكل مشاكل البلاد، بل فى بعض الأحيان عمَّق هذه المشاكل، إلا أنها كانت صيغة معتَمدة فى كثير من المجتمعات.

ولنا أن نسترجع حنين كثير من المصريين فى عهد عبدالناصر إلى عصر الوفد والتعددية الحزبية والعراقة والتقاليد و«الباشوات» و«البكوات»، رغم إلغاء الألقاب، ثم حنين المصريين فى عهد مبارك، (رغم التعددية الحزبية والهامش الذى أعطى لحرية التعبير والثرثرة)، ثم فى عهد مرسى إلى جمال عبدالناصر والدولة الوطنية، بعد أن حاول الإخوان اختطافها.

والحقيقة أن ما جرى فى 3 يوليو 2013 كرر فى جانب رئيسى منه نفس المعانى التى أعطت شرعية ليوليو 52 أى فشل «الإدارة السياسية» يبرر «الإدارة العسكرية» المنضبطة القوية لمواجهة الفوضى والفشل، بصرف النظر عن نجاحها من عدمه.

والمؤكد أن الفشل السياسى فى إدارة البلاد على مدار 3 سنوات والانقسامات السياسية وخطاب المراهقة الثورية، الذى تُرِكَ يصول ويجول فى وسائل الإعلام ويتظاهر ويحرق ويخرب أمام وزارة الداخلية ومديريات الأمن، حتى خلق رأيا عاما موازيا واسعا رافضا هذه الممارسات، كان هو الوقود الذى دعم فكرة رجل النظام العام الذى سينقذ البلاد من الفوضى والانهيار.

وجاء وصول الإخوان للسلطة ودخول البلاد فى مواجهات أهلية حقيقية وعنف مجتمعى وانقسام سياسى لم يختف بعد (ربما تعمق)، وهو ما أعطى شرعية لتدخل الجيش فى 3 يوليو ووجود ظهير شعبى حقيقى لهذا التدخل أو بسببه (كما جرى فى 52).

والسؤال المطروح: هل يمكن أن تخرج مصر من معادلة فشل السياسة والسياسيين، التى تعطى مبررا لتدخل من أعلى السلطة يقول ضمنا أو صراحة: أنتم فشلتم كمجتمع فى تنظيم أنفسكم وفى بناء بديل سياسى مثلا لنظام مبارك (بصرف النظر عن تحمل الدولة جانبا من مسؤولية هذا الفشل)؟ الإجابة: نعم، لأن أولاً: الطبعة الثانية من تدخل الدولة جاءت فى عصر يختلف عن عصر عبدالناصر، حيث كان هذا التدخل هو الطبيعى، وصار الآن هو الاستثناء، وثانياً: لأن عبدالناصر بنى مشروعا سياسيا قائما على الحزب الواحد مثل كل تجارب التحرر الوطنى فى عصره، أما الآن فلا يوجد أصلا مشروع سياسى، ولن تستطيع أن تحل مشكلة واحدة بدءا من التمييز بين المتظاهر والمخرب داخل الجامعة وانتهاء بقوانين الانتخابات والأحزاب والاستثمار والتظاهر إلا برؤية سياسية شاملة.

إن الخروج من هذه الحلقة سيبدأ ببناء مشاريع سياسية قادرة على الإدارة والحكم، رغم كل القيود المفروضة، ورغم حالة الفوضى السياسية والإعلامية التى تستبيح كل شىء وتشوه السياسة، وضمنا المجتمع (الجاهل)، وتضع البلد أمام أخطار حقيقية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحلقة المفرغة الحلقة المفرغة



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:06 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 00:44 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

دار "دولتشي أند غابانا" تطرح مجموعة جديدة لعام 2018

GMT 18:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حمدي يضيف كوتة جديدة لمصر في الرماية في أولمبياد طوكيو

GMT 03:44 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على قواعد الإتيكيت لكافة أنواع الرحلات

GMT 07:36 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسس في ديكورات مجالس الرجال الفخمة

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 15:14 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأردن يتجاوز الفيصلي بثلاثية في دوري المحترفين

GMT 21:12 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

العناية ببشرة العروس من خلال هذه الخطوات

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon