في معنى العدالة

في معنى العدالة

في معنى العدالة

 لبنان اليوم -

في معنى العدالة

بقلم : عمرو الشوبكي

حين كتبت فى 25 يونيو 2014 مقالا حمل عنوان «الأمل فى النقض»، كان ذلك فى أعقاب حكم الإعدام الذى صدر بحق أكثر من 500 شخص، وقبل أن أخوض تجربة الانتخابات بما يقرب من عامين، وتكررت هذه الثقة فى القضاء المصرى مرات كثيرة حتى لو خالفنى فيها البعض، فحين تم التحفظ على أموال لاعب الكرة محمد أبوتريكة، وكتبت مقالا حمل اسمه، توقعت أن يرفع القضاء التحفظ على أمواله، (وقد كان)، لأن الرجل لم يحرض على العنف ولم يدعمه، إنما كان له رأى سياسى يُحترم حتى لو اختُلف معه.

العدالة معنى وقيمة قبل أن تكون إجراءات، وهى رسالة سامية يجب ألا تميز بين الناس على ضوء مواقفهم السياسية أو مراكزهم الوظيفية والاجتماعية، إنما هى تطبق مغمضة العينين القانون، فعلى خلاف السياسيين، فإن القاضى الوطنى الحق هو الذى يطبق القانون ولا يصنف الناس ولا يستخدم تعبيرات سياسية يستخدمها بعض الإعلاميين، إنما هو رمانة الميزان فى أى مجتمع، وهو صاحب الرسالة الأسمى التى تجعل المواطنين مطمئنين على حقوقهم وواجباتهم.

مقال «الأمل فى النقض» لم يقرأ الغيب، ولكن فيه من المفارقات ما يستحق التأمل، فالحكم الذى نقضته محكمة النقض وعلقت عليه فى هذا المقال كان لنفس القاضى الذى أشرف على انتخابات دائرة الدقى والعجوزة، ونقضته أيضا محكمة النقض، وهى فى الحقيقة مصادفة لا يمكن تخيلها، ولم أكن أتوقعها.

وجاء فى مقال «الأمل فى النقض»: «محكمة النقض فى مصر لها تاريخ عريق فى إرساء العدالة وتصحيح أى أخطاء يمكن أن تشوب الأحكام الابتدائية، وحيثيات الحكم الذى تصدره أى محكمة نقض باتت فى حد ذاتها مدرسة فى الفقه القانونى وإرساء العدالة فى بلد حافظ قضاؤه على قيم الحق، و(العدل أساس الملك) و(إذا حكمتم فاحكموا بالعدل). المؤكد أن محكمة النقض هى ملاذ الكثيرين، والمؤكد أيضا أنه لأول مرة فى تاريخ القضاء المصرى يصدر حكم- منذ 4 أشهر- بإعدام 528 شخصا، خُفف إلى حكم بالإعدام على 37 شخصا، ثم عاد وصدر، أمس الأول، حكم آخر بالإعدام على 183 شخصا، وهى كلها أحكام لم يعرفها القضاء المصرى على مدار تاريخه ولا حتى أثناء محاولة أعضاء التنظيم الخاص للإخوان اغتيال عبدالناصر أو تدمير سد القناطر الخيرية، ولا فى عز فترات الإرهاب فى الثمانينيات حين طال وزراء ومسؤولين كبارا ومسيحيين ومسلمين أبرياء لم نر أيضا أحكاما صادمة بالإعدام على مثل هذه الأعداد الكبيرة من البشر».

وأضفت فى نفس المقال: «ثقة المصريين فى قضائهم أكبر مما يتخيلها الكثيرون، فهم- على خلاف أى بلد فى العالم- لا يصفون أى انتخابات بأنها نزيهة إلا لو كانت تحت إشراف كامل للقضاء وهم حين يستغيثون يقولون: (يا نيابة يا نيابة) وليس أى شىء آخر».

«القضاء المصرى قادر على تصحيح أى أخطاء، وقدرة محكمة النقض على مواجهة أى عوار فى إجراءات التقاضى أو تحريات النيابة أو أجهزة الأمن مؤكدة، لأن الثقة فى النقض مازالت بلا حدود».

لا أجد تفسيرا فى أن أكتب مقالة قبل عامين من خوضى تجربة الانتخابات عن «الأمل فى النقض»، وتدور الدوائر وأجد نفسى بعد تجربة انتخابية مريرة أمام محكمة النقض، فتعيد الحق لأصحابه وتعطى ثقة حقيقية فى قدرة المجتمع المصرى على تصحيح أخطائه وبناء دولة القانون القادرة على تحقيق التقدم الاقتصادى والإصلاح السياسى.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في معنى العدالة في معنى العدالة



GMT 07:40 2024 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الموقف الإيراني

GMT 21:20 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

حديث المصالحة مع «الإخوان»

GMT 20:02 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

التطرف الإسرائيلي

GMT 19:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القضاء على حماس

GMT 08:45 2022 الإثنين ,25 تموز / يوليو

٧٠ عامًا على «يوليو»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:28 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 18:13 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

أسرة "آل هارون" تضم الفنانة مريم البحراوى للفيلم

GMT 05:24 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

قواعد في إتيكيت مقابلة العريس لأوّل مرّة

GMT 04:25 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"موسوعة ثورة يناير" إصدار جديد لهشام عبدالعزيز

GMT 09:53 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

"أزمة كاتشب" في المطاعم الأميركية بسبب "كورونا"

GMT 18:14 2021 الأحد ,12 كانون الأول / ديسمبر

يوسف السباعي فارس قتلته السياسة وأحياه الحبــ

GMT 14:10 2020 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

عصير البصل لبشرة بيضاء كالثلج

GMT 04:57 2016 الأربعاء ,21 أيلول / سبتمبر

أخطاء مكياج الصّيف مع أحمر الشّفاه

GMT 05:12 2025 الإثنين ,15 كانون الأول / ديسمبر

6 تصرفات يقوم بها الأزواج تسبب الطلاق النفسي

GMT 15:12 2020 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

تخفيضات جديدة لسيارات ام جي mg في مصر

GMT 01:46 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

صفاء سلطان تُعلن انسحابها من "سوق الحرير"

GMT 14:25 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم صبيا يختتم برنامج " تطوير المهارات الإدارية "
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon