اعتذار لطلاب الاقتصاد

اعتذار لطلاب الاقتصاد

اعتذار لطلاب الاقتصاد

 لبنان اليوم -

اعتذار لطلاب الاقتصاد

عمرو الشوبكي

حين يحاول اتحاد طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن يقدموا نموذجاً يحتذى بعمل مخيم للتواصل بين الطلاب، فيختارون مكانا تابعا للدولة وليس مكانا سريا لعقد مؤتمرهم، ويختارون أساتذة وطلاباً متنوعى الاتجاهات من غير الإخوان، ويضعون برنامجا تثقيفيا فيه «نقاش سياسى لطلاب سياسة»، تحت إشراف اتحاد الطلاب المنتخب وليس جماعة سرية.

والنتيجة منع اللقاء من خلال قرار جاء من رئيس جامعة القاهرة، زميلنا فى لجنة الخميس، وأحد أشد المدافعين عن حرية الرأى والتعبير فى داخل اللجنة وخارجها، والمشهود له بالنزاهة.

والحقيقة أنه أمر عجيب أن يتصور البعض أن مواجهة العنف والتطرف داخل الجامعة ستبدأ بإلغاء النشاط السياسى والطلابى، وليس النشاط الحزبى والتحريضى.

والفارق بين الاثنين واضح، فالنشاط السياسى يعنى التوعية السياسية وفتح أفق أمام الطلاب لاكتساب المهارات السياسية، تمهيداً للاختيار الواعى بين الأحزاب المختلفة خارج الجامعة، أما النشاط الحزبى فيعنى أن تقوم الأحزاب بفتح فروع لها داخل الجامعات بكل ما يمثله ذلك من مخاطر على العملية التعليمية فى ظل الظروف الحالية.

أن تكون فى الجامعة أسر ثقافية ذات اهتمام سياسى أمر مطلوب داخل أى جامعة، بل إنى أذكر أن معظم الأسر فى داخل جامعة القاهرة أثناء دراستنا فى عهد مبارك كان لها توجه سياسى، وحتى الأسر التى كان يقال عليها إنها أسر نشاط وليس سياسة لم تكن بدورها بعيدة عن الحزب الوطنى.

أن يناقش طلاب السياسة أمور السياسة هو أمر بديهى، وأن يكون لطلاب الجامعة اهتمام بالسياسة أمر طبيعى، وأن يعتبر البعض أن مواجهة الإخوان والقوى المتطرفة ستكون بالأمن كارثة مكتملة الأركان، لأنه يعنى أننا أمام نظام سياسى مباركى لا يمتلك رصيداً شعبياً ويحكم فقط بالأجهزة الأمنية، وهو واقعياً غير صحيح.

إن مقولات الإخوان السياسية والتحريضية لا تجد صدى لدى أغلبية الطلاب، ولو امتلكوا خبرة وتوعية سياسية سيستطيعون الرد عليها وربما دحضها، وهو أمر لن يتم إلا بوجود أسر ثقافية تهتم بالسياسة وتطرح أفكاراً سياسية حتى لو لم تتفق مع النظام الحالى، فالمهم أن تكون سلمية ولا تحمل أى أفكار تحريضية على العنف بأى صورة.

عادة ما يكون للطلاب فى كل دول العالم رؤية نقدية لأى نظام، مهما كانت قوته وشعبيته، والفارق بين البلاد التى ترغب فى أن تتقدم وتلك التى تبقى فى مكانها هو فى إعطاء الفرص لهؤلاء الشباب للتعلم والتأثير والتأثر فى النظام السياسى الذى مهمته استيعابهم وليس كسرهم، من خلال أنشطة طلابية متنوعة بما فيها السياسة.

ما حدث مع اتحاد طلاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية هو كارثة حقيقية، خاصة أن التفاصيل التى صاحبت عملية إلغاء المخيم بعد حجز بطاقات السفر ومكان الإقامة تدل على تعنت غير مفهوم ولا مبرر.

إن ما جرى هو هدية مجانية للإخوان وقوى التطرف والعنف، ومهما اعتذرنا جميعا لهؤلاء الشباب الذى اجتهد وحاول أن يقدم نشاطا طلابيا محترما وجادا فكان عقابه الإلغاء والمنع، فلن نوفيه حقه، فقد كان يستحق التشجيع والدعم، وعليهم ألا يحبطوا ولا ييأسوا، وأن يحاولوا مرة ومرات أخرى حتى يبنوا جامعة فيها علم أولا وثقافة وسياسة ثانيا، وخالية من العنف والتخريب.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتذار لطلاب الاقتصاد اعتذار لطلاب الاقتصاد



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 12:37 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ابرز الأحداث اليوميّة

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:12 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 17:00 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة المغني الشعبي المصري إسماعيل الليثي عقب حادث سير مروع

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon