الضربة الأمريكية

الضربة الأمريكية

الضربة الأمريكية

 لبنان اليوم -

الضربة الأمريكية

بقلم:عمرو الشوبكي

نفذت الولايات المتحدة الأمريكية ضربتها المتوقعة لثلاث منشآت نووية إيرانية، وهى نطنز وأصفهان، واخترقت منشأة فوردو الحصينة مستخدمة الطائرة B٢ (الشبح) وصواريخ قادرة على اختراق التحصينات الأرضية، ولا يمتلكها إلا الجيش الأمريكى.

وبهذا الهجوم دخلت الولايات المتحدة الحرب بطريقة مختلفة عن حربها فى ٢٠٠٣ فى العراق، حيث اكتفت فى الوقت الحالى بالهجوم الجوى الكاسح على مواقع نووية محددة، فى انتظار رد الفعل الإيرانى، على عكس ما فعلته أثناء غزو العراق، حيث نقلت قواتها إلى ساحة المعركة، ولم تكتفِ بالضربات الجوية، وأسقطت بالفعل نظام صدام حسين بالقوة المسلحة، وظلت البلاد لما يقرب من ٢٠ عامًا فى مواجهات واقتتال أهلى، حتى بدأت بوادر التعافى مع بدايات هذا العقد.

والحقيقة أن الضربة الأمريكية جاءت بعد أن حسمت إسرائيل والقوى الأوروبية الكبرى موقفهم بعدم السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم (صفر تخصيب)، وعدم القبول بالنسبة المعترف بها دوليًّا لتخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية (٣.٧٪)، وهو العرض الذى رفضته إيران مستندة إلى القانون الدولى الذى يعطى الدول الحق فى امتلاك برنامج نووى لأغراض سلمية.

ولأن هناك إرثًا من عدم الثقة بين إيران والمنظومة الدولية، بل ومع العديد من الدول العربية، فمنذ نجاح ثورتها فى ١٩٧٩ ومحاولتها تصدير ثورتها إلى دول المنطقة، ثم توظيف أذرعها فى أكثر من بلد عربى، من سوريا إلى لبنان وانتهاءً باليمن، وهناك تدخل إيرانى فى الشؤون الداخلية لأكثر من بلد عربى بصورة أضرت بالجميع وخلقت مناخًا معارضًا لها، رغم تعاطف ودعم قطاع آخر من الرأى العام العربى داخل البلاد التى لم توجد فيها «الأذرع»، مثل مصر وبلدان المغرب العربى.

والحقيقة أن حصيلة الضربة الأمريكية تقول إن هناك تدخلًا أمريكيًّا جراحيًّا استهدف المنشآت النووية، وهنا سنصبح أمام سيناريوهين لا ثالث لهما:

الأول أن تتراجع إيران عن برامج التخصيب ومشروعها النووى على وقع الضربات الأمريكية، بما يعنى إمكانية توقف الحرب دون تحقيق الهدف الإسرائيلى بإسقاط النظام، فى مقابل تخلى إيران عن مشروعها النووى، وحتى قدرتها على إنتاج الصواريخ الباليستية.

وهنا سيكون النظام أمام معادلة صعبة: أن يحافظ على استقلاله الوطنى الذى دافع عنه على مدار ٤٦ عامًا، ولكن ليس على حساب دول المنطقة، والتراجع والاعتذار عن سياسة الأذرع والتنظيمات التى دعمتها إيران على حساب الشعوب العربية وأضرتها وخصمت من رصيدها الثقافى والسياسى.

أما السيناريو الثانى، وهو الأسوأ، أى تنجح أمريكا وإسرائيل فى إسقاط النظام بالقوة المسلحة، وهنا سيكون من المستحيل عليهما أن يحتلا إيران، إنما سيتركانها فريسة للفوضى والعنف والتنظيمات المسلحة والصواريخ العشوائية التى ستضرب الجميع، من المصالح الأمريكية فى العراق حتى باقى دول المنطقة.

وهنا يجب على كل عقلاء العالم، وليس حلفاء إيران، أن يواجهوا هذا السيناريو الكارثى.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضربة الأمريكية الضربة الأمريكية



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:59 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

ملابس عليك أن تحذرها بعد الوصول للثلاثين

GMT 06:13 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

مصر تبدأ صناعة أول سيارة من نوعها في البلاد

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 07:11 2019 الأربعاء ,08 أيار / مايو

المسحل ينسحب من الترشح لرئاسة اتحاد القدم

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 23:00 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

ماء العطر هونري ديلايتس لمسة سحرية تخطف القلوب

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية

GMT 19:30 2022 السبت ,07 أيار / مايو

حقائب يد صيفية موضة هذا الموسم
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon